fbpx
ملف الصباح

عيد الأضحى…أكباش القروض

شركات التمويل تنوع عروضها لجلب زبناء جدد

يمثل عيد الأضحى مناسبة سانحة لشركات القروض من أجل تحسين رقم معاملاتها وجلب زبناء جدد أو منح قروض جديدة لزبنائها لتمويل مصاريف العيد. وتعرف شركات التمويل منافسة قوية في ما بينها، إذ لا يخلو شارع من الملصقات الإشهارية لهذه المؤسسات. و تهيئ المؤسسات المقرضة لهذه المناسبة أسابيع قبل حلول شهر ذي الحجة وتبحث عن الصيغ الملائمة لوصلاتها وملصقاتها الإشهارية من أجل جلب أكبر عدد من الزبائن، من قبيل «استفد من سلف أضحية العيد والدفع في 2011»، «سلف مريح  مع عيد الأضحى»، «قرض بدون فوائد»…العديد من الصيغ الإشهارية من طرف شركات التمويل الموجهة إلى الراغبين في اقتناء أضحية العيد.
يشار إلى أن والي بنك المغرب أن أكد في العديد من المناسبات أنه لا يوجد أي قرض دون فوائد، لكن شركات التمويل تصر على ارتكاب المغالطات نفسها عند أي مناسبة دون أن تقوم الجهات المسؤولة عن مراقبة الوصلات الإشهارية، بمنع تداولها، لأنها

تدخل في ما يسمى الإشهار الكاذب، خاصة أن مثل هذه الوصلات تغري العديد من أرباب وربات الأسر إلى الاقتراض أكثر. وعند تقديم طلب الحصول على القروض وقبول الملف يكتشف الراغبون في الحصول على القرض أنهم ملزمون بدفع ما لا يقل عن 600 درهم، مقابل تكاليف الملف، الذي يكلف هذه الشركات بعض الدريهمات، وبذلك يصبح القرض الذي أعلن عنه بالمجان يستلزم أداء مبالغ إضافية عن مبلغ القرض الأصلي. فهناك بعض الشركات التي تعلن عن عروض من قبيل قرض بمبلغ 6 آلاف درهم بأقساط شهرية تعادل 500 درهم على مدى سنة، وبالفعل من خلال عملية حسابية يتضح أن المبلغ الذي سيتحمله المقترض بعد أداء كل الأقساط الشهرية يعادل مبلغ القرض الذي استلفه من شركة التمويل، أي 6 آلاف درهم، لكن إذا أضفنا إلى المبلغ تكاليف الملف، التي تعادل 600 درهم، فإن المستفيد من القرض يكون أدى في المجمل 6600 درهم، وبذلك يؤدي المقترض على القرض الذي أعلن عنه بالمجان، معدل فائدة في حدود 10 في المائة، وغالبا ما تقتطع تكاليف الملف من مبلغ القرض قبل تسليمه لطالبه.
وتجدر لإشارة إلى أن هناك شركات تركز على الموظفين في القطاع العام، وأخرى تستهدف، من خلال  عروضها، كافة الأجراء من أجل الظفر بزبون. وتعرف مقرات شركات القروض إقبالا متزايدا مع اقتراب موعد العيد، إذ تصبح مكتظة بالزبائن الراغبين في الحصول على القروض.
وتشير مصادر بإحدى شركات التمويل، إلى أن شهر ذي الحجة الذي يصادف العاشر منه عيد الأضحى يعد مناسبة للشركات لكسب أقساط من السوق. وتتوقع المصادر ذاتها أن يعرف حجم القروض الاستهلاكية خلال هذا الشهر تحسنا، إذ تقبل العديد من الأسر المغربية على شركات التمويل من أجل تدبر تكاليف اقتناء الأضحية.
وإذا كان ذلك أمرا لا مفر منه بالنسبة إلى جل الأسر، فإن اللجوء إلى القروض من هذه المؤسسات يصبح ضروريا، مادام الأجر وحده لن يفي بالغرض، كما أن التسهيلات التي تقدمها شركات القروض في ظل المنافسة الشرسة في ما بينها لجلب الزبائن ساهمت في تبسيط مساطر وشروط الحصول على القروض، وهكذا وبعد أن كانت الأسر تلجأ إلى العائلة أو الأصدقاء للاقتراض أصبحت تفضل اللجوء إلى مثل هذه الشركات تجنبا لأي إحراج.
وتظل شركات القروض الملجأ الوحيد لفئات عديدة من الموظفين والأجراء، إذ أن أكثر من 90 في المائة من الأسر تقتني أضحية العيد بغض النظر عن مستوى دخلها، وغالبا ما تتنافس الأسر وتتباهى في ما بينها بحجم الكبش التي تقتنيه، ويكون هذا الأمر في بعض الأحيان سببا في نزاع بين الزوجين قد يتطور إلى طلاق.
من جهة أخرى أصبح لجوء عدد من الأسر إلى الاقتراض في كل مناسبة سببا في إثقال كاهلها، ما يؤثر على نفقاتها في حاجيات أخرى أكثر أهمية مثل التعليم والصحة والترفيه. وسبق لجمعية شركات التمويل أن أعدت دراسة حول مديونية الأسر تبين خلاصاتها أن ما يناهز نصف المستفيدين من قروض الاستهلاك، يخصصون 60 في المائة من أجورهم لأداء الأقساط الشهرية.
وأشار التقرير إلى أن 43 في المائة من العينة التي شملتها الدراسة، استفادوا من قرض واحد، في حين أن الأشخاص الذين اقترضوا مرتين يمثلون 35 في المائة من المستجوبين، وتصل نسبة الذين استفادوا من ثلاثة قروض وأكثر على التوالي نسبتي 12 و 10 في المائة.
وتوضح هذه الإحصائيات ارتفاع مديونية الأسر، وذلك بسبب اللجوء المفرط إلى القروض. وإذا كان اللجوء إلى القروض في بعض الأحيان يعتبر ضروريا مثل القروض التي تخصص لتمويل مصاريف الدخول المدرسي و بعض المصاريف الأخرى الملحة، فإن ما لا يمكن تقبله هو الاقتراض من أجل تغطية مصاريف كان بالإمكان تفاديها لو كان هناك نوع من العقلانية في النفقات لدى أرباب الأسر، إذ أن الاقتراض من أجل اقتناء أضحية العيد لا يمكن تقبله حتى من الناحية الشرعية، إذ يؤكد عدد من الفقهاء أن اقتناء الأضحية عن طريق القروض لا يجوز شرعا ولا يقبل لصاحبها الثواب.
وفي ظل هذه الوضعية يصبح عاشر ذي الحجة عيدا حقيقيا لشركات القروض، تضحي فيه أغلب الأسر بقسط لا يستهان به من دخلها الشهري طيلة السنة، و يمتد، في الغالب، أجل التسديد إلى ما بعد المناسبة الموالية.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى