ملف الصباح

تأثير سلبي لرمضان على الحياة الجنسية للمغاربة

المداعبات اللطيفة تخلق مناخا نفسيا يهيئ الجسد إلى فرصة اللقاء في الوقت المناسب

أشار مختصون وفقهاء إلى أن العلاقة الجنسية بين الزوجين في شهر رمضان هي ذاتها في غير شهر رمضان، سوى أنها محرمة أثناء الصوم كفعل وممارسة، بقوله تعالى “أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن، علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر”(البقرة – الآية 187.
فلو تعمقنا في سياق لغة الآية لعرفنا أنها تتضمن دعوة الإتيان بذلك والإقدام عليه، لأنها جاءت بلغة “البشارة” أيها الصائمون العابدون انتبهوا، هذا الشهر لا يمنعكم من فعل ما تفعلوه في أيامكم العادية خارج هذا الشهر بل أقدموا عليه بحرية وراحة ما خلا ساعات صومكم وما يوجب إفطاركم أو فساد صومكم. وبعد الإفطار لكم الحياة وخاصة العلاقات الزوجية، بكل مباهجها ولا حرام فيها عليكم. ولا يكون اعتزال للنساء إلا في حالين: الحيض والنفاس.
لذا تخطئ الزوجة أو الزوج، إذا فكرا بأن امتناعهما عن العلاقة الجنسية بينهما أمر فيه تقوى أو عمل متمم للصوم، إلا أن الشريكين مطالبان باختيار الوقت المناسب للممارسة الجنسية. فالمودة من مقدمات العلاقة الإنسانية السليمة بين الذكر والأنثى. أيضا هي عنوان من عناوين الحب والحفاظ عليه وتناميه، وقد عبر الله عنه بكلمات المودة ليبين أن التجاذبات الكلامية العاطفية تسلك فيها اليد والكلمة طريقهما إلى الشريك بمداعبة لطيفة تخلق مناخا نفسيا يهيئ الجسد بانفعالاته إلى فرصة اللقاء في الوقت المناسب.
ويرى الأخصائيون أن الشرط في الصوم عدم المبالغة في تبادل النداءات العاطفية من قبل كلا الزوجين مع الآخر، وربما يكون في حال الصوم تخفيفا لوطأة ما يشعره الصائم من وهن واستعداد للقاء مرتقب بعد الإطار.
وفي سياق متصل، أبانت دراسة علمية رصينة أجراها مختصون وأطباء مغاربة، أن وتيرة العلاقات الجنسية تتأثر بحلول شهر رمضان.
ففي الوقت الذي تتراوح وتيرة الممارسة الجنسية بين مرتين وثلاث مرات في الأسبوع عند 56 في المائة من المستجوبين، لم تعد هذه الوتيرة متوفرة إلا عند 29 في المائة خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان.
وهو ما يبرز بشكل جلي أن خللا كبيرا يلحق النشاط الجنسي سببه في غالب الأحيان التغييرات السوسيوثقافية والتقاليد والطقوس المرتبطة بشهر الصيام.
وخلصت الدراسة العلمية المغربية، الأولى من نوعها في العالم، وأجراها مجموعة من الأطباء بمركز الطب النفسي بالمركب الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، إلى وقوع خلل في العلاقات الجنسية خلال شهر رمضان.وأرجعت الدراسة هذا الخلل إلى العديد من الفرضيات المرتبطة أساسا بالعادات السوسيوثقافية الخاصة بالشهر الكريم.وتتكون عينة الدراسة التي أشرفت عليها البروفيسور نادية القادري، الطبيبة النفسانية، والأستاذة في الصحة الجنسية بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء، والمسؤولة عن الدبلوم الجامعي في الصحة الجنسية، من 113 مستجوبا تشكل النساء نسبة 58 في المائة منهم. وبلغ المعدل العمري حوالي 34 سنة، 72.6 في المائة منهم  متزوجون في تاريخ سابق لشهر رمضان ولمدة إجراء الدراسة.
وأبانت جميع النتائج أن التغيير الذي تعرفه الحياة الجنسية للصائمين، تؤثر بشكل جلي على المتغيرات الخاصة بالرضا عن العلاقات الجنسية أو الإشباع الجنسي، ومدة العلاقة الجنسية، والمعاناة الموضوعية من الحرمان الجنسي ووظائف القذف.
كما تأثرت متغيرات أخرى لكن بدرجة أقل، ويتعلق الأمر بتردد الممارسة الجنسية والرغبة الجنسية والرعشة الكبرى وعسر الجماع.
وقدمت الدراسة مجموعة من المتغيرات السوسيوثقافية التي يمكن اعتبارها سببا في وقوع اختلالات في العلاقات الجنسية، إذ أن عددا كبيرا من الصائمين يخصصون وقتا كبيرا لصلاة “التراويح” التي تأخذ مدة مهمة من الليل. أضف إلى ذلك أن “الليالي الرمضانية” مناسبة للقاءات العائلية الطويلة والزيارات والتجمعات والسهر إلى الساعات الأولى من الصباح.
وتشير الدراسة إلى أن الممارسة الجنسية الليلية تتطلب “الطهارة الكبرى” وإزالة الجنابة، وهو ما يمكن أن يشكل مانعا بالنسبة إلى الكثيرين الذين يستعصي عليهم الاستحمام في البيت أو الذهاب إلى الحمام في وقت متأخر من الليل.    وخلصت الدراسة إلى أن شهر رمضان له تأثير سلبي على الحياة الجنسية، فاتحة الأبواب لدراسة تكون أعمق وأوسع من أجل تأكيد هذه المعطيات الأولية، مطالبة في الآن ذاته بوضع برنامج تربوي من أجل تعميق التقاليد الحميدة والمفيدة وتصحيح السلوكات السلبية من أجل قضاء شهر رمضان في أحسن الأحوال.

الجنس عملية معقدة
أبرزت دراسة ميدانية سابقة حول تأثيرات شهر رمضان، حدوث تغيرات بيولوجية وفسيولوجية، مؤكدة حدوث انخفاض في القدرة على التركيز والنشاط اليومي بالنسبة إلى 50 في المائة من عينة مكونة من 265 طالبا جامعيا.
وأظهرت بصفة قطعية، أن وتيرة الحياة تتغير كثيرا على المستويين الجسدي والنفسي خلال شهر الصيام. إذ ينطلق شهر رمضان دون أي استعداد قبلي لهذه التغييرات، إذ يبدل الصائمون عاداتهم المعيشية ووتيرة أكلهم ونومهم بين ليلة وأخرى، ويرغمون على التعود على التغيير في بداية رمضان ونهايته.
وتقول الدراسة إنه إذا أخذنا بعين الاعتبار أن العلاقات الجنسية تمثل صيرورة معقدة تتجاذبها وتتحكم فيها أنظمة عصبية وعقائدية ونفسية، يمكن أن نفترض أن الحياة الجنسية لهؤلاء الصائمين سيقع فيها خلل حتما.

جمال الخنوسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق