fbpx
ملف الصباح

النصب باسم الزواج…المتاهة

فتيات سقطن في فخاخ محتالين تفننوا في بناء قصور الأحلام

رغم أن الزواج يدخل شرعا ضمن قاعدة ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، فإن العديد من المحتالين، اختاروا الادعاء برغبتهن في دخول القفص الذهبي، ليس حبا في إكمال الدين وتكثير النسل، بل طمعا في إسقاط فرائسهن في حبال النصب.

وكثيرة هي القضايا التي وصلت المحاكم، بعد أن اكشفت الضحية أن فارس الأحلام ليس سوى مخادع اختار العزف على الأوتار الحساسة، للاغتناء غير المشروع أو للاستيلاء على أملاك أو أموال.

والغريب في أمر عرسان من هذا النوع، أنهم يتفننون في إتقان الأدوار، ويتماهون في رسم الصورة التي تبحث عنها عروس المستقبل، ما يجعلها تسقط في الشرك دون إدراك، وفي كثير من القضايا تجد نفسها أمام القضاء بدون دليل تحاول استرداد ما ضاع.

ففي الدار البيضاء طفت قضايا كثيرة على السطح بلغ بعضها المحاكم، فيما أخرى اكتشفت الضحايا ما يحاك ضدهن، فعمدن إلى توجيه شكايات استبقت الإيقاع بالمتهم قبل استكمال مخططاته الاحتيالية.

وغالبا ما ينتحل عرسان الغفلة، صفات من أجل إحكام القبضة على الضحايا، بل منهم من يشرك في جرائمه نساء، يشتغلن خاطبات، يقدمن المتهمين في أحسن الصور، لإغراء الضحايا.

في هذا الملف نسلط الضوء على الموضوع باستعراض مجموعة من القضايا من بينها حكاية فاطمة بالبيضاء مع خطيبها الذي استغل ثقتها العمياء به ونصب عليها في 23 مليون سنتيم، وسذاجة أمينة التي حولت مشروع زواجها إلى نزاع قضائي بمراكش وقصة المرأة التي خدعها خطيبها بآسفي ونصب عليها في 30 مليون سنتيم ليتركها تندب حظها العاثر، وهي بلا شك قصص تظل للعبرة حتى لا تتكرر مأساة الحالمين في ولوج بيت الزوجية.

 

خليجي مزيف ينصب على خمس فتيات

تلقى منهن هدايا ثمينة وكان يجالسهن بالزي الإماراتي ويتحدث اللهجة الخليجية

من القضايا التي سبق أن استأثرت فضوليين أمام المحكمة الابتدائية بالرباط، فضيحة محترف في النصب أوهم خمس فتيات بالزواج منهن، بعدما انتحل صفة خليجي ثري.

وفي تفاصيل القضية تعرفت الضحية الأولى على النصاب الذي كان يتحدث معها بلكنة خليجية، ويرتدي الزي الإماراتي، وأوهمها أنه سقط في حبها وعلى استعداد تام للزواج منها.

واقترح الموقوف على الضحية الأولى منحه هدايا ثمينة من التراث القديم بفاس، وتوجهت إلى «بزار» بالعاصمة العلمية للمملكة، واقتنت هدايا ثمينة بمبالغ مالية قدرها 3000 درهم، كما منحته عطايا أخرى، وكان يتهرب من اللقاء بها ويتذرع لها أنه في مهام مع شخصيات خليجية بأكادير ومراكش وطنجة.

لكن الشابة وجدت نفسها في نهاية المطاف في فخ النصب والخداع، بعدما ظل يماطلها، لتقوم في نهاية المطاف بتسجيل شكاية أمام النيابة العامة بابتدائية الرباط، ونسقت الضابطة القضائية معها لإسقاطه في حالة تلبس بالجريمة. وضربت الضحية موعدا للظنين بمحطة القطار المدينة بالرباط، بعدما أوهمته أنها تريد منحه مبلغا ماليا هدية منها قصد السفر معا نحو مناطق مختلفة بالمغرب، وبعد صوله إلى باب المحطة وتسلمه المبلغ حتى قامت عناصر الشرطة القضائية بتصفيده ونقله إلى مقر المصلحة الولائية للشرطة القضائية، إذ تحدث معهم بلكنة خليجية أثناء تصفيده وأنه ضمن بعثة دبلوماسية بالرباط، لتبين بعد تنقيط اسمه على الناظمة الإلكترونية أنه من ذوي السوابق في النصب والاحتيال، وأنه مبحوث عنه في الاتهامات نفسها من قبل ضحايا آخرين.

والمثير في الفضيحة أن التحريات كشفت وجود أربع فتيات أخريات ذهبن ضحايا بالطريقة ذاتها، إذ حصل منهن على هدايا ثمينة مقابل إبرام عقود الزواج معهن، واستمعت الضابطة القضائية إلى أقوالهن في محاضر رسمية أكدن فيها تلقيهن اتصالات هاتفية منه في ظروف غامضة، وعرض عليهن التعرف في مقاه وفنادق فخمة، وحينما كان يطلبن منه كيفية حصوله على أرقامهن الهاتفية، كن يرد عليهن أنه اقتنى هاتفا مستعملا من مغربي بالمدينة العتيقة، وعثر على أرقامهن بداخل مفكرته.

إلى ذلك، اعترف الموقوف بالاتهامات المنسوبة إليه في النصب والاحتيال، مؤكدا أن شغفه للمال دفعه إلى اقتراف هذه الجنح، وأن الهدايا التي تلقاها من الفتيات المشتكيات أعاد الاتجار فيها لتغطية مصاريف أدويته.

وتابعت «الصباح» أطوار ملفات جنحية أخرى تتعلق بالنصب على الراغبات في الزواج، إذ غالبا ما ينتحل النصابون صفات ينظمها القانون خصوصا في أسلاك المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للدراسات والمستندات والدرك الملكي والأمن الوطني، إضافة إلى رجال الأعمال، لكن مع التطور التكنولوجي بات النصب سهلا من خلال انتحال صفات خليجيين، إذ يضع المتورطون صورهم الوهمية بأزياء أجنبية على حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، قصد الإطاحة بأكبر عدد من الضحايا، من خلال إيهامهن بالزواج.

عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى