fbpx
ملف الصباح

النفقات تتضاعف ثلاث مرات

الكوتش خدري قال إن الأسر تعجز عن التمييز بين الرغبة والشهوة والحاجة

كشف الدكتور إدريس خدري، الخبير في الكوتشنغ المالي وتدبير ميزانية الأسر، بعض الاختلالات المالية التي تواجهها الأسر خلال رمضان  نتيجة تدبيرها غير المعقلن لنفقاتها، ومن بينها غياب محاسبة موثقة، واللجوء العشوائي للمديونية. وأوضح خدري في حوار أجرته معه “الصباح”، أن سلوكات غير سليمة في التدبير المالي للأسر، تؤثر بشكل سلبي على ميزانيتها. في ما يلي التفاصيل.

< ما هي ملاحظاتك حول التدبير المالي لبعض العائلات في رمضان؟ <  إن الخطأ الشائع يكمن في معالجة ميزانية رمضان في معزل عن برنامج الإنفاق السنوي وخارج السياق المالي للأسرة. فرمضان هذه السنة يتزامن مع فترة الامتحانات التي تحتاج إلى نفقات خاصة، ويسبق فترة العطلة الصيفية  التي تجسد مصدر إنفاق بامتياز. إضافة إلى أن نفقات الأسر ترتفع في رمضان بنسبة 300 في المائة، وأن حجم النفايات من العجائن تشكل 33 في المائة من بنية علبة القمامة في البيوت المغربية خلال رمضان. علما أن هذا الشهر شهر عبادة، لا تبذير وإسراف.

<  ما هي مؤاخذاتكم على طريقة تدبير الأسر المغربية لميزانياتها؟

< هناك اختلالات كثيرة تشوب تدبير الشأن الأسري داخل البيوت، من أبرزها،  غياب محاسبة موثقة، واللجوء العشوائي إلى المديونية، خاصة تلك المرتبطة بنفقات التسيير، كما أن الركض وراء المظاهر يخلق، في الغالب، فجوة بين ما في الجيب وما في الدماغ. وهناك اختلال، أيضا، بين المطبخ والسوق، أي بين من يتبضع ومن يطبخ، إضافة إلى أن جل البيوت المغربية لا تتسوق باللائحة ولكن تعتمد على الارتجال والحدس.

< ما هي أسباب اختلالات الإنفاق في رمضان؟

< تشتت وظيفة الشراء في البيت. الكل يقتني ما لذ له وما طاب دون استشارة الآخرين ودون إخبارهم بما سيشتريه (الأب الأم الجد الأطفال الإخوة الضيوف….). الأمر الذي يترتب عنه تكدس البضائع والسلع في البيت فيقع الفائض فنسقط في التبذير، لذلك يجب أن نعلم أننا في شهر ثلاثية متناسقة وهي الصيام والقيام والقوام.

< ما هي أهم الإجراءات العملية التي تقترحها على الأسرفي هذا الشهر؟

< هناك اختلالات كثيرة تشوب السير العادي في البيوت خلال رمضان، ومن أجل تجاوزها  اقترح إصلاح الاختلال الموجود بين المطبخ والسوق، أي بين من يتبضع ومن يطبخ، ووضع محاسبة موثقة في البيوت، بالإضافة إلى لوائح للمشتريات. ومن بين الاقتراحات عدم اللجوء العشوائي للمديونية، خاصة منها تلك المرتبطة بنفقات التسيير، إلى جانب التبضع انطلاقا من حالة الثلاجة ووضعية  “بيت الخزين ” وعدم التسوق انطلاقا من حالة البطن،  والتصدق بالبضائع قبل انتهاء صلاحياتها لتجنب التبذير، وتخصيص أكياس لتجميع بقايا الخبز ومشتقاته، وعدم إشراك الأطفال والمراهقين في هواجس وحوارات المشاكل المالية  خلال رمضان، خاصة في فترة الامتحانات.

< ما هي النقط التي يجب أخذها بعين الاعتبار في ما يتعلق بالتدبير في هذا الشهر؟

< إن الهندسة المالية للبيوت تقتضي اليقظة المالية، التي توزع دورين اثنين على الزوجين، دور المدبر ودور المراقب، لذا يمكن أن نحول هذا الشهر إلى مناسبة للادخار والتوفير، ولا ننسى أن الشهر ينتهي بعيد كلفته  350 درهما للطفل الواحد في المعدل.  وأحث الناس على استعمال التقنيات البسيطة  من قبيل أظرفة، وكناش ، ومذكرة ، وآلة حاسبة وقلم، لأن التدبير لا يرتبط بالضرورة باستعمال “الموبايل الممنطق” و الجداول  والمعادلات.

< هل تصلح هذه النصائح على مدار السنة؟

< لا طبعا …  نقسم السنة إلى مرحلتين، مرحلة الهدوء التي تمتد من دجنبر إلى ماي ومرحلة الأشهر الصعبة التي تبتدئ بميزانية رمضان، تليها نفقات العيد ومصاريف الأطفال. بعد الصيام، تحل العطلة الصيفية ومعها تحل نفقات الاستجمام و الترفيه. وبعد أسابيع ويحل موسم الدخول المدرسي والجامعي وما يقتضي ذلك من شراء الأدوات واقتناء المعدات التربوية ناهيك عن ميزانية التسجيل في المعاهد والمؤسسات. إضافة إلى  نفقات رأس السنة وعاشوراء. وما إن يستريح الأزواج من هذه النفقات، حتى يأتي عيد الأضحى ومعه إنفاق جديد يتطلب زهاء 5000 درهم لكل بيت في المتوسط. ويكتمل مسلسل الإنفاق بمصاريف نهاية السنة الميلادية. هذا الزخم من الإنفاق والصرف يتطلب تهييئا دقيقا يمتد لأسدس بأكمله.

< بعض العائلات تتجاوز نفقاتها خلال رمضان مداخيلها الشهرية، ما هي النسبة التي يفترض ألا تتجاوزها؟

< هذه النسبة تساوي الأجر ناقص  10 في المائة منه، أي تسعة أعشار الدخل تصرف على نفقات التسيير بما فيها نفقات العيد. فبمعدل 20 درهما في اليوم يمكن اقتناء كسوة طفلين. أما العشرة في المائة فتشكل القسط الشهري الذي يفترض أن يمول جزءا من نفقات أسدس المتاعب.

< ماذا يقصد بمخاطر الانفعال المالي عند الأسر المغربية؟ <

إن تقنية العقلنة مهمة في ضبط أساليب التسيير عند الأزواج والهدف من وضع آليات التقنين هو التأكد من سلامة العمليات المالية داخل الأسرة. لهذه الغاية يجب التخلص من الطابوهات التي تجعل المساءلة بين الزوجين “حشومة” وعارا وعيبا. إضافة إلى الاستغلال الساذج للهواتف الذكية. فالهواتف الحديثة تتوفر على تطبيقات معلوماتية تمكن الشخص من متابعة ماليته عملية عملية. إن الأسر التي عاينت تألقها تتوفر على بعض المقاييس من بينها، توفر البيت على محاسبة بدائية، وتوفر الأسرة على معايير للإنفاق، وتحرص على تحديد سقوف مالية لكل خانة من النفقات، علما إن شعار رمضان هذه السنة “صم بالنية …وتهلا في الميزانية”.

أجرت الحوار: إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق