fbpx
ملف الصباح

عيد الأضحى بين “الشواية” وشواطئ ماربيا

عروض رحلات خارجية خاصة بالمناسبة تنظمها وكالات أسفار بعد ارتفاع الإقبال عليها

لم يعد المغاربة، في بعض أمور حياتهم وليس كلها، حريصين كما هي عادتهم منذ أزمنة ولت، على التشبث ببعض العادات والطقوس التي توارثوها جيلا عبر جيل.
ومثلما تغيرت عاداتهم الاستهلاكية مع التطور السريع الذي عرفه عصرنا الحالي، بدأت عقلياتهم أيضا تتزحزح بعض الشيء عن أفكارها المعتادة، وتغيرت نظرتهم إلى العديد من الأشياء حولهم، بما في ذلك طريقة احتفالهم ببعض الأعياد أو المناسبات الدينية التي كانت الطقوس المرافقة لها، إلى زمن غير بعيد، تدخل في خانة “المقدسات”.

من بين تلك المناسبات التي بدأت تهب عليها رياح التغيير، مناسبة عيد الأضحى، أو ما يصطلح عليه لدى المغاربة ب “العيد الكبير”، تمييزا بينه وبين “العيد الصغير”، الذي ليس سوى عيد الفطر، ودلالة على ما لهذا العيد من أهمية ومكانة خاصة جدا في قلوب الكبار والصغار على حد سواء.
لقد أصبح هذا العيد لدى بعض المغاربة فسحة لقضاء أيام من العطلة والهروب من زخم الحياة اليومية بكل روتينها و”ستريسها”. ورغم أننا لا نتوفر على إحصاءات أو أرقام حول نسبة المغاربة الذين تغيرت طريقة احتفالهم بعيد الأضحى، إلا أن العروض التي أصبحت تقدمها بعض وكالات الأسفار بهذه المناسبة الدينية، وتخصص لها حيزا كبيرا من إعلاناتها في الجرائد والتلفزيون والملصقات الإشهارية، تعطينا فكرة دالة على التوجهات الجديدة لعينة ليست هينة، من المغاربة، بدأت تعبر عن اهتمامها بتلك العروض وإقبالها عليها. فكثيرة هي الأسر النووية المغربية (المكونة من الزوجين وأبنائهم)، التي أصبحت تعاف رائحة الشواء و”التقلية” والرؤوس “المشوطة”، وتفضل أن تحمل حقائبها منذ اليوم الأول للعيد، وتشد الرحال، نحو وجهات سياحية داخلية أو خارجية، للاستمتاع بالبحر والطبيعة، محتفلة بالعيد على طريقتها الخاصة، دون الدخول في متاهات “الذبيحة” و”التعلاق” و”تكراض الحولي” وسلخ بطانيته الوسخة أو غسل “كرشته الخانزة”. أما إذا تزامن العيد مع عطلة مدرسية، مثلما هو الحال عليه هذه السنة، فيكون حينها قرار السفر فارضا نفسه بقوة.

تركيا ومصر وإسبانيا الوجهات المفضلة في عيد الأضحى

أحد المشرفين على وكالة للأسفار بالدار البيضاء، أكد في لقاء مع “الصباح”، أن نسبة كبيرة من زبناء وكالته، حددها في 70 في المائة، أصبحوا يفضلون منذ حوالي 4 أو 5 سنوات، السفر خلال أيام عيد الأضحى إلى وجهات سياحية معينة، معتبرا أن هذا الإقبال كان وراء تفكير العديد من المشرفين على هذه الوكالات، في برمجة رحلات منتظمة، خاصة خارج المغرب، بعد تسجيل العدد الكبير للزبناء الذين عبروا عن اهتمامهم بها، والذين أصبحوا، يتسابقون قبل العيد بأسابيع، من أجل حجز أماكنهم في تلك الرحلات الخاصة.
وفي سؤال ل”الصباح” حول الوجهات التي يقبل عليها المغاربة عموما، أشار فاعل سياحي ومسؤول عن وكالة أسفار بالعاصمة الاقتصادية، إلى أن تركيا (مدينة إستنبول تحديدا) تحظى بالرتبة الأولى في الأفضلية لدى المغاربة، متبوعة بالقاهرة في الرتبة الثانية، ثم تأتي إسبانيا ثالثة (ماربيا خصوصا)، وذلك “بالنظر إلى المسافة القريبة التي توجد بين هذه الدول والمغرب، ولاعتدال جوها ومعقولية أثمانها”. ونفى الفاعل نفسه أن تكون مناسبة عيد الأضحى فرصة لرفع الأثمان من طرف القائمين على هذه الوكالات، بل “بالعكس، يصبح شغلها الشاغل هو التنافس في ما بينها من أجل تقديم عروض مخفضة لجلب أكبر عدد من الزبناء”، يقول. وأضاف في دردشة مع “الصباح”، أن الإقبال على هذه الرحلات خلال عطلة عيد الأضحى ليس مقتصرا على الفئات الميسورة داخل المجتمع، بل حتى الطبقة المتوسطة أصبحت تهتم بهذه العروض. “وحدهم ذوو الدخل المحدود أو الضعيف جدا من يصرون على بيع أثاثهم والاقتراض من أجل شراء الأضحية والاحتفال بالعيد وفق طقوسه المعتادة”.

“طعم” خاص ل”العيد الكبير” في مراكش أو أكادير

وتحظى الرحلات الداخلية أيضا باهتمام المغاربة خلال عيد الأضحى، رغم أنها تدخل في الغالب ضمن رحلات شخصية أو فردية، خارج إطار عروض خاصة تنظمها وكالات الأسفار. إذ يقبل عدد كبير من المغاربة خلال “العيد الكبير” على التوجه نحو مدن سياحية، تأتي في مقدمتها مراكش وأكادير، حسب ما أكد عدد من أصحاب وكالات السفر الذين تحدثت إليهم “الصباح”.
م. ك، رب أسرة، يفضل كل سنة حزم حقائبه نحو مدينة البهجة، حيث يقضي رفقة أسرته الصغيرة أيام عيد الأضحى، قال ل”الصباح”، إن رحلته تلك تكلفه في حوالي ثلاثة أيام رفقة زوجته وابنيه، ما بين 7 آلاف و10 آلاف درهم، يدخل فيها الأكل والمبيت فقط، (التكلفة تتغير صعودا أو هبوطا وفق نوعية الإقامة الفندقية والأكل)، مشيرا في الوقت نفسه إلى ضرورة الإسراع بالحجز، وإلا وجد الراغب في قضاء العيد بالمدينة الحمراء، جميع فنادقها ممتلئة. وفي رده حول سؤال ل”الصباح” حول أجواء العيد خاصة خلال اليوم الأول منه، أكد م. ك أن الفترة الصباحية تخيم عليها أجواء العيد و”الذبيحة”، رغم أن المقاهي والمطاعم تفتح أبوابها وتمارس عملها بشكل طبيعي، في الوقت الذي ترتفع فيه الأسعار في “جامع الفنا” مثلا، الذي يقدم وجباته خلال تلك الفترة بأسعار مرتفعة عن تلك التي يفرضها خلال الأيام العادية.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى