fbpx
الصباح السياسي

نزاع الصحراء… ساعة الحقيقة

الجزائر تعرقل دينامية التفاوض التي دشنها المقترح المغربي مع بوليساريو والرباط تطالب بحماية رعاياها في مخيمات تندوف

نجح مقترح المبادرة المغربية لمنح الحكم الذاتي بالصحراء في إعطاء دينامية جديدة للتفاوض حول تسوية نهائية للنزاع المفتعل في الصحراء، غير أن المبادرة بقدر ما لقيته من تجاوب دولي اعتبرها واقعية وقابلة للتطبيق، بقدر ما اعترضتها عراقيل جزائرية تسعى إلى طالة الصراع بتوظيف ورقة جبهة بوليساريو، فقد حققت المبادرة “تحولا حاسما، حيث تجاوزت مرحلة الإجماع الوطني، والدعم الأممي والدولي, لتصبح محط تجاوب واسع، وشعلة أمل في قلب مخيمات تندوف”، يقول جلالة الملك في خطابه بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، “كما أحدثت قطيعة مع المقاربات، التي أكدت الأمم المتحدة عدم قابليتها للتطبيق، وأطلقت مسارا إيجابيا وواقعيا للتفاوض الأممي”. الخطاب الملكي طالب “المجموعة الدولية أن تحدد، بشكل واضح وصريح، المسؤولين عن عرقلة المسار التفاوضي، وهم خصوم المغرب، الذين يصرون على الجمود والتعنت والانقسام، بدل الدينامية والحوار والوئام”، داعيا إياها إلى “تحمل مسؤوليتها بوضع حد لتمادي الجزائر، في خرق المواثيق الدولية الإنسانية، ضمن حالة شاذة لا مثيل لها، ولاسيما برفضها السماح للمفوضية العليا للاجئين، بإحصاء سكان المخيمات وحمايتهم”.
أعاد الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 35 للمسيرة الخضراء، وضع الأولويات في ما يتعلق بتدبير ملف الصحراء. فقد ركز جلالة الملك على محاور استراتيجية مندمجة تهم القضية، والتي لخصها في إطلاق ورش الجهوية المتقدمة “والتي ستكون الأقاليم الصحراوية، في صدارة إقامتها; بما تنطوي عليه من توسيع التدبير الديمقراطي الجهوي، وتعزيز حقوق الإنسان, بآليات جهوية ومحلية، وبما تقتضيه من جعلها في طليعة اللاتمركز”، ثم إعادة النظر في طبيعة اشتغال وتركيبة المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، وذلك بـ” إصدار ظهير شريف للمجلس الجديد. وسيتم تنصيبه، على أساس الإصلاحات الجوهرية”، وهي إصلاحات عرض إليها الخطاب الملكي في ثلاثة محاور، تهم مراجعة طريقة تشكيل “كوركاس”، وذلك بدمقرطة تركيبته و”جعلها منبثقة ومنحصرة في الهيآت والشيوخ والشخصيات ذات الصفة التمثيلية، وتعزيز انفتاحه على النخب الجديدة، ولاسيما منها المجتمع المدني المحلي، الحقوقي والشبابي والنسوي، وكذا القوى المنتجة، وممثلي العائدين إلى الوطن، والمقيمين بالخارج”، ثم في محور ثان “اعتماد حكامة جيدة، من شأنها ضمان عقلنة هياكل وطرق تسيير المجلس، وأخيرا “توسيع صلاحياته لتشمل، على وجه الخصوص، المهام التمثيلية والتنموية, والتعبئة الوطنية والدولية، والعمل على تحقيق المصالحة بين كافة أبناء الصحراء المغربية”.
من بين الأولويات التي رسمها خطاب المسيرة، إعادة هيكلة وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية، وذلك بـ” تحديد نفوذها الترابي في ناحية الساقية الحمراء ووادي الذهب، وتركيز مهامها على إنجاز مشاريع التنمية البشرية، وبرامج محلية موفرة لفرص الشغل للشباب، ومعززة للعدالة الاجتماعية، وتيسير ظروف استقبال ودعم إدماج العائدين”، ومن ناحية ثانية تهم الهيكلة المقبلة “إحداث وكالة جديدة مماثلة، يشمل اختصاصها الترابي الأقاليم الأخرى، التابعة حاليا لوكالة تنمية الأقاليم الجنوبية”، وهو ما يفيد وضع هيأتين تسهران على تدبير شؤون التنمية بالأقاليم الجنوبية، واحدة تهم منطقة النزاع المفتعل والثانية تشمل كلميم والنواحي.
سياسيا، لا تزال المفاوضات تراوح مكانها، كما أن توصيات المبعوث الأممي إلى الصحراء، كريستوفر روس، بعد سنتين على تعيينها في هذا الملف، لا تخرج عما تنظره أطراف النزاع، دعوة إلى تأجيل المفاوضات المباشرة في منهاست والتوجه إلى أخرى غير مباشرة بغرض مناقشة القضايا الخلافية. في غضون ذاك، تأخذ ورقة الأمن الإقليمي وتنامي الإرهاب، مكانتها في تدبير الملف، ذلك أن قضية الإرهاب وعلاقة أفراد شبكة بوليساريو بهذه التنظيمات، حولت الأمر إلى قضية أمنية أيضا، في طرح الوسيط الأممي لتصوره للنزاع في الصحراء، فالحكم الذاتي بات إذن جوابا أمنيا قبل أن يكون سياسيا، وهي الورقة التي يلعبها المغرب جيدا.
التقرير الذي وقعه الدبلوماسي الأمريكي، كريستوفر روس، بعد تعيينه في مهمة الوساطة خلفا لسلفه الهولندي بيتر فان فالسوم، قال إن “استئناف المفاوضات يحتاج إلى تحضير بسبب تباعد موقفي الطرفين”، مشيرا إلى أن المشاورات التي أجراها كشفت أن الوضع لم يتطور كثيرا منذ آخر جولة من المفاوضات، مضيفا أن الإعداد لجولة خامسة من المباحثات يتطلب «تحضيرات دقيقة»
بالمقابل، فشلت جبهة بوليساريو في تحوير جهود بعثة المينورسو من مراقبة تنفيذ اتفاقيات مبرمة في الصحراء، بينها اتفاقية وقف إطلاق النار، إلى مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة، فقد اعتبر المبعوث الأممي أن الأمر لا يدخل ضمن اختصاصاتها، لتكشف مرة أخرى عدم فهم قيادة الجبهة لأدوار الأمم المتحدة، مثل فعل فالسوم حين قال مباشرة بعد مغادرته إن طريقة مناقشة بوليساريو لأفكار المبعوث الأممي تكشف جهلا بأدوار المنتظم الدولي، بالمقابل أوضاع حقوق الإنسان في تندوف أقل إثارة للاهتمام رغم بشاعة ما يجري داخل المخيمات تحت رحمة الدرك الجزائري ومسؤولي الأمن، في حين ترفض بوليساريو حتى فكرة مناقشة العدد الحقيقي للمقيمين داخل المخيمات، بالنظر إلى أن الأمر يشكل عملية تجارية مربحة في المساعدات الدولية التي تصل إلى السكان هناك.
إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى