fbpx
بانوراما

راقصة تقتل عشيقها بسبب الغيرة

نساء قاتلات

نساء مخضبة أياديهن الناعمة بالدم، وجدن أنفسهن خلف أسوار السجن الشامخة لتورطهن في جرائم قتل بتفاصيل مختلفة ومتباينة، في حق الأصول والفروع والأزواج والأقارب والأحباب والمغتصبين، في حكايات وقصص مثيرة أقرب إلى الخيال.
الحلقة السادسة عشرة

أحبته بعد زواج فاشل وعاشرته طويلا ثم قررت إنهاء حياته
قبل أن تمتهن الرقص بحانة فندق مصنف بفاس، عاشت الفتاة المكناسية طفولة صعبة وسط أسرة من عدة أفراد، يعشش الفقر بين أرجاء منزلها البسيط. لم تذق طعم السعادة والهناء منذ خرجت إلى الوجود، وحتى في ريعان شبابها الذي اغتصبت فيه بإجبارها على الزواج من شيخ هرم أغدق بالمال على عائلتها المحتاجة.
قايضت الأسرة مال العجوز بحضن ابنتها الدافئ دون مراعاة مصالحها وصغر سنها. قبلت الوضع على مضض إرضاء لوالديها، قبل أن تستقر معه بالبيضاء ويثمر زواجهما طفلا بريئا ضحية معادلة غير متكافئة بين شابة طموحة وشيخ ذي مال، طبيعي أن تنتهي على إيقاع المشاكل التي تكاثرت مع مرور الأيام لتنتهي بـ “أبغض الحلال”.
لم تطق معاشرة الشيخ الذي يكبرها بـ 4 عقود، فتحولت حياتهما إلى جحيم لم تطقه وأحرق أملها في بناء أسرة متناسقة. لم ترتح لحياتها معه. وبعد الطلاق منه، لما اختارت طريقا أعقد، تاهت فيه عن تلمس معالم توبتها بعدما وجدت نفسها كرة تتقاذفها الملاهي الليلية بحثا عن زبناء لا يبخلون عليها بـ “البقشيش” الكفيل بعيشها وصغيرها وأسرتها.
ترامت الفتاة، ضحية الزواج النفعي الذي لم يدم طويلا، بين أحضان الرجال، بحثا عن دفء افتقدته في طفولتها وشبابها، وباعت لحمها الطري في سوق التجارة الجسدية، بحثا عن كسب ولو منبوذ استطاعت بواسطته شراء منزل بسيط يطل على شارع محمد الخامس بفاس، قريب من مقر عملها راقصة بملهى ليلي لفندق يبعد بأمتار قليلة جدا.
في ذاك الملهى، تعرفت الفتاة، التي استقرت بعد طلاقها بمكناس حيث عملت بشركة للخياطة أملا في مورد يعفيها “بلية” الارتماء بين أحضان الباحثين عن اللذة الجنسية، على شاب وجدت فيه ما فقدته في زواجها، قبل أن تختاره عشيقا آوته بمنزلها وعاشرته جنسيا طيلة 3 سنوات أعقبت استقرارها بفاس بعد خلافها مع زوج أختها بمكناس.
بعيدا عن كل ضغط، بعدما تركت ابنها لدى عائلتها بمكناس، عاشت الفتاة التي لها سوابق متعلقة بالهجوم على مسكن الغير والسرقة والسكر العلني البين والتحريض على الفساد والضرب والجرح، حياتها بطولها وعرضها مع من عشقه قلبها، وقبل ذلك لما قررت مع نفسها، الانغماس المفاجئ في بحر الدعارة والفساد.
حضنت الفتاة عشيقها برغبتها دون أن تدري أن يوما سيأتي وتتخلص منه بضربة سكين في لحظة غضب ندمت عليها كثيرا دون أن ينفعها الندم، لما وجدت نفسها أسيرة بالسجن بعد إدانتها من قبل غرفة الجنايات الابتدائية بـ 10 سنوات سجنا نافذا، وتثبيت الحكم في المرحلة الاستئنافية.
أخفى منزلها مغامراتهما العاطفية التي توطدت بمرور الأيام والسنوات، إلى أن تحول الأمر إلى “حب وجنون” وغيرة متبادلة بين الطرفين تطورت إلى جريمة قتل في ذاك الصباح لما عاينها واقفة مع شاب بالشارع، وشكه في وجود علاقة جنسية أو عاطفية تربطها به، قبل أن يعاتبها دون أن يدري أن نهاية حياته ستكون على يديها.
شكه ضخم خلافاتهما ومشاجراتهما اليومية، قبل ذاك الصباح من يونيو، لما شاهدها من شرفة المنزل، في الشارع أثناء عودتها من حصة رياضية دأبت عليها بقاعة بحي الأطلس للحفاظ على رشاقتها وطراوة جسدها، واقفة بجانب شاب اعتقد أنه عاشق لها، ما أجج نار الغضب في فؤاده المتيم بعشقها المتسلل إليه من حيث لا يدري.
لم يتمالك العشيق نفسه وكال لعشيقته الراقصة على حبال حبه، الاتهامات على إيقاع السب والشتم بالخيانة، دون أن يمهلها لشرح حقيقة الأمر وعدم معرفتها بالشاب مرافقها المتحرش بها دون أي تجاوب منها. لكنه لم يتقبل تبريرها وزاد من عتابه وحدة لهجته، قبل أن تتوجه إلى المطبخ لإعداد فطورهما، دون أن يكف عن استفزازها.
وأمام تماديه تناولت سكينا من المطبخ، وضربته ضربة واحدة أصابته في صدره، وأردته قتيلا في الحين، قبل أن تخبر عائلته وتجلس أمامه باكية، دقائق قبل توجهها إلى أقرب منطقة أمنية لتسليم نفسها مقرة بقتلها عشيقا غار عليها بعدما أعماه العشق الممنوع، وشك في خيانة فتاة آوته وحضنته برغبتها وإرادتها.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى