fbpx
بانوراما

حكايـة قصيـدة الشجعـان

العيوط… رحلة مع أشهر الشيخات
«الشيخة» ليست فنانة مبتذلة، كما يخيل إلى البعض، وفن العيطة تراث مغربي أصيل، وصورة لهوية مغربية أبدعت قصائد وألحانا وأداء.. العيطة إرث تاريخي وثقافي، مثلها مثل باقي الألوان الموسيقية الأخرى، لكنها فن ووعاء لكل قضايا الأرض ووجدان الإنسان المغربي. حاول الاستعمار ابتذالها، فسلط «القياد» عليها، لكنها لم تستسلم، إذ ظلت الحناجر في القبائل تصدح بالأغاني. تجاهلتها الحركة الوطنية وسهت عن دورها، فأنجبت شيوخا وشيخات وقصصا إنسانية نادرة. في الحلقات التالية ينقب عبد السلام غيور، موسيقي، باحث في التراث الموسيقي، عن درر فن العيطة، ويكشف أهم شخصياتها وقصصها الإنسانية، ويرسم خارطة انتشارها بدءا من جبال الريف إلى تخوم أفيلال.. رحلة ممتعة في عالم يستحق أكثر من دراسة.

الحلقة الثالثة

الألفاظ الإباحية أقحمها بعض المتطفلين على فن العيطة

لا تنفصل العيطة الملالية عن الزعرية، فالأولى كتركيبة تموقعت بين منطقتين جغرافيتين، ففي الشمال هناك العيطة الزعرية، وفي الجنوب الغربي نجد العيطة الحوزية، مما يفسر التقارب بين هذه الأنواع من حيث الأداء، علما أن هناك اختلافات متعددة، لكن ذلك لا يمنع من وجود نقط التقاء كثيرة أيضا.
والجميل في العيطة الملالية أنها متعددة الأنغام، مما يجنبها الوقوع في الرتابة في الأداء، لكن الإعلام منح مساحة خاصة للعيطة المرساوية، خاصة مع بوشعيب البيضاوي، والمرشال قيبو لأدائهما أجمل القصائد، مثل «الغزال على مقام الرصد» الذي لا يوجد فقط في المرساوي والملالي، كما أن الغناء الحصباوي يعتمد على أداء القصائد على «مقام البياتي» باستثناء أغنية واحدة، وهي أغنية «الرادوني» التي تم غناؤها على «مقام الحجاز»، مع الانتقال إلى «المقام البياتي».
وتتميز العيطة الملالية بتنوعها على مستوى اللحن والإيقاعي، وأشهر شيوخها: الشيخ خليفة ولد جطو، في حين أن أشهر شيخة هي دامية، أخت الشيخة عايشة الكارم، التي كانت تعزف على آلة «ألطة» (الكمان)، والعبوبية العازفة على الأوتار، وفي الذكور هناك الدريدي، وولد هنية، وولد مخروط، وصولا إلى ولد الكرشة.
وتصنف العيطة الحصباوية بأنها أكثر رواجا لكثرة الشيوخ، ومنحها مساحة أكثر في الإعلام، رغم أن ذلك لا يعني أنها عيوط أهم من الأخرى، رغم وجود شيوخ يؤدونها برقي، لكنهم مجهولون. وتتميز تاريخيا بوجود ثلاث قصائد مشهورة إلى حين قدوم الفنان جمال زرهوني الذي نفض الغبار عن مجموعة من العيوط، واكتشاف أشهرها «الواد واد» ، إضافة إلى القديمة منها المعروفة، مثل «خربوشة»، و»حاجتي في كريني»، و»رجانا في العالي»، و»ركوب الخيل».
أما العيطة الشياظمية، فقصائدها قليلة جدا أشهرها «آه ياوين»، وفي الجنوب هناك العيطة الفيلالية التي كان رائدها «بوجمعة الفروج»، الذي فتح المجال لأشكال جديدة في الأداء، مثل الغناء المعروف ب»البلدي» الذي أبدع صورا جميلة، علما أن كل هذه الأنماط لم يكتب لها الانتشار في وسائل الإعلام.
ويمكن تقدير عدد العيوط بتسعة أنواع، لكن هناك أشكالا أخرى غير معروفة، فالعيطة لها نمط واحد، وأشكال متعددة في الأداء، إذ يمكن أن تؤديها الشيخات و»عبيدات الرمى» و فرق «الغيطة والطبل» و»اللعابات»، إما في قصائد كاملة أو على شكل قصائد صغيرة يطلق عليها «البراول». ويتطلب اكتشاف العيوط بحثا ميدانيا في كل مناطق المغرب، وإرادة من وزارة الثقافة، ف»الأنطولوجيا» الأولى التي أنجزت حول فن العيطة غير متكاملة، وبعض جوانبها ارتجالي، رغم جدته، لكنه يفتقد للرؤية والإستراتيجية تكشف حقيقة هذا النوع الغنائي.
ويتطلب اكتشاف العيوط بحثا ميدانيا في كل مناطق المغرب، وإرادة من وزارة الثقافة، ف”الأنطولوجيا” الأولى التي أنجزت حول فن العيطة غير متكاملة، بعض جوانبها ارتجالي، رغم جدته، لكنه يفتقد للرؤية والإستراتيجية تكشف حقيقة هذا النوع الغنائي.
وحان الوقت لسبر أغوار العيطة، بناء على أسس علمية لإعادة الاعتبار لهذا النوع الغنائي المهضوم، ففي قصائد الملحون، مثلا، هناك قصائد للغراميات تتكلم عن الجسد بتفصيل دقيق، دون أن يتعرض للهجوم، بالمقابل نادرا ما نعثر في العيطة على بعض الألفاظ “الإباحية”، رغم أنها أقحمت من قبل بعض المتطفلين على المجال، سيما حين أصبح هذا النوع عبارة عن تجارة اختلط فيها البغاء والفن.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى