ملف الصباح

مدونة الأسرة… قوانين على ورق

عرف المغرب، منذ صدور مدونة الأسرة في 5 فبراير 2005 تغييرات جوهرية على مستوى معالجة ملف العنف ضد النساء، الذي أظهرت تقارير الجمعيات الحقوقية أن حدته تراجعت قليلا بعد تطبيق المدونة، غير أن عدم تفعيل كثير من بنود المدونة يساهم في تعطيل عملية تنفيذها.
وتعد خلايا الاستماع إلى النساء ضحايا العنف داخل المراكز الأمنية والمحاكم أحد الإجراءات الجوهرية التي نصت عليها المدونة لتقديم المساعدة للنساء ضحايا العنف اللائي يفضلن اللجوء إلى السلطات الأمنية والقضائية من أجل رفع الضرر عنهن.
وإذا كانت الخطوة من الناحية النظرية والقانونية تعد رائدة في مجال حماية حقوق النساء المعنفات، عبر توفير خلايا خاصة للاستماع إليهن داخل المراكز الأمنية والمحاكم التي تعتبر أولى المؤسسات التي تتوجه إليها المرأة المعنفة، غير أن هذه المراكز تعاني إكراهات عديدة تختلف بين المدن والمناطق.
وتؤكد الجمعيات النسائية أن هذه الخلايا متوفرة في المدن الكبرى كالدار البيضاء والرباط، غير أنها تختفي في كثير من المدن الصغيرة والبوادي التي تعد نساؤها أكثر حاجة إليها، على اعتبار أن كثيرا من نساء هذه المناطق يعانين الفقر والأمية. وتسجل الجمعيات الحقوقية كذلك أن أغلب خلايا الاستماع المتوفرة تفتقر إلى أطر متخصصة ومساعدات اجتماعيات يتولين مهمة الإنصات إلى النساء ضحايا العنف اللائي يكن في حالة نفسية مضطربة بعد تعرضهن للعنف.
وحدد التقرير الذي رفعه المغرب إلى الأمم المتحدة حول التدابير التي اتخذتها البلاد من أجل مكافحة العنف والتمييز ضد النساء عددا من الإجراءات العملية لحماية النساء، تتمثل في وضع رقم أخضر وطني مجاني لفائدة النساء والفتيات ضحايا العنف، مهمته استقبال مكالمات المشتكيات بمختلف اللغات العربية والأمازيغية وغيرهما، ويمكن هذا الرقم من استقبال المكالمات المستعجلة وفق نظام زمني يعمل بالمداومة حتى منتصف الليل وطيلة أيام الأسبوع، ويعمل على تسجيل الشكايات وتوجيهها إلى الهيآت المؤسساتية المتعاونة بما فيها الصحة، والعدل، والأمن الوطني والدرك الملكي بالنسبة إلى الحالات المستعجلة وإلى مراكز الاستماع والتوجيه والإرشاد للنساء ضحايا العنف.
كما تم في السياق ذاته إحداث المرصد الوطني لمحاربة العنف ضد النساء، وهو بنية تنسيقية أحدثت تفعيلا للإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء هدفه الرصد وتجميع المعطيات والبيانات الكمية والنوعية حول تفشي ظاهرة العنف ضد النساء ودراستها واقتراح الحلول المناسبة حسب الحالات.
ومن التدابير التطبيقية للوقاية من العنف الأسري التي تم اتخاذها بعد دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق إحداث أقسام الأسرة بالمحاكم الابتدائية والتي يصل عددها حالياً إلى ما يناهز 67 قسماً، وتطويق العنف الأسري على مستوى النيابات العامة، وفي هذا الصدد أصدرت وزارة العدل دورية تتضمن توصيات للنيابات العامة تمخض عنها تعميم تكوين خلايا استقبال النساء المعنفات على مستوى المحاكم، إضافة إلى التنسيق بين النيابات العامة والجمعيات الحقوقية في مجال محاربة العنف ضد النساء، وضمان مساعدة النساء في المجال القضائي ومساندتهن معنويا، ورصد الظاهرة من خلال استمارات لضبط الإحصائيات في هذا المجال.
غير أن المشروع الأساسي الذي أقيم لحماية النساء ضحايا العنف ويعرف بعض الصعوبات إحداث مراكز مختصة لإيواء النساء ضحايا العنف مع بحث سبل التكفل تشاركيا بالطرف الجاني نفسيا إذا اقتضى الأمر ذلك، والاستعانة بالمساعدات الاجتماعيات على مستوى المحاكم، وتكثيف حملات التوعية بخطورة الظاهرة ووسائل التصدي لها. غير أنه ورغم هذه المجهودات التي تم بذلها على مستوى تطويق العنف الأسري بالمحاكم، فإنها ما زالت تواجه تحديات ترتبط بعدم توفر العدد الكافي من القضاة والأطر البشرية المؤهلة والإمكانيات الكافية.
إ. ر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق