ملف الصباح

سطات في قبضة الاحتلال

تحولت إلى مهرجان مفتوح لأنواع الترامي على الملك العام

تحولت سطات في السنين الأخيرة إلى أوراش مفتوحة لكل أنواع احتلال الملك العمومي، إذ انتشرت ظاهرة التجارة العشوائية واحتلال الفضاءات الخضراء من قبل أرباب المقاهي والمطاعم بشكل مهول، ما ساهم في رسم صورة قاتمة عن مدينة تحاول التحرر دون جدوى من الصورة النمطية التي ألصقت بها امتدادا للقرى والمداشر القريبة.
فالصورة الجميلة التي يرسمها زوار شوارع وفضاءات المدينة في مخيلتهم، سرعان ما تنهار أمام هول الفوضى التي أضحت سيدة المكان، فعبور الأزقة والشوارع أصبح بمثابة امتحان حقيقي لقياس نسبة تحمل ومدى صبر كل مواطن على مجابهة كل أشكال المعاناة والتحرش في أحيان كثيرة، حتى أن السكان لم يعودوا يستمتعون بلحظات من الراحة والهدوء في الحدائق العمومية في ظل وجود كراسي المقاهي والحواجز الإسمنتية التي تمنعهم من حقهم في الملك العمومي.
وصادق المجلس البلدي على قرارات تقضي بتحرير الملك العمومي في أكثر من دورة، لكنها ظلت حبرا على ورق وفي أحسن الحالات تحولت إلى حملات موسمية لا أكثر، حتى أضحى مشكل انتشار الباعة المتجولين واحتلال الملك العمومي، ظاهرة حقيقية حارت معها عقول مدبري الشأن المحلي وعجزت عن إيجاد حلول لها، رغم أن المطالب القديمة الجديدة لجميع المسيرين السابقين والحاليين كانت تتغنى بتفعيل مقررات المجلس الجماعي، واستمرارية حملة اللجنة المختلطة لمحاربة الباعة المتجولين وتعميمها لتشمل كل من يحتل الملك العمومي. لكن واقع الحال يؤكد بأن المجهودات المبذولة ظلت خجولة لمحاربة هذه الظاهرة، في ظل وجود حملات متقطعة، ولعدم السهر على بلورة حل جذري للظاهرة بالتفاوض مع “الفراشة” وتنظيمهم في أسواق نموذجية بدل الحملات الترقيعية التي تشنها اللجان المختلطة.
وهدد تجار المدينة أكثر من مرة بالامتناع عـــن أداء الضرائب، لأن تجارتهم تأثــرت كثيـرا بوجــــود ظاهرة  “الفراشــــة”، واعتبروا من خلال بيانات وبلاغات متعددة بأنه من غير المعقول أن يستمروا في أداء الضرائب في ظل منافســة غيــر متكـــافئــة، فهنــاك العشــرات “الفراشة” الذين يبيعــون السلع نفسها بأثمنة بخسة مقارنة مع أسعــار التجــار مــن مالكي المحلات التجارية، الشيء الذي يجعـــل المواطنــين يقبلـــون على شراء احتيــــاجاتهم من “الفـراشة”، وصرح أحد التجار أنه اضطر إلى الاستعـــانة بعدد من العاطلين عن العمل ومدهــم بالسلع لبيعهـا في بعـــض المواقـــع، لعله يعوض بعـــض خســائره، وفي هذا الإطار قال متضرر آخر بأن “الباعـــة المتجولين يفرضون حصارا علينا من كــل مكــان، ويبيعون السلع بأثمان بخسة مقــارنة مع أسعارنا، وقد بعثنا مجموعة من الشكايات إلى السلطات المحليــــة والمنتخبة وعقدنا لقاءات معهم لمناقشة هذه الظاهرة، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لإيجاد حل لهذه الظاهرة، التي تنخر جسد الاقتصاد الوطني وتهدد التجار الرسميين بالإفلاس”.
هشام الأزهري (سطات)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق