fbpx
الأولى

وثائق سرية أشعلت حربا استخباراتية مع إسبانيا

تعود ملكيتها للمؤرخ ابن عزوز وتضمنت أسماء شخصيات تعاملت مع الاستعمار وتفاصيل حرب الريف 

 

وضعت الاستخبارات المغربية، بعد ثلاث سنوات من المواجهة، حدا لحرب باردة مع مثيلتها الإسبانية، وانتهت بحصولها على وثائق تاريخية سرية  تعود ملكيتها للمؤرخ محمد بن عزوز حكيم.

وقال مقرب من عائلة المؤرخ المشهور محمد بن عزوز حكيم، في لقاء مع «الصباح»، إن الراحل (توفي في فاتح شتنبر 2014)،  ترك كنوزا تاريخية بالمكتبة الوطنية لمدريد، وبمجرد وفاته، سعت استخبارات البلدين إلى الحصول عليها، خصوصا أنها تحتوي على معلومات «خطيرة»،  تتعلق أساسا بفترة الحماية الإسبانية لشمال المغرب، إلا أن الاستخبارات المغربية لم تستسلم، ونجحت في الحصول على المستندات التاريخية، مما اعتبر «انتصارا» استخباراتيا.

وحسب المصدر ذاته، فإن قيمة الوثائق التاريخية لا تقدر بثمن، فالراحل من المؤرخين المرموقين الذين بصموا تاريخ المغرب المعاصر بغزارة مؤلفاتهم ودقتها، إضافة إلى شغله مناصب حساسة، إذ عينته سلطات الحماية الإسبانية، آنذاك، في عدة مناصب إدارية بمؤسساتها، مما مكنه من ولوج أرشيف كبير للوثائق والمستندات ساعدته في بحوثه التاريخية.

وكشف المصدر نفسه أن الوثائق المتنازع حولها تتعلق أساسا بمعطيات سرية حول حرب الريف، إضافة إلى تضمن أخرى أسماء شخصيات مغربية كانت تتعامل سرا مع الاحتلال الإسباني، مشيرا إلى أن الكشف عنها، في الوقت الحالي، من شأنه أن يحدث زلزالا سياسيا في المغرب وإسبانيا.

وذكر المصدر ذاته أن الراحل اعترف، في أيامه الأخيرة، بتوفره على وثائق ثمينة، وهو ما أجج التنافس بين أجهزة الاستخبارات، مشيرا إلى أن من بينها عشرات الصكوك التي تعود إلى الفترة الأندلسية، وأخرى حول أحداث حرب الريف وكل التطورات التي شهدها  المغرب لاحقا، سيما المفاوضات مع الاحتلال. وكشف المصدر نفسه أن حجم الوثائق كبير جدا، إذ استطاع ابن عزوز الحصول عليها عبر سنوات طويلة خلال فترة الاحتلال الإسباني، ما جعله مرجعا رئيسيا لتزويد المغرب بالوثائق، سواء إبان مفاوضات الاستقلال مع اسبانيا حيث كان المترجم الرئيسي بين الجنرال فرانكو ومحمد الخامس أو المحطات اللاحقة إبان مفاوضات طرفاية وسيدي إيفني، وصولا إلى المسيرة الخضراء حيث كان عضوا ضمن الوفد المغربي إلى محكمة لاهاي، وآخرها أزمة جزيرة ليلى في 2002، حيث كانت الوثائق التي يتوفر عليها السند الذي اعتمده المغرب في مواجهة حكومة خوسي ماريا أثنار.

وأوضح  المصدر ذاته أن تلك الوثائق أودعها الراحل في المكتبة الوطنية لمدريد، وتمكن أبناؤه القاطنون بتطوان من استعادتها بصعوبة تحت مراقبة الاستخبارات المغربية، التي حرصت على الاحتفاظ بها بموافقة أفراد الأسرة.

ويصنف عدد من الباحثين محمد بن عزوز حكيم في قائمة المؤرخين المرموقين الذين بصموا تاريخ المغرب المعاصر بغزارة مؤلفاتهم ودقتها، إذكان يتقن أهم اللغات، مثل العربية والإسبانية والفرنسية والبرتغالية والإيطالية. كما تجاوزت مؤلفاته 320 كتابا بالعربية والإسبانية، إضافة إلى حوالي 300 بحث في التاريخ. ومن بينها «مأساة الأندلس من سنة 1483 إلى سنة 1609»، و»رحلة في أندلسيا»، و»معركة أنوال»، و»السيادة المغربية في الأقاليم الصحراوية من خلال الوثائق المخزنية».

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى