fbpx
ملف عـــــــدالة

بركة: القانون ينصف الضحايا

* عبد الله بركة

< ما هي قراءتكم لظاهرة الشكايات الكيدية ؟

< الشكايات الكيدية أو الوشاية الكاذبة هي عملية تتم ضد شخص معين إلى جهات معينة حددها القانون، قصد اتخاذ الإجراءات التأديبية أو الزجرية ضد المبلغ به وهي قد تحمل الصدق والكذب.

الشكايات الكيدية أصبحت من بين الجرائم التي تنتشر في الآونة الأخيرة، لأنها تشكل خطرا على أمن وسلامة وحرية الأفراد.

ظاهرة الشكايات الكيدية هي أفعال تكون إما رغبة في الانتقام من شخص معين أو لتصفية لحسابات ضد جهات ما، وهو ما ينعكس سلبا على حياة الضحايا الذين يتم النيل من شرفهم وسمعتهم، وقد يصل الضرر إلى أكثر من ذلك سواء عقوبات حبسية، أو أضرارا مادية.

للأسف الظاهرة أصبحت منتشرة بشكل ملحوظ في المجتمع المغربي، ما لذلك يجب التدقيق فيها جيدا، حتى لا نساهم في حصد عدد من الضحايا الأبرياء.

< ما هو الإطار القانوني للتمييز بين الشكايات الكيدية والحقيقية؟

< عالج المشرع المغربي الوشايات الكاذبة أو الشكايات الكيدية في إطار الفصل 445 والفصل 264 من القانون الجنائي، يحدد عناصر وأركان الشكايات الكيدية والتي من بينها أن يكون هناك بلاغ تلقائي كاذب وأن يكون هذا الاتهام ادعاء ضد جهة وأن يكون هذا البلاغ بسوء نية، وبالتالي تعتبر الشكايات الكيدية أفعالا مخالفة للقانون وهي معاقب عليها بمقتضاه.

الشكايات القانونية أو المشروعة فهي حق لكل شخص التقدم بشكاية كلما وقع له ضرر من شخص معين أو جهات ما ضمن الإطار الذي يحدده القانون.

< كيف يتم إنصاف الحالات التي تتعرض للشكايات الكيدية؟

< اختار المشرع المغربي إنصافا لضحايا الشكايات الكيدية أو ما يطلق عليه الوشايات الكاذبة، منحهم فرصة التقدم بدعوى التعويض ضد المشتكي الأول في حال نيل البراءة شريطة توفر سوء النية قصد الإضرار بالغير.

كلما عانى شخص ما بسبب تقدم شخص آخر ضده بشكاية كيدية يمكن له التقدم بشكاية ضده للمطالبة بإنصافه وتعويضه عن الضرر الذي حصل له، وكل ذلك متى ثبت له أن الشكاية وجهت ضده بشكل تعسفي وألحقت به أضرارا مادية ومعنوية.

ويمكن لضحية الوشاية الكاذبة المطالبة بتعويض مالي كبير حسب حجم الضرر الذي لحقه نتيجة الشكاية الكيدية، فعلى سبيل المثال، إذا كان هناك شخص يعمل بشركة خاصة وتقدم ضده رئيسه في العمل بشكاية كيدية وهو ما ينتج عنه فقدان الوظيفة بناء على جنحة العمل سواء تعلق الأمر بسرقة، أو تحرش جنسي، ولما يحصل الضحية على البراءة  من حقه المطالبة بتعويض مادي كبير، لأن تلك الوشاية الكاذبة هي التي كانت السبب المباشر في طرده وتضييع فرصة عمله، التي كانت مورده الوحيد، وهو ما يجعل المحكمة تنصفه في إطار القانون.

* محام بهيأة البيضاء

أجرى الحوار : محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى