fbpx
أسواق

المقاول الذاتي … شروط اللعبة

نظام يجنب الملزمين متاهات تأسيس الشركات ويتيح لهم فوترة خدماتهم و40 ألف طلب للاستفادة منه

فقد المغاربة بعد نكبات برامج تشجيع المقاولين وتحفيزهم الثقة في هذا النوع من المبادرات، إذ قاد مشروع “المقاولون الشباب” خلال الثمانينات عددا منهم إلى السجن في النهاية، بسبب اختلالات في التدبير والمواكبة، والخطأ نفسه تكرر خلال تجربة “مقاولتي”، التي صدرت في حق المنخرطين فيها 800 مذكرة بحث وطنية أخيرا، يتعلق الأمر بمسلسل فشل، صب في مصلحة القطاع غير المهيكل، الذي يستحوذ على حصة مهمة من النسيج الاقتصادي، ما يحرم الدولة من مداخيل جبائية، ويعقد نمو الأنشطة التجارية والحرف، بسبب صعوبة الولوج إلى التمويلات.
“المقاول الذاتي”، مشروع بديل لمحو إخفاقات الماضي، تسعى من خلاله السلطات إلى توسيع الوعاء الجبائي وهيكلة الأنشطة الاقتصادية، عبر تبسيط المساطر الإدارية وتعميم التعريف الضريبي، ما أتاح لعدد كبير من التجار والحرفيين، وكذات الصناعيين ومقدمي الخدمات، تسوية وضعيتهم القانونية، من خلال الحصول على “بطاقة المقاول الذاتي”، التي تفرض الانضباط لمجموعة من الشروط، تهم أن يكون الشخص، طالب البطاقة، مغربيا أو أجنبيا، مقيما بالمغرب وحاصلا على بطاقة الإقامة، و أن يزاول بصفة فردية أحد الأنشطة المذكورة، علما أن هذا النظام موجه إلى الذين لا يتجاوز رقم معاملاتهم السنوي 20 مليون سنتيم (مقدمو الخدمات)، و50 مليون سنتيم (الصناعيون والتجار والحرفيون).
ويعمد صاحب طلب الحصول على “بطاقة المقاول الذاتي”، إلى إحداث حساب شخصي مرتبط بقن سري، على الموقع الإلكتروني “دبلفي دبلفي دبلفي. أ أو. غوف. ما”، ثم ملء استمارة خاصة لطلب البطاقة، وطبعها وتوقيعها بعد ذلك، قبل تقديمها إلى المكاتب المعنية بمعالجة هذا النوع من الطلبات لدى شبكة “بريد المغرب”، معززة بصورة ونسخة لبطاقة التعريف الوطنية، إذ يتسلم الطالب وصلا يتضمن رقم الملف، بما يتيح متابعة سيره في القنوات الإدارية المختلفة عبر الموقع المذكور، فيما يعتبر الجانب الجبائي، محور جذب للانخراط في هذا النظام القانوني، ما عزز أنشطة العمل الحر “فريلانص”، إذ لم يكن مقدمو الخدمات، يتوفرون على إمكانية تقديم فواتير لزبنائهم، وبما أن المقاول الذاتي معترف به من قبل إدارة الضرائب، بموجب القانون 114.13، فبإمكانه إصدار فواتير عن خدماته، علما أن القيم المفوترة تظل خارج نطاق الضريبة على القيمة المضافة.
وتوفر البطاقة المذكورة مجموعة من الامتيازات للمقاول الذاتي، ذلك أنها تتيح إنشاء مقاولة بكل سهولة، من خلال اعتماد إجراءات مبسطة، سواء عند الإنشاء أو الإغلاق، إلى جانب الاستفادة من إعفاء من التقييد في السجل التجاري. كما تتيح له الأداء الإلكتروني للضريبة، علما أن المقاول لا يخضع في هذه الحالة للضريبة على القيمة المضافة، فيا يلتزم بأداء ضريبة مبسطة في حدود 1 % من رقم المعاملات المحصل عليه، بالنسبة للأنشطة الصناعية والتجارية والحرفية، وكذا 2 % من رقم معاملات مقدمي الخدمات. وفي حال عدم توفر المقاول على محل مهني لممارسة نشاطه، يمكنه توطين هذا النشاط في محل سكناه، ولا يمكن بأي حال من الأحوال الحجز على محل سكناه الرئيسي.
التلاعب بالتصريحات الجبائية
توصلت وكالات “بريد المغرب” بما مجموعه 40 ألف طلب للحصول على “بطاقة المقاول الذاتي” منذ إطلاق المشروع، علما أن مدة دراسة الطلب ومنح البطاقة، تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، في أفق تعميم شبابيك معالجة الطلبات على البنوك، في الوقت الذي أعدت السلطات مجموعة من التدابير لمعالجة مجموعة من الثغرات، المرتبطة بالتلاعب بالتصريحات والتهرب الضريبي، ذلك أنه المصالح الجبائية تتعامل مع أفعال الغش وفق المساطر القانونية، فيما تمنع الانتقال من مقاولة إلى نظام المقاول الذاتي، إذ تفترض إتمام جميع الإجراءات القانونية المتعلقة بإنهاء النشاط المزاول، قبل إمكانية التقييد في السجل الوطني للمقاول الذاتي، ذلك أن بعض أصحاب الشركات حاولوا خلال الفترة الماضية، الاستفادة من المزايا الضريبية التي يتضمنها نظام المقاول الذاتي.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى