fbpx
مقالات الرأي

هشام ملحم: مشاكل ترمب تتفاقم باستمرار

هشام ملحم 1

يواجه الرئيس ترمب معارضة متزايدة لمواقفه وتصرفاته وسياساته في الكونغرس، بما في ذلك من شخصيات جمهورية، وكذلك من القضاء ووسائل الإعلام، ويمكن لهذه المعارضة أن تقوض أو تعطل هدف الرئيس الجديد من إقرار قوانين جديدة، وإقرار تغييرات جذرية في برامج العناية الصحية، وتغيير القوانين الضرائبية والحد من الهجرة. وحتى الآن، لم تحقق القرارات التنفيذية التي وقعها ترمب على خلفية ضجيج إعلامي كبير، أي تغييرات هامة، وبعضها لا قيمة عملية لها، خاصة تلك التي لا يمكن أن تنفذ دون تخصيص ميزانية لها، مثل قراره بناء جدار عازل على الحدود الجنوبية مع المكسيك.

ويوم الأربعاء مني الرئيس ترمب وحكومته بنكسة قضائية جديدة، عندما قرر قاضٍ فيدرالي في ولاية هاواي، وقف تنفيذ القرار الجديد للحكومة بحظر دخول رعايا 6 دول ذات أكثرية مسلمة، هي سوريا وليبيا واليمن والسودان والصومال وإيران لمدة 90 يوماً، ووقف استقبال اللاجئين من جميع أنحاء العالم لمدة 120 يوماً. وكان الرئيس ترمب قد وقع قراراً تنفيذياً بهذا الشأن في 27 يناير الماضي، شمل فيه العراق، وحظر دخول حملة التأشيرات الرسمية، وكذلك حملة بطاقة الإقامة الدائمة “غرين كارد”، وشمل تفضيل “الأقليات”، وذلك في إشارة ضمنية إلى الأقليات المسيحية. وسارع قاضٍ فيدرالي في ولاية واشنطن لوقف تنفيذ القرار بعد البدء بتطبيقه بطريقة فوضوية خلقت المشاكل في المطارات الدولية والأميركية، بحجة أنه قرار تمييزي ضد المسلمين. وفي السادس من الشهر الجاري وقع ترمب على قرار جديد ومعدل حذفت منه الإشارة إلى الأقليات، وكذلك حذف اسم العراق عن القائمة، كما استثني من الحظر حملة بطاقات الإقامة الدائمة وتأشيرات الدخول، على أن يبدأ العمل به في السادس عشر من الشهر الجاري. قرار القاضي الفيدرالي ديريك واتسون اعتبر الحظر موجها ضد المسلمين، ورأى أن مواقف وتصريحات ترمب خلال حملته الانتخابية بما فيها مطلبه الأول بمنع جميع المسلمين من دخول الولايات المتحدة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار على الرغم من أن صيغة القرار الجديد لا تشير إلى المسلمين بشكل واضح أو ضمني.
وكما كان متوقعاً، وجه الرئيس ترمب انتقادات قوية للقاضي، وقال إن قراره مسيس ويوحي بأن البلاد ضعيفة، وتعهد بمواصلة المعركة القضائية حتى ولو وصلت إلى المحكمة العليا.

وفي اليوم ذاته، جدد أعضاء جمهوريون في مجلسي الشيوخ والنواب انتقاداتهم للرئيس ترمب وللبيت الأبيض لأنهم لم يقدموا للجان الكونغرس المختصة المعلومات والوثائق التي طلبوها من البيت الأبيض لتأكيد اتهامات ترمب للرئيس السابق باراك أوباما بأنه أمر بالتجسس على مكالماته الهاتفية من برج ترمب حيث يقيم بعد الانتخابات، وهي تهمة جنائية خطيرة إذا ثبتت صحتها. وبعد حوالي أسبوعين من هذه التهم التي أطلقها ترمب في سلسلة تغريدات بدأها في السادسة صباحاً، لم يقدم البيت الأبيض أي دليل يثبت صحة هذه التهم، على الرغم من أن ترمب قادر أن يطلب توضيحات أو تأكيدات بصحة أو عدم صحة هذه التهم من أجهزة الاستخبارات ومكتب التحقيقات الفيدرالي. وقال أعضاء جمهوريون من بينهم السيناتور ليندزي غراهام، ورئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب ديفين نونس بعد لقائهم وغيرهم من المشرعين بمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأف بي آي جيمس كومي، إنهم لم يحصلوا على أي أدلة تثبت اتهامات ترمب. وهدد هؤلاء وغيرهم من المشرعين الديمقراطيين باستخدام صلاحياتهم الشرعية بالحصول على أي معلومات متوفرة بهذا الشأن. وفي الأيام الماضية بدأ المسؤولون في البيت الأبيض بالتراجع تدريجياً عن هذه التهم. وهناك استياء في الكونغرس في أوساط الحزبين من ميل الرئيس ترمب إلى المبالغات وتشويه الحقائق والتجارة بالإشاعات، والذي يقول عندما يواجه الأسئلة والتشكيك، يجب أن نجري تحقيقات بهذا الشأن في الكونغرس، وهو ما فعله فور الانتخابات عندما ادعى – دون أي دليل – أن هناك حوالي 3 ملايين شخص من المهاجرين غير الشرعيين شاركوا في الانتخابات، الأمر الذي يفسر حصول هيلاري كلينتون على حوالي 3 ملايين صوت أكثر منه، على الرغم من فوزه بأكثرية الأصوات في المجمع الانتخابي. عندها طالب ترمب بإجراء تحقيق في هذه التهم. وبعد اتهامات ترمب للرئيس أوباما – الذي نفاها بقوة – قال الناطق باسم البيت الأبيض إنه لن يصدر أي تعليق إضافي من البيت الأبيض حول هذه المسألة إلى حين قيام الكونغرس بالتحقيق فيها.

وفي هذا السياق، تواصل لجان الاستخبارات وغيرها تحقيقاتها بتدخل روسيا في الانتخابات، بما في ذلك أي اتصالات جرت بين شخصيات روسية، ربما تشمل عملاء للاستخبارات الروسية ورجال أعمال روس من المقربين للرئيس فلاديمير بوتين مع مسؤولين في حملة ترمب الانتخابية. وهناك عدد من المشرعين الجمهوريين البارزين، ومن بينهم السيناتور جون ماكين، الذين يصرون على المضي بهذه التحقيقات بغض النظر عمن يمكن أن يكون متورطاً فيها.
وإذا لم تكن هذه المشاكل كافية لترمب، فإن خطة الحزب الجمهوري استبدال قانون العناية الصحية للرئيس أوباما المعروف أيضاً باسم “أوباماكير” بقانون جديد، قد خلقت خلافات وانقسامات داخل الحزب، لأن صيغة مشروع القانون الجديد سوف تستثني 24 مليون أميركي من أي ضمان صحي من الآن وحتى 2026. وهذه الخلافات مرشحة لتأخير التصويت على مشروع القانون، أو محاولة تعديله جذرياً، مع ما يحمله ذلك من مشاكل إضافية سوف تنعكس سلباً على مكانة الرئيس ترمب، الذي وعد خلال الحملة بأن خطته للعناية الصحية ستشمل جميع الأميركيين، وهو أمر غير وارد الآن.

وسوف يواجه ترمب انتقادات جديدة من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين عندما يقدم ميزانيته الجديدة للكونغرس، والتي تشمل زيادة الإنفاق العسكري (بقيمة 54 مليار دولار)، والتعويض على ذلك باقتطاع ميزانية المساعدات الخارجية، وهي جزء من ميزانية وزارة الخارجية، وتخفيض الإنفاق على حماية البيئة، والإسكان العام، والتمويل الحكومي للفنون.

عن العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى