fbpx
ملف الصباح

ذروة الهـدر الغذائـي

الأسر تتخلص من أطنان أطعمة في رمضان وتلقي أزيد من 500 درهم في القمامة شهريا

لا حديث في رمضان إلا عن الأكل، حتى يخيل للمرء أن صيام الشهر الفضيل خرج عن مقاصده، فـ”الشهيوات” تستأثر باهتمام الأسر، التي أصبحت تتنافس في ما بينها حول كبر موائد الإفطار وما تحويه من مأكولات، ويستوي في هذا الغني والفقير، إذ تحفز المناسبة الدينية الاستهلاك بشكل عام، لتقلص الهوة بين الطبقات الاجتماعية المختلفة، إلا أنها ترفع في الآن نفسه، وتيرة الهدر الغذائي، بسبب الإفراط في تحضير الأطعمة فوق الحاجة. “كنرمي الخبز الله يسمح ليا في رمضان كل صباح”، تؤكد فتيحة، ربة بيت، موضحة أن أسرتها لا تستطيع استهلاك الخبز والفطائر التي يتم تحضيرها يوميا في وجبة الإفطار، مشددة على أن بلوغ التخمة يخلف بقايا طعام كثيرة، لا يسعها أن تحتفظ به لليوم الموالي. بلغة الأرقام، أسقطت المندوبية السامية للتخطيط من دراساتها حول استهلاك ونفقات الأسر، معدل هدر المواد الاستهلاكية، خصوصا المنتوجات الغذائية، خلال رمضان، ليكشف تقرير حديث لمنظمة الزراعة والأغذية العالمية “فاو”، عن تخلص نصف الأسر من أغذية بقيمة تتجاوز 500 درهم (51 دولارا) شهريا، فيما ترمي 84.8 % من الأسر جزءا مهما من أغذيتها دون أن تستهلكها، علما أن الأغذية المهدورة تهم أساسا، الحبوب والخبز ومشتقاته، وكذا بقايا الحلويات، إضافة إلى اللحوم والأسماك، والفواكه والخضر.

حال فتيحة لا يختلف عن غيرها من ربات البيوت، اللائي يسارعن الزمن خلال ساعات النهار من أجل إعداد أشهى الأطباق على مائدة الإفطار، وبكمية وافرة. “العين كاتاكل قبل من الفم”، يشدد حسن، موظف، معتبرا أن تنوع المائدة ووجود كميات كبيرة من الطعام يريحان سريرته، موضحا في السياق ذاته، أن تناول الطعام بشكل جماعي، يساعد على تقليص بواقي المواد الغذائية، التي تجد طريقها إلى القمامة كل يوم، وهو الأمر الذي لا يستسيغه محمد، محاسب، منبها إلى أن مقاصد الصيام الدينية، تركز على الإحساس بالجوع ومعاناة الفقراء، وتحفيز قيم البذل والعطاء في النفس. أكياس ورقية وأخرى بلاستيكية خاصة بجمع القمامة، تنضح بما تحمله من بقايا إفطار أو سحور، تؤثث جنبات الشوارع والأزقة كل صباح، بالتزامن مع دخول دوريات النظافة التوقيت الرمضاني. “كتشوف الماكلة مرمية كتكول المغرب بلاد الخير”، يؤكد عبد اللطيف، نجار، ساخرا، منبها إلى أن التباهي بالمأكولات وكثرة الأطعمة المحضرة خلال رمضان، تحول إلى موضة، سرعان ما أساءت إلى الأهداف الدينية لهذا الشهر، الذي ينتظره الناس من أجل مضاعفة أعمالهم الخيرية، خصوصا ما يتعلق بالتصدق على الفقراء، عبر منحهم وجبات إفطار. وبعيدا عن الخطاب الديني الحاسم في موقفه من الهدر الغذائي، خصوصا خلال رمضان، يتحدث منير سوادي، “كوتش” متخصص في التنمية الذاتية، عن سلوك استهلاكي خاطئ، يطبع تصرفات الأسر خلال المناسبات التي تشهد ذروة الاستهلاك، بما في ذلك الشهر الفضيل والأعياد المختلفة، إذ تعمد إلى الإفراط في التبضع والإعداد لمناسبة ستدوم فترة قصيرة فقط، ما يتسبب في هدر المواد الغذائية، خصوصا سريعة التلف، وبالتالي فالتعرف على حجم استهلاك الأسرة أمر ضروري، قبل اتخاذ قرار الشراء، لذا ينصح بإعداد جداول توثق الاستهلاك اليومي والأسبوعي، وقوائم للمشتريات، على أساس تحيينها بشكل دوري، لغاية الاستقرار حول متوسط الاستهلاك الذي لا يتعين تجاوزه، ما يوفر اقتصادا في النفقات ويجنب الأسر الهدر الغذائي.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى