fbpx
ملف الصباح

سماسرة يتاجرون في ملفات المتقاضين

يعرضون خدمات متنوعة على ضحاياهم ويوهمونهم أنهم أعضاء في جمعيات تحارب الفساد

لا تخلـو صفحات تاريخ السمسرة في مآسي المواطنين، من فضائح، غير أنها بعد التطور التكنولوجـي وانتشار وسائل التواصل وتعـدد تقنياتهـا، صــوتا وصـورة، تحــــولت إلى مهنة من لا مهنة له، إذ يكفي أن يتوفر سمسار الملفات القضائية على هاتف ذكي، ليوهم ضحاياه أنه يملك مفاتيح جميع الأجهزة في البلاد.
يختار هذا النوع من سماســـــرة التكنولوجيا الحديثة، محيط المحاكم، بل قد تجدهم أحيانا في قلب قاعات المحاكمات، يتربصون بضحاياهم، لإيهامهم أنهم قادرون على تعبيد طرقهم نحو الإنصاف، ويعرضون عليهم خدمات من قبيل تسجيل فيديوهات لفضح مـا يعتبـره الضحايا خروقات. ولأنهم ينسجون شبكة علاقات مع موظفين في المحاكم، فإنهم يستغلونها لإيهام الضحايا أنهم قادرون على تغيير موازين القوى لصالحهم، خاصة أنهم يتقنون لغة تقديم الشكايات.
ولتنطلي حيلة سماسرة “الفيسبوك” و”يوتوب” وغيرهما من مواقع التواصل الاجتماعي، على ضحاياهم، يسجلون شريط فيديو يكيلون فيه التهم والسب والقذف لخصوم الضحية ولكل مسؤول له علاقة بملفاتهم القضائية، قبل أن يتوجهوا إلى مقرات الصحف الوطنية لنشر شكايات بأسماء الضحايا، وكل ذلك مقابل مبالغ مالية يحددها السماسرة.
وكما يوضح أحد هؤلاء السماسرة على فيديو اعترافات غير مقصودة، فإن مطالبين بالعدالة يلجؤون إليهم في “طلع وهبط”، ويعرضون خدماتهم بالقيام بكل الإجراءات القانونية، عوض المحامين، الذين ينشغلون بملفات متقاضين آخرين، وأكد السمسار نفسه أن المتقاضين يمنحونهم مقابلا ماليا، مقابل خدماتهم، من أجل الإنفاق على أسرهم، بل إنه أكد أن الميســورين مــن المتقاضين يـوفرون لهم ثمن كراء السيــارات وأقســاط تمدرس الأبناء في القطاع الخاص، وغيرها من المصاريف التي يدفعها هؤلاء أملا في أن يعبد السماسرة طريقهم إلى أحكام قضائية مرضية لمصالحهم من جهة، والتشهير بخصومهم من جهة ثانية.
وإن كان بعض سماسرة الملفات القضائية يكتفون بما يسمونه أتعاب إرشاد المتقاضي والقيام بمجموعة من الإجراءات وتحرير الشكايات نيابة عنه، فإن آخرين يقدمون خدمات إعلامية أيضا، ويسجلون بوجوه مكشوفة أشرطة فيديو يفضحون فيها ما يعتبرونه خروقات وتسلط خصوم زبنائهم، فيما يتحول آخرون إلى وسطاء، ويعرضون خدمات من نوع أخطر، إذ يوهمون ضحاياهم أنهم على تواصل بقضاة وأنه بإمكانهم إرشاءهم للحكم لصالحهم.
ويختص نوع آخر من سماسرة “فيسبوك” و”يوتوب” في استعراض انتماءات وهمية لجمعيات معروفة بمحاربة الفساد ونهب المال العام لينظموا باسمها وقفات احتجاجية ونقلها بالمباشر على النت، واستعراض عضلاتهم في أشرطة يتابعها عشرات الآلاف من المواطنين، الذين يثقون في مزاعمهم، خاصة عندما لا تتدخل أي جهة لإيقاف هذه الممارسات.
ضحى زين الدين

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى