تقارير

التهاب الأسعار في أسواق البيضاء

زيادات ملحوظة في أسعار المواد التي تعرف إقبالا خلال شهر الصيام

أصبح  عاديا، بل من المسلم به عند المغاربة أن تقفز الأسعار إلى مستويات مبالغ فيها خلال شهر رمضان من كل سنة، إذ تكون الأسعار عادية ومع اقتراب رمضان بأيام تبدأ أسعار جل المواد التي يكثر عليها الطلب في رمضان في الارتفاع، لكن ذلك لا يثني المغاربة عن التبضع ولو اضطروا إلى الاقتراض من أجل تغطية مصاريف شهر الصيام.

والغريب في الأمر أن شهر الصيام الذي من المفروض أن يشهد تراجعا في استهلاك الأسر، نجد أن خلاله يتضاعف استهلاك الأسر، ويصبح لكل  السلع مقتنيها.
وباستثناء أسعار المواد الغذائية المقننة، مثل الدقيق الوطني والسكر وقنينات غاز الطهو، فإن باقي الأسعار تعرف ارتفاعا.

من خلال جولة بسوق الخضر بالبيضاء، يتضح بجلاء الفرق الشاسع بين الأسعار التي كانت متداولة قبل شهر رمضان وخلاله، إذ قفز سعر الطماطم من درهمين ونصف إلى ما بين 5 و 6 دراهم للكيلوغرام، ووصل سعر البطاطس إلى 4 دراهم، بعد أن لم يكن يتعدى درهمين، أسبوعا قبل حلول رمضان، وتعرض الفاصوليا الخضراء «اللوبيا» في الأسواق الشعبية بسعر 13 درهما، والقرع صغير الحجم بحوالي 8 دراهم والقرع السلاوي ب 10 دراهم والجزر بأربعة دراهم، ووصل سعر «الملوخيا»، خلال الأسبوع الأول من رمضان إلى 15 درهما، في حين أن سعر البصل ظل في مستواه، إذ لا يتعدى درهمين للكيلوغرام.
وعموما سجل المتبضعون زيادات في أسعار الخضر التي اعتادوا اقتنائها تتراوح بين درهم وثلاثة دراهم. وعرفت أسعار الفواكه، بدورها، ارتفاعا ، بعد أن سجلت انخفاضا بناقص 5.6 في المائة، خلال يونيو الماضي، كما جاء ذلك في المذكرة الإخبارية الشهرية للمندوبية السامية للتخطيط.
لكن مع الإقبال الملحوظ على الفواكه خلال رمضان، عرفت أسعارها ارتفاعا ملحوظا، لكن وتيرته تظل متذبذبة، وعموما تتراوح الزيادات ما بين درهم ودرهمين.
وسجلت أثمان اللحوم بصنفيها البيضاء والحمراء ارتفاعا بدورها، إذ قفز سعر الثانية بحوالي 15 درهما، منتقلا  من 60 درهما قبل رمضان إلى 75 درهما حاليا، وتظل أسعار اللحوم المعروضة في المساحات التجارية الكبرى الأدنى نسبيا، إذ تتراوح بين 55 و 65 درهما.
وارتفع ثمن الدجاج، المنتوج الأكثر استهلاكا خلال رمضان، من 13 إلى 15 درهما، في حين حافظت أسعار لحم الديك الرومي على مستويات ما قبل رمضان، باستثناء بعض المشتقات التي شهدت ارتفاعا مثل شرائح الديك الرومي، التي سجلت زيادات بحوالي درهمين في الكيلوغرام.
في السياق ذاته، التهبت أسعار السمك مع حلول رمضان، إذ يصل سعر السردين «المنتوج الشعبي» إلى أزيد من 20 درهما، في حين أن متوسط سعره بالجملة لا يتعدى، حسب معطيات المكتب الوطني للصيد، 9 دراهم، وقفز سعر سمك القرب بحوالي 20 درهما في الكيلوغرام، إذ انتقل من 60 درهما للكيلوغرام قبل رمضان إلى أزيد من 80 درهما مع حلول شهر الصيام. ووصل سعر كيلوغرام من القمرون إلى 70 درهما، في حين لم يكن يتعدى 50 درهما في السابق، ويتراوح سعر الصول ما بين 60 و 70 درهما، في حين أن سعره لا يتعدى خلال الأيام العادية 50 درهما.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأسعار تهم الأسواق الشعبية، في حين تعرض المنتوجات في الأسواق المهيكلة بأسعار تفوق هذا المستوى بفارق يتراوح بين 5 و 20 درهما.
من جهة أخرى، سجل ارتفاع في أسعار زيوت المائدة، خلال رمضان الجاري، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية، كما ارتفعت أسعار الزبدة لتصل إلى 60 درهما للكيلوغرام، في حين حافظت بعض المواد على مستوياتها خلال الفترة ما قبل رمضان مثل المشروبات الغازية والياغورت والدقيق والشاي والبن، علما أن هذين المنتوجين الأخيرين عرفا خلال السنة الجارية زيادات هامة.
يؤكد الفاعلون والمهنيون، من جهتهم، أن أسعار هذه المنتوجات تخضع لقانون العرض والطلب، وعليه، فإن السوق وحده المسؤول عن ارتفاعات الأسعار خلال بعض الفترات.
لكن، بالمقابل، فإن قانون تحرير الأسعار والمنافسة لا يعطي الحق للمضاربين والوسطاء لاستغلال الفرص من أجل تحقيق هوامش ربح فاحشة في غياب منافسة حقيقية وفي ظل احتكار فئات محدودة لحلقات توزيع وتسويق هذه المنتوجات. وفي هذا الإطار يمكن القول إن السلطات العمومية وأجهزة المراقبة تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في ما يتعلق بالاختلالات التي يعرفها تموين الأسواق بالمواد والمنتوجات الغذائية، وما ينتج عن ذلك من زيادات غير طبيعية في الأسعار.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق