ملف الصباح

“بن دباب” بفاس تحت رحمة المحتلين

لم تعد للمارة، بعدد من أحياء فاس، أرصفة تؤمن سيرهم بعيدا عن المخاطر، بعد احتلالها من قبل أصحاب محلات أو باعة جائلين زحفوا حتى على جزء من الطرق بشكل يعرقل حركة السير والجولان وانسيابيتهما العادية، أمام أعين مسؤولين يغضون الطرف لغاية في أنفسهم، عن ظاهرة استفحلت بكل المواقع وبوتيرة جد مرتفعة.
مقاه ومتاجر زحفت على أرصفة شوارع حتى بأرقى الأحياء، بشكل يضطر معه المارة للسير وسط الطريق، في صور مؤلمة تتكرر بشكل أبشع بشوارع سان لوي وطريق صفرو وبكل الأحياء الهامشية بمختلف المقاطعات الأربع، بعد توقف غير مفهوم عن حملات محاربة احتلال الملك العمومي، سيما في عهد المجلس البلدي الحالي.
بعض المطاعم والمقاهي زحفت علــــــــى الرصيــــف وغطته كليا دون أي تدخل من المعنيين بحماية هذا الملك من زحف المباني وباعة “قارين” لم يتركوا لعابري الأرصفة موطئ قدم، بما في ذلك وسط المدينة الجديدة، خاصة قرب مساجد تونس والتجمعتي والإمام علي وعمر بن الخطاب والتقوى، حيث يمتزج الأذان بصخب حناجر الباعة.
“ساحة للتحرير” عنوان مختصر لحال مدارة بن دباب التي تبدو مكتظة بباعتها الجائلين ممن حولوا نافورة صرفت عليها ملايين السنتيمات، إلى موقع آمن لـ”نشر” الملابس المستعملة والبضائع والسلع، تؤثثه عدة عربات وخيام متلاصقة تعرقل السير بمدارة تعتبر نقطة طرقية انسيابية هامة بين عدة أحياء بمقاطعة المرينيين.
“الفراشة” ظاهرة قديمة بهذا الحي وخنقت دروبه وأزقته، بل امتدت إلى أبواب منشآت عمومية حاصرتها من كل الجوانب، سيما دار الشباب، بل نبتت موازاة معها، ظواهر مشينة أبطالها ذوو سوابق يبتزون الباعة في مبالغ يومية، بينما لم ترق حملات السلطة إلى مستوى التطلعات، بل يفتقد بعضها إلى الجدية اللازمة.
وذاك ما يتضح جليا بشارع سان لوي قرب حي السعادة، إذ عادة ما تحل سيارات التدخل على إيقاع المنبهات في إشارة غير بريئة للباعة لإخلاء مواقعهم في فترة معينة يعودون بعدها إلى خنق الشارع بشكل يمسي عبور العربات له ليلا، أكثر صعوبة لزحف عربات الباعة على أكبر مساحة على يمين هذه الطريق الحيوية.
الوضع نفسه يتكرر بباقي الأحياء ببنسودة وزواغة وسيدي بوجيدة وعوينات الحجاج وباب الفتوح وسهب الورد وبلخياط وغيرها، تختنق فيه الشوارع بباعة الخضر والفواكه والملابس وكل البضائع، في انتظار حلم إعادة تنظيمهم في مواقع خاصة مختلفة بمبادرة قوبلت باحتجاجات سيما بحي عوينات الحجاج لاستثناء بعضهم.
حميد الأبيض  (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق