fbpx
ملف الصباح

المتقاعدون والجنود وموظفو الجماعات … الأكثر تضررا

لوحات إشهارية بالشوارع لجلب الزبناء
بورصة الأكباش تدفع الموظفين والفئات محدودة الدخل إلى تقديم أنفسهم قربانا لمؤسسات السلف

سوق الكريدي ينشط بقوة أياما قليلة من حلول عيد الأضحى. مؤسسات السلف تستقبل يوميا مئات طلبات سلف العيد. العروض تبقى مغرية، كما تدل على ذلك اللوحات الاشهارية المؤثثة لناصيات الشوارع الكبرى في الدار البيضاء.
عروض قرض اقتناء الخروف، تتراوح ما بين 5000 درهم، ب500 درهم كأقساط شهرية لمدة عشر أشهر، و10 آلاف درهم، لمدة سنتين مقابل القيمة ذاتها من الأقساط.
يبدو الأمر في البداية، وكأن القرض خال من الفائدة، إلا أن الزبون يفاجأ بعد ذلك بخصم مصاريف الملف من مبلغ القرض عند قبول ملفه من طرف مؤسسة السلف، وتبلغ قيمتها 500 درهم.
بعض مؤسسات السلف، تقترح عروضا أقل، تتراوح ما بين 2500 و5000 درهم، حتى يسهل عليها استرجاع القرض في مدة قصيرة، خاصة وأنها، تدرك جيدا أن زبناءها، يقول أحد العاملين في مؤسسات السلفات الصغرى، مثقلون باثنين أو ثلاثة قروض استهلاك أخرى، بل تلجأ في الكثير من الأحيان، إلى التحايل على القانون، واستهلاك أكثر من 40 في المائة من أجر الموظف أو

الأجير، من خلال فتح المجال أمام هؤلاء لشراء قروض صغرى بقرض أكبر، خاصة إذا سجل هؤلاء في خانة العاجزين عن التسديد، من خلال تراكم فوائد تأخير سداد الأقساط، أو تحال ملفاتهم، في حال رفضهم مواصلة أداء هذه الأقساط، إلى قسم  التحصيل، مما يدفع مؤسسات القروض، إلى اقتراح إعادة جدولة ديون الزبون حتى يكون بإمكانه الحصول على قرض آخر، وبعد أداء قسطين منه، أو ثلاثة، يصبح عاجزا عن الاستمرار في الوفاء بديونه المتراكمة.
مناسبة عيد الأضحى، دفعت موظفين في إدارات عمومية، وجماعات محلية، على وجه الخصوص، يخبرنا المصدر ذاته، إلى الإقبال بكثافة على سلف العيد، رغم  أن أجورهم الهزيلة لا تسعفهم، في الكثير من الحالات، على الاقتراض، كما أن تعدد الاقتطاعات من أجورهم، بسبب قروض الاستهلاك، المناسباتية، كمنتوجات العطل ، والدخول المدرسي…، التي يقتنونها كل سنة، تجعلهم غير قادرين على الانتظام في أداء أقساط الديون، وفوائد التأخير، فيرتهن أجر الموظف لدى البنك مائة بالمائة.
أمور من هذا القبيل، لا تجدي نفعا، يقول موظف في إحدى مؤسسات السلف، في ثني فئات واسعة من المغاربة عن اللجوء إلى قرض عيد الأضحى، بل والمطالبة بقرض يفوق ثمن الأضحية بكثير، خاصة وأن هذه الفئات، لا تعتبر عيد الأضحى سنة غير ملزمة، بل طقسا من الطقوس، الملزمة اجتماعيا، رغم كلفتها الباهظة، فحجم الخروف هو المحدد لقيمة الأضحية، خاصة لدى الفئات المستضعفة، كما أن مصاريفه، من معدات طبخ ، وتوابل وثلاجة جديدة وفرن و…تجعل هؤلاء يقبلون بكثافة على التبضع ، وتوفير المؤونة وكأننا نعيش حالة حصار. هذا ما يفسر الإقبال المتزايد لشريحة واسعة من المجتمع على قروض، تعلم منذ البداية، أنها غير قادرة على الوفاء بها.
حالات العجز عن الانتظام في أداء الأقساط السابقة لقرض العيد، تبلغ 40 في المائة في بعض مؤسسات السلف، تخبرنا موظفة في القسم التجاري لأحد الأبناك، وتستطرد أن الزبناء يتحايلون في الكثير من الأحيان على مؤسسات السلف بالإدلاء بوثائق مغلوطة، سواء تعلق الأمر بأوراق الأداء، أو بالسجل التجاري، أو بباقي الوثائق المطلوبة لإعداد ملف القرض.
المتقاعدون والجنود، وموظفو الجماعات المحلية، خاصة الأعوان، هم الفئات المتضررة من سلفات العيد، فغالبية هؤلاء تحال ملفاتهم على أقسام التحصيل، دون جدوى، لأن الحجز الكامل على رواتبهم يصبح أمرا صعبا، ما يدفع الأبناك، تضيف الموظفة المذكورة، إلى إعادة جدولة ديونهم بطريقة ودية،وتمديد الأجل الزمني للاقتطاعات وبفوائد مرتفعة. قد تبدو العملية في ظاهرها، ميسرة للزبون وتضمن له الحصول على قرض جديد لاقتناء أضحية العيد، لكنه لا ينتبه إلى الشروط الجديدة، لتكلفة القرض، والدائرة المغلقة، التي يصبح مع مرور الوقت ضحية لها. حينها يصبح استخلاص أقساط القرض أمر صعبا، فتتحول فرحة الخروف إلى نقمة تنغص حياة الأسر.
حالات كثيرة من التحايل على الزبائن، تلجأ إليها مؤسسات السلف، حتى توقع بزبائنها في فخ دوامة القروض، فالطرف الضعيف في العملية هو الزبون، الذي  لا يقاوم إغراء الحاجة إلى المال بسبب ضيق ذات اليد،  فيستسلم لجشع مؤسسات السلف.
بعض المؤسسات البنكية، تبتكر أساليب ” تدليسية” للإيقاع بالزبون، من قبيل توقيف الاقتطاع  الشهري للأقساط، بمناسبة عيد الأضحى، فيظن الزبون أنه تخلص من عبئ قرض عيد السنة الماضية، فيقبل على اقتناء منتوج جديد من القروض، قبل أن يفاجأ في ما بعد، أنه بصدد اقتطاعين مزدوجين، كما تلجأ مؤسسات السلف إلى حيل أخرى، كإرجاء اقتطاع القسط الشهري للقرض لأيام، فيقوم الزبون بسحب أجره كاملا في بداية الشهر، قبل أن يفاجأ بأنه صار في عداد  المعسرين.
رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى