fbpx
تقارير

دراسة: المستشفيات مرتع لانتشار الرشوة

57 في المائة من المواطنين يعتبرون أن الرشوة متركزة في الفضاءات الصحية

كشفت دراسة حول الفساد في قطاع الصحة أن الرشوة ما تزال تشكل ظاهرة منتشرة بمستويات مرتفعة في هذا القطاع.
وقالت الدراسة إن غالبية المستجوبين (النسبة تصل إلى 70 في المائة)، أقروا بأن الفساد مستشر في القطاع، وبشكل أساسي، في المدن  الكبرى، مثل الدار البيضاء والرباط، رغم الجهود المبذولة في مجال التخليق. وبحسب الدراسة التي أنجزتها الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة، قُدمت نتائجها أول أمس (الثلاثاء) بالرباط، بمناسبة التوقيع على اتفاقية شراكة بين الهيأة ووزارة الصحة، فإن المستشفيات تٌعتبر المرتع الخصب لتنامي ظاهرة الرشوة، إذ أقر 57 في المائة ممن شملتهم الدراسة، أن الظاهرة متركزة، بشكل أساسي، في هذه الفضاءات، خاصة في مجال الاستقبال، إذ تُعطى رشاو تختلف قيمتها المالية ( ما بين 20 درهم إلى بضعة آلاف درهم )، مقابل  تسهيل عملية القبول داخل المراكز الاستشفائية. وذكرت نسبة كبيرة من المستجوبين أن الفساد يتخذ  تمظهرات مختلفة، في مقدمتها، الرشوة المباشرة، أي منح مبالغ مالية مقابل تلقي خدمات صحية أو إدارية داخل المراكز الاستشفائية، وتقديم المساعدة لشخص يتمتع بالنفوذ، أو لذويه، كما تلعب العلاقات والزبوينة دورا بارزا في انتشار الفساد.
وكشفت الدراسة، التي شملت عينة من 3200 مستجوب في مدن الدار البيضاء والرباط وطنجة ووجدة ومراكش، أن المواطن يُعتبر ضحية ومساهما في الفساد، على حد سواء، إذ أقرت نسبة  23 في المائة من المستجوبين، أنهم دفعوا رشاوي.
ورغم استفحال الرشوة في المؤسسات الاستشفائية، إلا أن غالبية المواطنين لا ينددون بها، إذ أبرزت الدراسة أن  93 في المائة من المستجوبين لم ينددوا بهذه الظاهرة، وذلك لأسباب مختلفة، في مقدمتها، شعورهم بأن المسؤولين عن الفساد لا يتعرضون للمساءلة والمتابعة، وخوفهم من تبعات التنديد، إلى جانب قناعتهم أن التنديد “لا ينفع” في الحد من هذه الظاهرة. وأظهرت الدراسة أن غالبية المستجوبين يعتقدون أن الوضع أسوأ مما يُتصور أو يقال.
وحددت الدراسة 87 من المخاطر والبؤر التي من شأنها أن تؤدي إلى تفشي الرشوة داخل قطاع الصحة، منها 40 من المخاطر المحدقة، التي ينبغي أن تسترعي اهتمام المسؤولين، وجميع المتدخلين في هذا القطاع الحيوي. ومن بين هذه المخاطر ما يتعلق بالولوج إلى الخدمات الصحية، والاستفادة من الأدوية،    والحصول على سرير في المستشفيات، وتقريب مواعد  الاستشارات الطبية. وانطلاقا من المخاطر المحددة، تمت بلورة إستراتيجية تُرجمت إلى خطة عمل مفصلة وممتدة على خمس سنوات، وحددت في 55 مشروعا عمليا تهم عدة محاور، من بينها ترسيخ قيم المواطنة، وتجديد الثقة في الخدمات الصحية، وإدخال تغييرات في إدارة الموارد البشرية في المؤسسسات التابعة لقطاع الصحة، وتكييف وملاءمة مناخ العمل، وترشيد وتدبير المعدات واللوازم.

جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى