fbpx
ملف الصباح

قوة المجتمع تطغى على منطق القناعة

طفل يجبر والده على اقتناء أضحية العيد بعد أن كان اقتنع بتخليه عن إحياء العيد الكبير

في الوقت الذي تصر فيه بعض العائلات على إحياء عيد الأضحى، وفقا لما تعارف عليه أجدادنا وما تنص عليه تقاليدنا، سيما المرتبطة منها بالشق الديني، وترتئي أخرى السفر إلى ما وراء البحار هربا من دخان قطع اللحم المشوية التي تطارد جزيئات هواء كل شبر من تراب المملكة وأجواء العيد الدامية، لا تجد أخرى حرجا في قضاء أيام عطلة عيد الأضحى، داخل أسوار بيت تهرب داخله من صخب أيام من العمل المضني، وتعوض طقوس النحر بأحد أفلام “الأكشن” الأمريكية.
علي (اسم مستعار)، موظف سام، متزوج وأب لطفلين، أكبرهما لا يتجاوز عمره سبع سنوات، كان قرر قبل سنتين القطع مع “عادات أجداده”. “لن أقتني كبشا ولن نحتفل هذه السنة بعيد الأضحى، ولن أبرح، لا أنا ولا أحد أفراد أسرتي، منزلي” هذا ما قاله علي قبل سنة من الآن. اتفق الزوجان على الأمر بعد أن اقتنعا بصواب قرارهما. “لا شيء من الناحية الدينية يفرض على المرء نحر أضحية كل عيد، هذا من جهة، ومن جهة ثانية ثبت طبيا أن مضار لحم الخروف لا تعد ولا تحصى، وبالتالي لا داعي إلى إدخال السموم إلى أجسامنا، ما دمنا أصلا، طيلة السنة لا نستهلك إلا لحوم الأبقار”، يحكي علي الذي أوضح أنه اضطر إلى إقناع طفله البكر بالقرار الذي وصل إليه هو وزوجته بعدما كان قد استفسره عن صوت ثغاء خروف الجيران، “وهو الأمر الذي كان يسيرا”.
إلى هنا الأمور تسير كما ارتأى لها الزوجان أن تكون. حل يوم العيد، ولا شيء تغير. مر اليوم كباقي أيام السنة العادية، كل فرد منشغل في زاويته. يتذكر علي “بعد الزوال، استأذنني طفلي ليلعب مع صديق له، يسكن بالعمارة ذاتها التي نقيم بها، كما دأب على ذلك أيام نهاية الأسبوع بعد أن ينهي واجباته المدرسية، إلا أنه عندما عاد بعد ساعة من ذلك، حدثت الطامة الكبرى”، يصمت لبرهة ثم يواصل “كان هاز معاه قطيب ديال الشوا، عطاوه ليه جيرانا رأفة بحاله.. شعرت حينها كما لو أن مفاصلي، كما لو أني تحولت فجأة إلى صنم غير قادر على الحركة وأنا ألمح حركات ابني وكيفية التهامه لقطع اللحم، كما لو أنها كانت المرة الأولى التي يتذوقه فيها”.
أيقن علي حينها أن المنطق الذي بنى عليه قناعاته تهدم في أول مواجهة له أمام الجدار السميك الذي يحمي أعراف وتقاليد المجتمع، فكان من الأوائل الذين هرولوا إلى الأسواق، هذا الموسم، يوضح “اقتنيت مرغما خروفا، حرص ابني أن يختاره معي، في انتظار أن تتغير عقلية المجتمع أو على الأقل أن تتقبل الاختلاف”.
هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى