fbpx
ملف الصباح

موائد الرحمان…صيام بأقل الأثمان

سياجات حديدية، وعلامات تشوير لتغيير اتجاه السيارات والراجلين، وجبال من الكراسي والطاولات ورزم من الملاءات والأغطية، وصناديق أطباق وكؤوس موضوعة كما اتفق وسط الزقاق الصغير، وسيارات نقل وشباب يتحركون في كل الاتجاه وصوت يطلب من الجميع الإسراع بالانتهاء من العمل قبل العصر. “كل شيء معد لإقامة الخيمة الثانية من موائد الرحمان قرب الحديقة العمومية، بعد نصب الأولى بجانب مؤسسة التعليم الخصوصي غير بعيد عن المسجد الكبير”، يقول صاحب الصوت الذي قدم نفسه بصفته منسقا للعمليات الاجتماعية والخيرية بجمعية فضاء الحي، ثم أردف “نخوض صراعا مع الوقت على بعد ثلاثة أيام من بداية رمضان”، وقال “من المفروض حسب الجدول الزمني أن تنتهي جميع الفرق واللجان التحضيرية والتنظيمية من إتمام مهامها قبل 24 ساعة من الموعد، حتى يتفرغ للأهم، أي إعداد الوجبات والانتهاء من تحديد لائحة المستفيدين القارين، ولائحة الضيوف العابرين”. فللسنة الخامسة على التوالي، تنظم الجمعية عمليات إفطار جماعي لفائدة المعوزين والفقراء وعابري السبيل، أو للصائمين الذين يجدون صعوبة في تدبير مصاريف رمضان الباهظة، وأغلبهم ينتمون إلى الحي نفسه. بالنسبة إلى أعضاء الجمعية، وأغلبهم من الأطر والتجار والموظفين ومحسنين، فالأمر ضروري لرفع العبء على عدد من الأسر ومساعدتها على تحمل تكاليف رمضان، عبر تنظيم موائد جماعية في الهواء الطلق، يحرص أصحاب المبادرة أنفسهم على المشاركة فيها لتحفيز الصائمين على الإفطار المجاني دون حرج. وقال منسق العمليات الاجتماعية والخيرية إن تنظيم موائد الرحمان يعتبر نشاطا أساسيا للجمعية لا يمكن تصور وجودها دونه، مؤكدا أن أغلب الأعضاء ينطلقون من وازع ديني صرف، مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا”، وفي حديث آخر قال الرسول “من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له من مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء”، قالوا: يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة أو على شربة ماء أو مذقة لبن”. وقبل أن ينهي كلامه، يتدخل عضو آخر من الجمعية نزل للتو من فوق سلم خشبي استعان به لمد أسلاك كهربائية وربطها بسقف الخيمة “إضافة إلى الجانب الديني، هناك غايات اجتماعية من تنظيم هذه المبادرات السنوية، أقلها إشاعة روح التضامن والإخاء بين سكان الحي الواحد وبين الضيوف والعابرين والمحتاجين، مؤكدا أن موائد الرحمان تجسد النموذج التضامني الاجتماعي في المغرب، بعيدا عن أي استغلال سياسي وانتخابي كما يفعل كثير من “المحسنين” و”الجمعيات”.

ويعتبر نصب الخيام والتعاقد مع الممونين وتحديد لوائح المستفيدين حسب عدد المقاعد والوجبات، آخر مرحلة في مسلسل من الإعداد يبدأ بالاتصال بالداعمين وأصدقاء الجمعية وبعض الشركات والمؤسسات الخيرية لجمع مبلغ كاف من المال لتغطية مصاريف الشهر. يقول منسق العمليات الاجتماعية إن تحديد المبالغ المالية يسبقه اجتماع لتحديد الحاجيات واستحضار الأسعار الحالية للمواد الغذائية، مؤكدا أن الجمعية تحرص على جودة الوجبات وتكاملها، من منطلق “لي بغا يدير شي صدقة يديرها كاملة ولا بلاش”، يسترسل المسؤول نفسه. وأكد المنسق أنه باستثناء المؤن والمواد الغذائية وكراء التجهيزات والخيام، يتجند جميع أعضاء الجمعية لإنجاح عمليات الإفطار الجماعي، “بل نستعين بزوجاتنا وأبنائنا من أجل الإعداد القبلي للموائد، واستقبال المستفيدين وتقديم الوجبات، والسهر على راحتهم من بداية ساعة الإفطار إلى نـــــــهايتها”.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى