fbpx
خاص

مناظرة طنجة… صرخة الريف لمن يهمهم الأمر

أوصت بإطلاق سراح جميع المعتقلين والقيام بإجراءات استعجالية لسكان المنطقة

عكـف المشاركون في المناظرة الوطنية لمناقشة الوضع في إقليم الحسيمة ، الجمعة الماضي، خلال ثلاث جلسات شارك فيها كافة الفرقاء، من سلطات عمومية ومؤسسات منتخبة ونشطاء من حراك الريف، وكذا فعاليات ثقافية وفكرية وفنية واجتماعية، بالإضافة إلى مكونات المجتمع المدني وشخصيات وطنية ودولية… (عكفوا) على تدارس السبل الناجعة لتأسيس حوار جدي وبناء بين كافة المتدخلين، سعيا لاستعادة الثقة وإيجاد حلول للمشاكل التي يعانيها سكان الإقليم.
وعرفت هذه المناظرة، التي نظمها مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة واختار لها شعار “لنتحاور بهدوء كي ننطلق بقوة”، حوارات ونقاشات حادة ومسؤولة وقف من خلالها المشاركون على واقع الحال بكل موضوعية ودقة، سيما القضايا التي تخص المنطقة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية…

السريفي: يجب إيقاف الاعتقالات

ذكر محمد السريفي، المنسق العام للمناظرة الوطنية، أن هذه المبادرة جاءت في ظرفية دقيقة تتميز بهيمنة السلطة وتفشي منهجية التهميش.
وقال السريفي لـ “الصباح”، إن “مناظرة طنجة بثت عدة رسائل لمن يهمهم الأمر، رغم مقاطعتها من قبل “جهات لا تتوفر على شجاعة المواجهة”، وأكدت أن المغرب بكل أطيافه منزعج من الأوضاع التي يمر منها إقليم الحسيمة، وطالبت بوضع الأصبع على الإشكال الحقيقي المتمثل في تفعيل مقتضيات دستور 2011، وتطوير المكتسبات الديمقراطية الوطنية، التي بدونها لا يمكن أبدا إرساء أسس العدالة الترابية ووضع مؤسسة الجهة في إطارها الحقيقي “.
وأضاف المتحدث، أنه “يجب على الدولة العميقة أن تفهم اليوم على أن المغرب بعد 2011 أصبح يسير على درب التغييرات الديمقراطية التي تغزو العالم، وهو ما أفرزته احتجاجات الريف، التي أكدت بالملموس أنه لا يمكن الرجوع إلى سنوات الرصاص والاضطهاد”.

حاجي: “بيجيدي” يسعى لتعميق الأزمة

أبرز الحقوقي الحبيب حاجي، وهو عضو اللجنة المنظمة،
أن “حضور المناظرة في حد ذاته يعتبر استجابة للواجب الوطني، الذي يفرض في الظروف الراهنة الإنصات لصرخة تنبعث من أعماق قلوب مغاربة الريف، الذين يرفضون قطعا الرجوع إلى سنوات الرصاص والمحاكمات الصورية، ويطالبون باعتماد حوار جاد ورصين لمعالجة الأوضاع بإقليم الحسيمة.
وبخصوص مقاطعة حزب العدالة والتنمية للمناظرة، اعتبر حاجي أن الحزب الإسلامي أبان بعدم حضوره عن قصر نظره السياسي، وبرهن بالملوس على أنه لا يرغب في حل مشاكل الريف، بل يسعى إلى تعميقها لأنه ما فتئ ينتعش من مثل هذه الأزمات، خاصة أنه واع بأن أي حل للأزمة سيكون بمثابة انتصار لغريمه إلياس العماري، الذي أخذ، بوصفه رئيسا للجهة، بزمام المبادرة ليعطي بذلك نموذجا للمسؤول الشجاع.
العماري: مستعد للانسحاب

قال إلياس العماري، رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة مخاطبا أبناء الريف “أنا أتفهم الوضع لأني منكم وكبرت معكم وتربيت بينكم وتعلمت عندكم، أعرف أنكم لا تصرخون حتى تشعروا بالتعب والألم، ومن الصعب إيقاف صوت من يشعر بالألم”، مضيفا بنبرة حزينة “إذا كانت دموع أهل المنطقة مرة وقاسية، فهذا قدرهم الذي لم يختاروه، الحياة هي التي دفعتنا للعيش هكذا، والكثير منا مشى كيلومترات ليتوجه حافي القدمين إلى الكتاب أو المدرسة”.
ودعا العماري، في السياق نفسه، المحتجين وعموم سكان الريف إلى الانصات لبعضهم البعض، والتعاون في ما بينهم، موضحا أن الدفاع عن المطالب المشروعة وإطلاق سراح المعتقلين يحتاجان إلى الثقة ووضع اليد في اليد، مؤكدا أن ما يهم اليوم هو كيف سنتعامل جميعا مع الأوضاع في الريف، مع تحمل المسؤولية كل حسب موقعه.
وأبرز المتحدث، أن تعامله مع احتجاجات الحسيمة تغلب فيه إلياس العماري الشخص على حساب العماري الرئيس، موضحا بالقول إني “أعيش انفصاما في شخصيتي، لأن المآسي التي تعيشها الحسيمة خلقت بداخلي تناقضاً خطيراً، سيما عندما يقف تفكيري عند أحد أقرب الناس وهو داخل السجن، وفي الوقت نفسه أجد أحد أفراد عائلتي من أسرة الأمن في المستشفى، مؤكدا في السياق نفسه استعداده للمحاسبة في عمله رئيسا للجهة، والتخلي عن منصبه إذا ثبت تقصيره في العمل.

الدعوة إلى إطلاق سراح المعتقلين

أكد المشاركون في المناظرة الوطنية حول الوضع بإقليم الحسيمة، التي انعقدت، الجمعة الماضي بطنجة، تضامنهم المطلق واللامشروط مع المطالب العادلة والمشروعة للسكان المنطقة، التي رفعوها خلال احتجاجاتهم السلمية، مشددين على ضرورة اعتماد “إجراءات استعجالية” لفائدة السكان.
وأوصى المشاركون، في بيانهم الختامي، الذي تمخض عن نقاشات دامت يوما كاملا، بإطلاق سراح جميع المعتقلين، وإيقاف المتابعات، وإلغاء مذكرات البحث في حق المبحوث عنهم، ورفع مظاهر الحضور الأمني، وانسحاب القوات العمومية من أجل عودة الهدوء والطمأنينة، ونزع فتيل التوتر والاحتقان والتصعيد، وصولا إلى استعادة الثقة بين كافة الأطراف، وفتح تحقيق قضائي بشأن جميع الانتهاكات التي طالت حقوق الأفراد، بما فيها التعذيب.
ودعا البيان، الذي جاء يحمل عنوان “نداء الوطن من أجل الحسيمة”، إلى إلزامية وضع حد للمقاربة الأمنية، التي ترتب عنها اعتقال العشرات من الناشطين وتوجيه تهم خطيرة لكل الموقوفين.
واختتم البيان بمطالبة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بإعداد رأي استشاري للنموذج التنموي لمنطقة الريف، والعمل على تنفيذ توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة المتعلقة بجبر الضرر الجماعي، مع التأكيد على المصالحة مع تاريخ الريف والاعتراف به، وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لذلك.

المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق