fbpx
بانوراما

عــداوة صـيـدلـي

حاكم سطات…ألغاز جريمة

17 سنة، الواحدة تطوي الأخرى، الواحدة تزحف على أحداث الثانية، والواحدة تمحو تفاصيل سابقتها، غير أن هذا الواقع شذ في بيت أحمد نبيه، أو حاكم سيدي العايدي، كما اشتهر، إذ توقفت حبات رمل الزمن في 25 يوليوز من 2000، ولم يعد لأي حدث أهمية أكبر مما حدث صيف تلك السنة، وما جعل الحادث الفجائعي، عصيا على التسرب من ثقوب الذاكرة إلى قعر آبار النسيان، هو عجز مختلف الأجهزة الأمنية عن تبديد الغموض، الذي لف الجريمة، وهجس أبناء الضحية بأن قتلة والدهم أحرار طلقاء.
الحلقة السابعة

تزوير للاستيلاء على عقارات ثلاث أرامل ولدت عداوة بين الضحية وأحد المتهمين
أغلق محققو الدرك ملف عصابة عبد القادر التي خرجت من الاعترافات تحت التعذيب، ولأنهم يعرفون جيدا أن الشاب نسج قصته تحت وطأة الصفع والركل و”التعلاق”، فإن المشتبه فيهم الثلاثة عادوا إلى بيوتهم، دون أن تترتب عن كذبة عبد القادر أي متابعة أو مساءلة عن سبب الإدلاء بمعطيات وتفاصيل تتطابق مع محاضر المعاينات.
“هناك تناقضات كثيرة في مجموعة من المحاضر، وليس فقط محاضر عبد القادر، بل هناك أيضا تساؤلات تطرح نفسها بإلحاح، وتتعلق بالعامل الذي لم يتخلف يوما عن مرافقة والدي في السيارة مساء كل يوم عند زيارته للضيعة، وهناك أيضا الشاهد الذي ألح على تقديم شهادته، وتناقضات سائق السيارة الرباعية الدفع، وهو أحد أقاربنا والذي جمعت شقيقه عداوة كبيرة مع أبي، هو الشخص الذي هدد والدي بتصفيته” يقول الدكتور نبيه، الابن البكر للضحية.
الحاج نبيه ليس رجلا عاديا، كباقي الرجال الذين يعيشون في ظل الحياة بحلوها ومرها، إنما كانت للرجل مكانة خاصة، فبالنسبة إلى سياسي المنطقة، هو “الوادي” لقبه عند المقاومين الذين واجهوا الاستعمار، وجرت في مياه الوادي الكثير من العمليات الفدائية، التي شارك فيها الرجل. و في القبيلة ليس فقط واحدا من كبار الفلاحين الذين يحسب لهم ألف حساب، بل هو كذلك الحاكم الذي تتقاطر عليه شكايات أبناء القبيلة أكثر مما تتقاطر على المحاكم، وفي الأسرة هو الأب الصارم، الذي لا يدلل أبناءه رغم ثرائه، بل يعلمهم أنه “ليس الفتى من يقول كان أبي، بل الفتى من يقول ها أنذا”.
وفي العائلة الكبيرة هو الناصر، هو العارف بخبايا الأمور، والقادر على فك ألغاز المشكلات التي تواجه أفرادها، لذلك ما أن توصلت إحدى قريباته، المقيمة بعين الشق بالبيضاء بوثيقة من دار الضريبة، حتى استقلت سيارة الأجرة بحثا عن جواب عند “عزيزي الحاج أحمد”، كما تلقبه كل نساء العائلة. “الوثيقة تشير إلى أن على قريبتنا أن تؤدي ستة ملايين سنتيم لدار الضريبة، ولم تكن تعلم سببا لذلك. قال لها والدي حرفيا “المخزن ما غاديش يظلمك إلى قالوا ليك خلصي ستة ملايين راه كاين علاش، سيري عندهم وقولي ليهم يشرحوا لك”.
عادت قريبة زوجة الحاكم إلى دار الضريبة لتستفر عن سبب مطالبتها بأداء هذا المبلغ الكبير، “ألالة راكي بعتي أرضك، وخاصك تخلصي الضريبة على هاذ البيع”، ترددت بهذه العبارة التي رد بها موظف وزارة المالية على قريبة الحاكم، طيلة الطريق إلى بيتها. وما أن حطتها سيارة الأجرة عند باب بيته بسطات، حتى استسلمت لبكاء حار، “عزيزي خذاو ليا أرضي”.
“سارع والدي إلى المحافظة، وإلى كل مؤسسة عمومية تشرف على عمليات البيع، ليكتشف أن قريبتنا وشقيقتها الأرملة وأرملة أخرى وقعن ضحية عملية تزوير، وأن عقاراتهن بيعت بغير علمهن لصيدلي بالمدينة” يحكي نبيه، ليضيف أن هذا الملف سيكون اللبنة الأولى لعداوة جمدت دم القرابة بين والده والصيدلي، والأخير هو شقيق سائق السيارة رباعية الدفع التي شاهدها الشاهد الرئيسي تسير بسرعة جنونية وفي الاتجاه المعاكس من المكان الذي عثر فيه على جثة الضحية.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق