الصباح السياسي

عقليات قديمة

3 أسئلة

< لماذا أصبحت الأحزاب تخشى شبح مؤتمراتها؟ < لا يمكن أن نصنع سياسة جديدة في المغرب بعقليات قديمة، وما يقع الآن داخل الأحزاب دليل على أنها أصبحت متجاوزة من قبل المجتمع، لذلك وجب عليها الدخول في مرحلة التفكير للمستقبل، والقيام بردود الأفعال اللازمة وإلا فإنها ستصير خارج نسق العلاقة بين الدولة والمواطن، لأن كل القيادات الحالية عبارة عن أناس تجاوزوا سن التقاعد السياسي، وتقف حاجزا أمام استفادة المغرب سياسيا بما وقع مثلا في إسبانيا واليونان و يقع حاليا في فرنسا، إذ تسبب هذه النخب في تغييب جيلين سياسيين ولا تلتفت إلى الوجوه الجديدة إلا من أجل استعمالها في أجندات ضيقة. < ألا تتحمل الدول مسؤولية ذلك؟ < تتحمل الدولة حصة الأسد في ما وصلت إليه وضعية الأحزاب، لأن مخطط التشتيت الذي استهدف الأحزاب منذ 25 سنة، لم يضع في الحسبان أن المغرب لن يتقدم سياسيا بدون ترك المجال مفتوحا لانبعاث بدائل، فلا يمكن أن نبدأ في عملية هدم البيت القديم قبل أن نضع تصميما جديدا أو على الأقل التفكير في طريقة بنائه، ولا أقصد بالهدم هنا ضرب الأحزاب بقدر ما أركز على ضرب مصداقيتها، الأمر الذي يمكن أن تتهدد معه كيان الدولة، على اعتبار أن الأحزاب التي لا يثق فيها الناس لا يمكن أن تشكل قنوات للوساطة بين مؤسسات الدولة والمواطنين. < ماذا تقصد بتهديد كيان الدولة؟ < وحدها القوى الاقتصادية تمكن من الوصول إلى مرحلة المجال المنظم، لكن ذلك سيكون غير كاف بالنسبة إليها، لأنها ستبقى في مواجهة المصير المجهول وتتعامل مع قوى اجتماعية وسياسية غارقة في الفوضي. في السابق كان الناس يخرجون إلى الشارع للعمل مع الأحزاب والنقابات، كلنا يتذكر كيف كان نوبير الأموي، الكاتب العام للكنفدارية الديمقراطية للشغل يتحكم في الدعوة إلى الإضرابات العامة وفي الوقت نفسه يضمن عدم تنفيذها في حال وعدت الحكومة بالاستجابة للمطالب الاجتماعية، أما اليوم فالأحزاب والنقابات هي آخر من يعلم بخارطة الحراك الاجتماعي.

* *عبد الرحمان بيحيى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني (البيضاء)

أجرى الحوار: ياسين قطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق