خاص

لطيفة رأفت: “اللايف” يفضح الأصوات الضعيفة

رأفت قالت إن تطور التوزيع الموسيقي تم على حساب جودة الألحان

قالت لطيفة رأفت إن مشاركتها في دورة السنة الحالية لمهرجان “موازين ” بقدر ما تعتبرها شرفا كبيرا لها، بالقدر نفسه الذي تعتبرها لا تختلف عن أي لقاء مباشر مع الجمهور، وتحدثت الديفا المغربية عن رأيها في أغاني الموجة الجيدة وأشياء أخرى تجدونها في الحوار التالي:

< أطللت على الجمهور مجددا عبر “موازين ” ما الذي يمكن أن تقوليه بهذا الصدد؟
< من المؤكد أن المشاركة في مهرجان من هذا الحجم يشرفني، لكن مع ذلك فأنا لا أميز في حفلاتي بين المهرجانات الكبرى أو الصغرى، إذ أعتبر أن أي لقاء مع الجمهور وفي أي مكان له الوقع نفسه بالنسبة إلي، إذ أجد نفسي أشعر بثقل المسؤولية والرغبة في أن أكون في مستوى الجمهور الذي يحج إلى سهراتي بأعداد محترمة.

< تحرصين أكثر على الغناء في السهرات المباشرة وكأنك تعتبرينها البديل الذي يمكن أن تتميزي به عن بعض مطربي الجيل الحالي الذين يتحاشون في الغالب مواجهة الجمهور مباشرة؟
< مسألة تركيزي على السهرات المباشرة ليست طارئة أو جديدة، فمنذ أن بدأت مساري الفني قبل أزيد من ثلاثين سنة، دائما كنت أعتبر نفسي “مطربة اللايف ” إذ كانت ظروف الممارسة الفنية تقتضي ذلك، خاصة في ظل سهرات الأقاليم التي كانت بمثابة محك حقيقي للأصوات المغربية التي صنع الكثيرون منهم مجدها من خلال التواصل المباشر مع الجمهور، أما التلفزيون فلم أكن مرتبطة به كثيرا، وهو ما يجعل البعض حاليا يتساءل عن غيابي، في الوقت الذي لم أغب فيه مطلقا، بل ما زال حضوري متواصلا مع السهرات بالمغرب وخارجه وفي مختلف القارات، ولحسن الحظ أن الوسائط الجديدة ووسائل التواصل الاجتماعي جعلت الناس يكتشفون أنني ما زلت مستمرة.

< وماذا عن علاقة مطربي الجيل الحالي مع “اللايف “؟
< السهرات المباشرة محك حقيقي وتفضح الأصوات الضعيفة وهو الأمر الذي يحاول بعض مطربي الموجة الجديدة تفاديه، لذلك يختبئون خلف المؤثرات الصوتية والتقنيات الحديثة التي تخفي عيوب الأداء، لذلك أن ما يضمن لجيلي التميز هو مسألة الحرص على الحضور في مثل هاته السهرات، لكن بالمقابل فإن مطربي الجيل الحالي يتفوقون في الحضور بالكليبات المصورة، وهي المسألة التي أعتبرها نقطة ضعفي إذ وجدت نفسي وأنا أصور كليب أغنية “سأكتبها ” بلبنان في وضع صعب، فلم أعتد على المشاهد التمثيلية ولو في فيديو كليب وهو ما جعل مخرجة الكليب اللبنانية رندلي قديح تسعى إلى مساعدتي على تجاوز هذا الوضع، لكن هذا لا يمنع من أن أتوجه بنصيحة إلى المطربين الشباب بأن يركزوا على السهرات المباشرة ولا يستكينوا إلى نسب المشاهدة التي يحصلونها على مواقع التواصل الاجتماعي أو “يوتوب ” لأنها خادعة ولا تعكس القيمة الحقيقية للفنان.

< جيلك أي جيل الوسط عاش فترة فراغ وترقب بعضهم استسلم للوضع في الوقت الذي انجرف فيه آخرون للوثبة التي حققها الجيل الحالي؟
< الميدان بشكل عام يتطلب نوعا من الجرأة، بدون ارتجال، لا يكفي أن تفرقع بعض الأغاني التي تمثل توجها معينا ليكون دليلا على نجاحها وينجرف خلف الجميع مقلدا، لا أخفيك أنني من الذين تراجعوا قليلا إلى الوراء خلال الفترة التي وصفتها بالفراغ والترقب، لكن لأراقب ما الذي يمكن أن يقدمه المطربون الجدد وظللت أشتغل بالرييبرتوار القديم، بل ما زلت أشتغل به إلى الآن، فانتبهت إلى أن الكثيرين منهم يلجؤون إلى استعادة الأغاني القديمة بعد أن يقدموا الأغنية الوحيدة التي حققوا بها شهرتهم، قبل أن تتمكن فئة قليلة منهم في تشكيل ريبرتوار خاص بها بإمكانها أن تقدمه في سهرة كاملة دون اللجوء إلى التقليد، وبعد فترة الترقب ارتأيت أن أقدم شكلا جديدا يساير التطور الذي عرفته الأغنية لكن في الوقت نفسه ليس تكرارا لما هو سائد، فجاءت أغنية “كنا وكنتو ” مع الملحن الشاب زكريا بيقشة.

< لكن في الفترة الأخيرة توجهت أيضا إلى الكتابة والتلحين بنفسك، هناك من سيصفق للتجربة وهناك من سيعتبرها تطاولا على تخصصات أخرى؟
< لا أجرؤ على القول على التجارب التي تتحدث عنها أنني لحنت فيها، بل هي خواطر موسيقية ودندنات جاءتني بشكل عفوي واعتبرها المحيطون بي إرهاصات لحنية بالإمكان الاشتغال عليها، فأنا لم أعتكف لأصوغ لحنا وأبذل فيه مجهودا كما هو الشأن بالنسبة لأغنية “سأكتبها ” أو أغنية “طار نعاسي ” وهي مستوحاة من تجربة شخصية مع والدتي ومعاناتي مع مرضها، بل إن المكلفة بصفحتي الخاصة على فيسبوك الشابة عبلة مجبر بمجرد ما سمعتها حتى تحمست لها وطالبتني بأن أشتغل عليها، فأرسلتها إلى الموزع الموسيقي محمد رشيد علي الذي أعاد الاشتغال فكانت بمثابة عمل جماعي مهدى إلى الوالدة. فشيء طبيعي لمن قضى أزيد من ثلاثين سنة وهو يتعامل مع الملحنين والموسيقيين أن لا ترسخ في أعماله العديد من الجمل الموسيقية التي تكشف عن نفسها بين الفينة والأخرى، فهذه الدندنات هي جزء من عصارة تجاربي في الفن وتتلمذي على رموز الأغنية المغربية الذين أفتخر أنني تعاملت معهم.

تطور التوزيع

< لكن هل اتجاهك للتلحين لنفسك معناه أنك غير مقتنعة بالملحنين الحاليين؟
< أبدا فلكل فترة ملحنوها، لكن ما أعيب على بعض ملحني الجيل الحالي هو انجرافهم خلف كل تجربة ناجحة ويقلدونها لا أحد يريد أن يتميز عن الآخر ، أو إذا نجح أحدهم في نمط معين ينسج على منواله ألحان أخرى متشابهة، ففي الفترة الحالية نشهد طفرة نوعية في مجال التوزيع الموسيقي بالمغرب وهي المسألة التي كانت تعانيها الأغنية المغربية في ما قبل، رغم جودة ألحانها وجملها الموسيقية، لكن بعد أن تطور التوزيع تراجعت الألحان وضعفت الجمل الموسيقية. كما أن كلمات الأغاني صارت تعاني ضعفا واضحا.

أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق