ملف الصباح

شـهـادات نـسـاء بـمـركـز “تـيـلـيـلا”

زوجة من أزمور (24 سنة) لها ابنة عمرها ثلاث سنوات:
كنت أعيش بأمان في بادية بضواحي أزمور، إلى أن تقدم سائق شاحنة لخطبتي، إذ عرفه جيران عائلته على والدي وقيل له إن «بنت العروبية» هي التي ستقبل بشخص من ذوي السوابق العدلية، وهي الحقيقة التي لم نخبر بها في الوقت المناسب، بل تزوجت منه رغم أنه أكبر مني سنا، لأكتشف منذ أول يوم لزواجنا أني دخلت بيت الزوجية غير المناسب، لكن عبارة واحدة ظلت تتردد في رأسي وهي «الصبر، فكل الأزواج يضربون زوجاتهم»، لذلك تحملت رغم خيبة الأمل التي أصبت بها. كنت أتفادى أي سبب قد يجعله يغضب ومن تم يضربني، لكن لم يكن يمر يومان دون أن أتلقى حصة من الضرب والعنف والسب، وهربت مرارا إلى بيت عائلتي لكنه كان يتقمص شخصية الزوج النادم ويطلب السماح، فترغمني أسرتي على العودة إلى بيت الزوجية، ولم يكن يوما يطلب مني القيام بشيء وأرفض، بل كنت أطيعه طاعة عمياء نتيجة خوفي من الضرب والتعذيب، إلى أن بدأ يطالبني بمشاركته قنينة الخمر والقيام بأشياء أخرى يرفضها الدين والمجتمع، فرفضت لكني تعرضت لأسوأ تعذيب.كنت كلما اقتربت عقارب الساعة من السادسة أصاب برعشة وخوف شديدين ، وتختنق الكلمات في صدري، وما أن يدخل حتى أصاب بصدمة، حتى الكلمات تخرج متقطعة من شدة الخوف.
وذات يوم بلغت به الوقاحة  حد محاولة جعل طفلتنا ذات السنوات الثلاث تشرب الخمر معه، وهو ما لم أتقبله فمنعته من ذلك رغم أني تعرضت لأسوأ عنف، إذ كاد يقتلني، فقررت الهرب مرة أخرى إلى بيت والدي إلا أنهما هذه المرة أدركا أني تحملت الكثير، خاصة بعد أن اقتحم علينا البيت ليلا وعنف والدي الكفيف والمسن، وهنا عرفت أني لست محمية، خاصة بعد أن لجأت مرارا إلى الشرطة ولم أنصف، فلذت بهذه الجمعية لتنقلني إلى المركز وتباشر معي الإجراءات القانونية من أجل الطلاق، لأني لا أفكر في العودة إليه أبدا.

زوجة من ضواحي تاونات (26 سنة) أم لطفلتين:
لو لم تساعدني الجمعية لكنت الآن في عداد الموتى، خاصة أنه سبق أن طعنني زوجي في العنق بسكين ولم يقض في السجن إلا مدة عشرة أشهر خرج بعدها لينتقم مني، إذ كان يعنفني يوميا، واختطف ابنتي الكبرى وتركها في بيت والديه في منطقة جبلية بسوس لا أعرفها، ورغم ذلك صبرت لأنه كان يهددني بقتلي وقتل طفلتنا الثانية، بل كان يعتدي حتى على أفراد أسرتي، لذلك كنت أفضل البقاء معه على الهرب إلى بيت والدي وبذلك سأدفعه إلى ارتكاب جريمة في حق أحد أشقائي أو والدي، لكن خوفي على عائلتي أصبح صغيرا بعد أيام عشتها في الجحيم. كل يوم أتلقى فيها الضرب ليس باليد فقط بل بالأواني وبأي شيء يقع في يديه، ولا ينجو حتى أثاث البيت من عنفه، إذ كان يكسر كل شيء.
ذات يوم طردني من البيت، فلجأت إلى المحكمة، وحين كنت خارجة منها بعد أن طالبوني بإعداد جملة من الوثائق، اعترض سبيلي وشرع في ضربي على رأسي بسكين، ولاذ بالفرار قبل أن تصل عناصر الشرطة، لكنه عاد ليعتدي علي في بيت والدي وفي كل مرة يفلت من العقاب، وهذا ما دفعني إلى اللجوء إلى جمعية نسائية بفاس هي التي أحالتني على هذا المركز بعد أن نسقت مع العضوات هنا.
وشرعت بالفعل في الإجراءات القانونية، فكل ما أطالب به هو استرجاع ابنتي الكبرى ونيل حريتي.

زوجة من أحد دواوير أوريكة (29 سنة) لها ابنة:
مشكلتي بدأت بعد حملي مباشرة، إذ بدأ زوجي يعنفني بتحريض من والدته، التي كانت تأمره بضربي وتطلب منه أن يفعل ذلك في أماكن لا تبقى فيها آثار،  خاصة بعد أن رفضت إجهاض الجنين، فلاقيت على هذا الرفض أسوأ عقاب، إذ لم يكن يمر يوم دون أن أعنف سواء جسديا أو نفسيا، وأعير بكوني أنتمي إلى وسط أمازيغي. لجأت بعد إنجابي إلى بيت شقيقتي المتزوجة هي الأخرى في الدار البيضاء، خاصة أني يتيمة الأب والأم، لكن بعد بضعة أيام ظهر أن زوجها لم يعد يتحمل وجودي في بيته، وتحمل نفقاتي ونفقات ابنتي، فكان علي العودة إلى بيت الزوجية، إلا أني واجهت عنفا أكبر فلجأت مرة أخرى إلى مقاطعة أمنية، إلا أني واجهت عدة عراقيل ولم ألق حسن استقبال وعوملت وكأني مجرمة، لذلك عدت مرة أخرى إلى بيت الزوجية قبل أن يستقبلني زوجي بالضرب والركل والصفع إلى أن أغمي علي. وبعد أن استفقت هربت ونصحني الجيران باللجوء إلى جمعية نسائية، وهي التي ساعدتني ومنحتني الدفء والأمان، وأنا هنا منذ عدة شهور أنتظر أن تكتمل الإجراءات القانونية، كما أني استفدت هنا من حرف يدوية يمكنني من خلالها كسب عيشي والاستقلال بنفسي.

زوجة من مدينة الدار البيضاء (25 سنة) لها طفل واحد:
تحديت أسرتي بالزواج من لحام الحي، رغم أن مستواي الدراسي أفضل منه، وأنجبت منه طفلا. كان يعاملني في البداية أحسن معاملة ويشعرني بالحب، لكنه سرعان ما تغير، خاصة عندما بدأت أطالبه بكراء بيت لي مستقل عن عائلته، إذ كنا نعيش في صالون بيت العائلة وهو عبارة عن غرفة صغيرة يوجد فيها تلفزيون العائلة برمتها، فيقضون جميعا ساعات طويلة خاصة الذكور منهم في الفرجة، بل منهم المدمنون على تدخين المخدرات.
كنت أتحمل في البداية لكن بعد أن أنجبت طفلي الوحيد بدأ يصاب بحالة اختناق حادة، نتيجة تدخين أعمامه في الغرفة، ولم أكن أجرؤ على مطالبتهم بالمغادرة، بل حتى عندما يتركون الصالون أضطر إلى فتح النوافذ لتهوية الغرفة فيصاب طفلي بأمراض. وعندما بدأت أطالب بحل لهذه الوضعية واللااستقرار الذي أعيشه بدأ يعنفني.
بدأ الأمر بالسب ثم الضرب والصفع والركل، إلى أن أصبح الأمر لا يطاق. لجأت إلى عائلتي إلا أنهم كانوا يحملونني مسؤولية اختيار شخص دون مستواي، واختزلوا المشكل في اختياري، ولكن حين بدأ يهجم على بيتنا، اضطررت إلى الهرب والبحث عن حل لدى جمعيات نسائية هي التي نقلتني إلى المركز وساعدتني على الإجراءات القانونية لطلب الطلاق والنفقة، كما أني استفدت من تكوين مهني سيساعدني على البحث عن عمل أعيل به طفلي وأكتري شقة أو غرفة للعيش بأمان فيها.
استقتها: ض.ز

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض