fbpx
تقارير

الصبار يريد مقاربة منسجمة ضد الإرهاب

مؤتمر دولي اعتبر أن شمولية التحدي تفرض شمولية التصدي

لم يتردد محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، في اعتبار استمرار الظاهرة الإرهابية، مؤشرا على عدم كفاية المقاربة الأمنية لوحدها، والحاجة إلى مقاربة متعددة الأبعاد، إذ قال في مؤتمر دولي، إن “الاعتماد على المقاربة الأمنية وحدها غير كاف، بدليل استمرار الظاهرة الإرهابية، لأن المطلوب معالجة منسجمة أمنية وسياسية واجتماعية ودينية بغطاء كونية حقوق الإنسان”.

وأضاف الصبار، لمناسبة مشاركته في مؤتمر “”السياسات الأمنية والمخاطر الإرهابية بإفريقيا: بين التدابير الآنية والاستراتيجيات المستقبلية”، الذي نظمته جامعة الحسن الأول، بشراكة مع مختبر الانتقال الديمقراطي المقارن ومركز الأبحاث الإستراتيجية حول الأمن والإرهاب ومؤسسة “هانزسايدل” الألمانية، إن الممارسة الديمقراطية وسيادة القانون، من الأمور التي يجب الحرص عليها في مكافحة الإرهاب.

وأوضح المتحدث قائلا إن مسلسل التشريع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، ومنه قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة، لـ2005، الذي يتحدث عن المعايير المفروض على الدول اتخاذها ضمن إجراءات مكافحة الإرهاب، حرص على الدعوة إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتكريس الممارسة الديمقراطية وسيادة القانون.

ولا تلغي الدعوة إلى مقاربة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية ودينية، مركزية المقاربة الأمنية الحديثة، إذ أبرز مدير الشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني، خلال المؤتمر نفسه، أن النجاح في تفكيك 168 خلية إرهابية بالمغرب، وإيقاف 2963 شخصا وإحباط 341 مشروع عمل إرهابي، كان ثمرات إستراتيجية وطنية لمحاربة الجريمة الإرهابية، «تتشكل من مخطط عمل وطني يرتكز على تعزيز المراقبة على الحدود وتعزيز الموارد البشرية بالتكوين وتبادل المعلومات الميدانية والجنائية، واتخاذ درجات الحيطة والحذر».

إلى ذلك، أجمعت مداخلات خبراء من المغرب والجزائر وتونس وساحل العاج ومالي، حول تصوراتهم لسبل مكافحة تنامي المخاطر الإرهابية بإفريقيا، لمناسبة المؤتمر ذاته،  على أن موضوع الأمن والإرهاب يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الدولي، وتحول دون توفير سبل التنمية المستدامة، وبالتالي تبرز ضرورة الجمع بين المقاربات الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية في مكافحته ومحاصرته مع تعزيز التعاون وتبادل التجارب بين الدول.

وفي هذا الصدد، قال عبد الجبار عراش، رئيس مختبر الأبحاث حول الانتقال الديمقراطي المقارن، إن آفة الإرهاب، تأخذ أبعادا مقلقة في مختلف الدول، ما يتطلب توحيد الجهود على المستويين الدولي والإقليمي، وبلورة تفكير استراتيجي بشأن الظاهرة، مضيفا أنه «لا يمكن لأي دولة الادعاء أنها بمنأى عن الإرهاب، باعتباره تحديا أمنيا حقيقيا لظاهرة معقدة متداخلة الأبعاد وشمولية التحدي تفرض شمولية التصدي». وشدد أحمد نجم الدين، رئيس جامعة الحسن الأول،  بدوره، على أن الإرهاب أضحى في الآونة الأخيرة ظاهرة عالمية تكاد لا تستثني أي بلد، كما تمتد شبكاته عبر الحدود بين دول مختلفة متجاورة وغير متجاورة، وبالتالي يأتي المؤتمر الدولي المنظم من الجامعة، من أجل إتاحة الفرصة للجامعة ومختبراتها وباحثيها للاطلاع على التجارب العربية والإفريقية في مجال مكافحة الإرهاب، بما يسمح ببلورة تصور يهدف إلى مواجهة الظاهرة مع الأخذ بعين الاعتبار رهانات الأبعاد الحقوقية وتطلعات الفاعلين المدنيين والمؤسساتيين.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى