fbpx
ملف الصباح

حراك الريف… شد الحبل

شقير: أبناء المنطقة في أوربا اكتسبوا فكر التمرد من الخارج

انتفض “فيسبوك” وعج بالتعليقات التي تدفع الواحدة منها الأخرى، بين قائل إن احتجاجات الريف مشروعة، وأن المطالب المرفوعة عادلة، وبين قائل إن الشموع التي أنارت ليل احتجاجات الحسيمة، أشعلت من النار نفسها، التي أحرقت مقر سكن العناصر الأمنية، واللافتات التي احتضنت شعارات من قبيل “لا للحكرة” سارت جنبا إلى جنب مع لافتات أخرى كتب عليها “جمهورية الريف” و”الحكم الذاتي للريف”، وهما شعاران لا يمكن تجريدهما من النزعة الانفصالية.
من جانبه قال محمد شقير، باحث في العلوم السياسية، إن حراك الريف تواصل منذ حادث بائع السمك، وقبل “بلوكاج” الحكومة، وهو ما يعكس أنه غير مرتبط بأسباب ظرفية، بل له عوامل بنيوية تتمثل في أن هذه المنطقة عانت تهميشا يمتد إلى عهد الملك الراحل الحسن الثاني، إذ “رغم الأوراش المفتوحة في المنطقة، إلا أن السكان لم يشعروا بأنهم استفادوا منها” يقول شقير، مضيفا أن التركيبة الإدارية لم تنجح في التماهي مع التركيبة السكنية للريف، إذ اتهم السكان المسؤولين بارتكاب عدة أخطاء، وهو ما التقطته السلطة المركزية لتعين بدلهم مسؤولين من أبناء المنطقة، بل حتى تعيين عبد الوافي لفتيت، وزيرا للداخلية، وهو من أبناء الريف جاء في هذا الإطار.
وحسب الباحــث فــي العلــوم السياسية، فإن التــركيبة السكنية لأبناء الريف ظلت مغلقــة وقبلية، ولم يتم اختراقها بتركيبات أخــرى من مناطق أخرى كما حــدث في الصحراء، أو في المنطقــة الوسطى، حيث حــدث الاختــلاط، كما أن تركيبة سكان الريف حافظت على نزعة التمرد ومواجهة السلطة. ويأتي عامل آخر ليعطي هــذا الحراك شعلة استمراريته، وذلك بمساهمة جمعيات أبناء الريف المقيمين في الخارج، “نتيجة التهميش الذي عاشته المنطقــة هاجــر أبناؤها إلى أوربا، خاصــة هــولندا، ما أدى إلــى اكتســابهم أفكـــارا تمردية، ومن هنا جاء الاتهــام إلــى جمعيات أبناء الريف في الخارج.
وقــال الأستــاذ البــاحث، إن اجتمــاع أحزاب الأغلبية حــاول التـــوفيق بين هدفين، الأول يتمثل في ضمان والقبـــول بالحركات الاحتجاجية ذات المطالب العادلة والمشروعة، وفي الوقت نفسه مواجهة أي حركات تحمل طابعا تخـــريبيا علــى غرار ما حدث إبان إحراق مقر السكن الوظيفي لعناصر  الأمن، “التعامل مع مثل هذه الاحتجاجات العنيفة يجب أن يتم بحزم، أما التي تحمل طابعا سلميا وبمطالب مشروعة فيجب مواجهتها بالإنصات وتلبية المطالب”.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق