fbpx
خاص

الحكمة الإفريقية تنتصر للشرعية

بلغزال: العقل الجماعي الإفريقي مطالب بإضفاء الراهنية على مبادرة الحكم الذاتي

انتصرت الحكمة الإفريقية، أخيرا، وتجاوبت مع طلب المغرب بالعودة إلى أحضان الاتحاد الإفريقي، يعد غياب دام 33 سنة، لم تمنع الرباط من الحفاظ على علاقاتها بعدد من الدول الإفريقية، وتطوير التعاون معها.
وشكل قرار القمة الإفريقية يوم أول أمس (الاثنين)  نصرا كبيرا للدبلوماسية الملكية التي قادت برؤية إستراتيجية ملف العودة، من خلال الزيارات الناجحة لعدد من بلدان القارة، والتي توجت بتوقيع عشرات اتفاقيات التعاون، وإطلاق مشاريع تنموية رائدة، ساهمت في إعادة الثقة إلى دول القارة بإمكانياتها في التنمية والتقدم.
وبعد حسم العودة إلى الاتحاد، فإن معركة المغرب لن تتوقف، بل إن المرحلة المقبلة ستعرف فصولا جديدة من الصراع مع خصوم الوحدة الترابية، وضمنهم، الكيان الوهمي الذي بات له مقعد داخل الاتحاد. وسيسعى المغرب، وفق رؤية سياسية متزنة، ونفس طويل، يعتمد الحوار والتشاور، والتوجه إلى المستقبل، من أجل إقناع المنتظم الإفريقي بضرورة تصحيح الخطأ التاريخي الذي سمح لكيان شبح لا يمتلك مقومات الدولة بالجلوس إلى جانب دول تعترف بها الأمم المتحدة.
ويرى عبد المجيد بلغزال، الناشط المختص في الشؤون الصحراوية، وعضو “كوركاس”، أن التحدي  الأساسي، هو كيفية تدبير حضور المملكة إلى جانب بوليساريو، موضحا أن مواجهة هذا التحدي تتطلب تجاوز الضغط النفسي المرتبط بالإشكالات المسطرية المرتبطة بالجلوس إلى جانب بوليساريو في مؤسسات الاتحاد الإفريقي، والاشتغال على رهان الدول الصديقة المطالبة بتجميد عضوية بوليساريو في أفق إيجاد حل سياسي للنزاع بمساهمة جادة من البلدان الإفريقية، انطلاقا من مبادرة الحكم الذاتي.  والأكيد أن المغرب اليوم في وضعية أفضل لفضح مزاعم الجمهورية الوهمية، ودحض مزاعمها بالمعطيات التاريخية والسياسية والقانونية، على اعتبار أنها منظمة تدعي زورا تمثيل الصحراويين، في الوقت الذي يوجد أغلبية سكان الصحراء في الأقاليم الجنوبية، وتحت السيادة المغربية، ويساهمون من خلال المجالس والمؤسسات المنتخبة في تدبير شؤونهم المحلية،  عبر انتخابات تعرف أعلى نسب المشاركة.
وأوضح بلغزال أن ربح هذه المعركة مستقبلا، يتطلب كسب رهان الدول المحتفظة بعلاقات مع بوليساريو، انطلاقا من موقف مبدئي غير معاد، وفي الوقت نفسه متحرر من ثقل اصطفافات الماضي، مؤكدا على ضرورة إيجاد الكيمياء الخلاقة بين الرهانيين، من أجل تمكين إفريقيا من تحويل النزاع من دائرته الصغرى إلى فضائه الأكبر، ومن خلاله تحجيم ضغط الجزائر وجنوب إفريقيا اللتين تصران على التخندق في معاكسة الواقع الجديد، والتحديات التي تواجه القارة.
ويرى بلغزال أن العقل الجماعي الإفريقي مطالب بإضفاء الراهنية اللازمة على مشروع مبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها حلا من أجل إفريقيا، قبل أن تكون حلا للمغرب.
ومن أجل إنجاح هذا الرهان، يرى الخبير في شؤون الصحراء، وأحد المتحمسين لفتح حوار مغاربي حول قضيتها، بحضور بوليساريو، ضرورة استعادة المبادرة وبعث الروح في حل يراهن على المشترك في الفضاء المغاربي، وإطلاق مسارات الحوار والتشاور الجاد والمسؤول، داعيا في هذا الصدد الشقيقة الجزائر إلى طرح كل الإشكالات العالقة مع المغرب على طاولة  الحوار، مسلحين بمسلمة جوهرية مفادها أن التكامل المغربي الجزائري في الوقت الراهن أصبح شرط وجود.
ويخلص بلغزال إلى أن خيار استعادة القرار الحر لإفريقيا، سواء في تدبير خيراتها أو مواجهة تحديات العلاقات الدولية، واحتدام التنافس على إمكانيات إفريقيا، يمر بالأساس عبر ترسيخ وتقوية القيم والمؤسسات الديمقراطية، فالديمقراطية هي الثروة والمدخل لبناء إفريقيا.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى