ملف الصباح

مــفــطــرات الــصــوم الــجــنــســيــة

اختلاف كبير بين علماء الدين والفتاوى تحير الصائمين

ينشغل بال الكثيرين في شهر رمضان المبارك بعدة أسئلة حول مفطرات الصوم، وإن كان البعض يبحث عن الجواب في الأمور البسيطة والعادية، فإنه يغلف الأمور المعقدة بحكم عادات وتقاليد المجتمع في كيس “الطابو” وينتظر أن يسمع جواب أسئلته صدفة هنا أو هناك، دون أن يجرؤ هو نفسه على طرح السؤال. هذا ما يحدث حين يتعلق الأمر بأسئلة تخص الحياة الجنسية خلال رمضان. لا أحد يجادل أن الجماع مفطر، لكن الكثيرين يضعون المداعبة بين الزوجين على طاولة الأخذ والرد، فإن كان بعض فقهاء الدين يعتبرونها أيضا مفطرة وتدخل في إطار مفطرات الصوم، كما يعتبر البعض أن القبلة يمكن أن تكون مسقطة للصوم بل هي إفطار متعمد، ويجب على من أقدم عليها الصوم والكفارة، إلا أن عدة مفتين أكدوا أن القبلة بين الزوجين خلال الصوم لا تؤثر في شيء، وهذا ما أكده المفتي عبد الباري الزمزمي.
ومن بين مفطرات رمضان المتعلقة بالحياة الجنسية كما وردت على لسان فقهاء أولا الجماع وهو مفطر بالإجماع، ثم إنزال المني باختيار الصائم بمباشرة جنسية  أو استمناء، لأنه كما يؤكد الفقهاء «من الشهوة التي أمر الصائم أن يدعها».كما اعتبر هؤلاء أن الاحتلام ليس مفطرا بالإجماع.
وهناك أيضا من النساء من تعتبر زيارة طبيب الأمراض النسائية والتوليد مفطرا، خاصة إذا اضطر الأخير إلى استخدام اللولب أو المنظار من أجل تشخيص المرض الذي تعانيه، فيما يشدد الفقهاء على أن ذلك لا يدخل في إطار مفطرات الصوم، ودليلهم على ذلك أن هذه العملية ليست أكلا ولا شربا ولا في معناهما ، والأصل عدم كون الشيء مفطرا إلا إذا دل الدليل على اعتباره مفطرا. وإن كان للفقهاء رأي قاطع أن من تناول طعامه معتقدا أن الفجر لم يطلع فأكل وهو طالع، أو ظن أن الشمس قد غربت فأكل وهي لم تغرب، ف”صومه صحيح و لا شيء عليه، على القول الراجح من أقوال العلماء”، فإن الممارسة الجنسية تفرق هؤلاء العلماء، وتسير أغلبها في اتجاه تأكيد أن صاحبها مفطر وعليه القضاء. 
بعض علماء الدين يسيرون في سياق تفسير وتوضيح مفطرات الصوم إلى حد اعتبار «النظرة» واحدة من خمس مفطرات لا علاقة لها بالأكل والشرب والجماع، وهي حسبهم، “الكذب” و”الغيبة” و”شهادة الزور” و”اليمين الغموس” و”النظرة”، ويعتبر هؤلاء العلماء الذين يختلف معهم الكثيرون ولا تلتقي خطوطهم مع بعضها البعض، أن النظرة المتأنية إلى النساء تضيع ثواب الصوم، إلا أن الكثيرين يختلفون مع أصحاب هذا التفسير ويعتبرون أنه ليس لديهم أي دليل يقطع الشك باليقين في هذه المسألة.
ويضيع الصائمون بين مختلف الفتاوى التي تتناول مفطرات الصوم ، وإن كان بعضهم يلح في طلب التفاسير والتوضيحات الواحدة تلو الأخرى من فقهاء وعلماء دين، فإن آخرين يفضلون أن يعملوا بقاعدة اليسر ويتركوا ما عسر بحكم الاختلاف.
وأكثر الفتاوى التي أثارت جدلا تلك التي أفتاها العالم عبد الباري الزمزمي، رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل، إذ لم يخلف صخبا بإيجازه معاشرة الزوج لزوجته بشتى الأشكال بما فيها ممارسة “الجنس عن طريق الفم”، وممارسة الزوج الجنس على جثة زوجته لتوديعها، وهما أكثر الفتاوى التي أباحت شن حرب كلامية ضروس ضده، بل أيضا أجاز الزمزمي أيضا لسائليه في ما يخص مفطرات الصوم، مداعبة الزوجة وتقبيلها، والشيء الوحيد الذي اعتبره الزمزمي في هذه العملية مفطرا هو الوصول إلى مرحلة القذف، أما ما عدا ذلك فإنه، حسب الفتوى التي أثارت الكثير من الجدل، لا يفطر الصائم ولا يسقط ثوابه.
وتثير مسألة عدم الاغتسال بعد ممارسة الجنس، أي ما يصطلح عليه دينيا ب”الجنابة”، الكثير من الأسئلة أيضا، فإن كان بعض علماء الدين يؤكدون أنه يجب على الصائم الاغتسال قبل آذان الفجر، فإن البعض الآخر يشير إلى أن تأجيل هذه العملية إلى ما قبل صلاة الظهر، لا يعتبر مفطرا في رمضان، وفي الإطار نفسه يؤكد عبد الباري الزمزمي أن الجنابة لا تؤثر في الصوم، معتبرا أن على الصائم أن يغتسل لأداء صلاة الصبح، أما إذا تعذر عليه ذلك بسبب مرض أو أي عذر آخر يمنعه من استخدام الماء، فإن عليه، حسب الزمزمي، أن يتيمم ويصلي ويمكنه أن يستمر على ذلك لأيام إذا استمر عذره، فالجنابة لا تفسد الصوم بالنسبة إلى الزمزمي.
وأجاز عبد الباري الزمزمي كذلك للزوجين في المغرب إتمام العملية الجنسية إذا ما باغتهما آذان الفجر وهما بصددها، معتبرا أن آذان الفجر في بلادنا يتم قبل موعده بمدة زمنية قصيرة، ما معناه، حسب فتوى الزمزمي، أن على الزوجين إكمال العملية الجنسية خلال هذه الفترة القصيرة.

ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق