fbpx
ملف الصباح

فئات تختار مجاراة المجتمع في طقوس العيد وأخرى تنسلخ عنه

بعضهم يتخلص من عادات وتقاليد العيد بالسفر وآخرون يواجهون معارضة أطفالهم

العصرنة ليست مبدأ أو نمطا يمكن الأخذ به في مجال من مجالات حياتية دون أخرى، بل هي تفرض نفسها في جميع نواحيها، وإلا فإن مدعيها يشعر بغربتها عنه، وبالتناقض مع نفسه ومع تبنيه مبادئها وتفاصيلها جملة وتفصيلا. هذا ما يحدث الآن مع فئة معينة من المغاربة عند كل عيد أضحى، إذ يشعر هؤلاء بقوى خفية تتنازعهم، كل واحدة تجرهم إلى جهة، فمن جهة هوية المغربي المسلم تفرض عليهم إحياء عيد الأضحى بكل طقوسه وعاداته وتقاليده المرتبطة ببعضها البعض والتي لا مفر من تجريد إحداها عن الأخرى لأنها في مجملها بناء متكامل وعمارة متراصة الطوابق إذا ضربت إحداها هوت الأخرى، وتتجاذبهم من جهة أخرى مظاهر العصرنة التي تفرض التخلي عن كل ما يتناقض وأهدافها وأساساتها ومنطلقاتها.
بعض هؤلاء تخلصوا من تناقضاتهم واختاروا لأنفسهم القطع مع هذه الطقوس التي يعتبرون أنها ليست واجبا دينيا إنما نمط متوارث أبا عن جد، وليس ضروريا أو فرضا أن يلتزم به الجميع مادام المجتمع برمته بدأ يتخلص من عاداته القديمة ويبني لنفسه أخرى مبنية على اختيارات شخصية.
وإذا كان الجميع يعتقد أن أغلب هؤلاء هم من الأثرياء، فإنهم يخطئون بكل تأكيد لأنه إن كانت بالفعل هناك فئة تنتمي إلى الطبقة الثرية، تحزم الحقائب وتسافر إلى دول أخرى لقضاء عطلة العيد، فإن هناك فئات تنتمي إلى الطبقات المتوسطة وهي الغالبة، تقصد المدن السياحية لتعفي نفسها مما تعتبره إرثا غير معنية به، لتجنب الحرج داخل وسطها العائلي أو الجيران أو الأصدقاء، لذلك تبتعد عنهم جميعا وتقضي أوقاتها في الفنادق إلا أن تمر المناسبة، وما تحمله في ثناياها من عادات وطقوس، لكن هذا الحرج لا يتسلل إلى فئة أخرى تختار الدفاع عن اختياراتها الشخصية وتعتبر أنها غير معنية بمجاراة المجتمع في اختياراته، بل تقضي أيام العيد في البيت وهي الفئة التي تواجه أحيانا معارضة الأطفال الذين يعجزون عن التفريق بين ما يؤمن به آباؤهم وما تعبر عنه ممارسات جماعية في إحياء عيد الأضحى وما يرافقها من فرح وتبادل للتهاني وتعاون وتضامن بين مختلف الفئات وحركة، وهي صور غالبا ما تغري هؤلاء الأطفال وتدعوهم إلى الانضمام، كما أنهم يجدون أنفسهم أمام سؤال أقرانهم عن سبب عدم اقتناء أضحية العيد، وهو سؤال يربكهم، بل إنهم قد لا يواجهون السؤال بقدر ما يواجهون سخرية الآخرين التي تتجه نحو سبب واحد، وهو سبب العجز المالي، وطبعا يرفض أي طفل أي يكون في أسفل السلالم، والكبش أو بالأحرى بنيته وعدد دورات قرونه واحدة من معايير السلم الذي تنتمي إليه هذه العائلة أو تلك.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق