ملف الصباح

العسولي: العنف الجسدي ضد النساء الأكثر شيوعا

فوزية العسولي
رئيسة فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة أكدت غياب أخصائيات ومساعدات اجتماعيات ومراكز إيواء

قالت فوزية العسولي، رئيسة فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، إن العنف الجسدي يشكل نسبة كبيرة من العنف الذي يستهدف النساء. وأضافت العسولي في حوار مع «الصباح» أن العنف الممارس ضد النساء يمتد إلى الجانب الاقتصادي الذي يتجلى في عدم الإنفاق على الزوجة إما من أجل إجبارها على التعدد أو دفعها إلى طلب التطليق للشقاق أو تعذيبها، كما أن العنف الرمزي المرتكب في حق النساء امتد إلى الاستيلاء على أجورهن إذا كن عاملات.

 ما هو تقييمكم لتجربة خلايا محاربة العنف ضد النساء داخل المراكز الأمنية؟
<  هناك تحسن في عمل الخلايا الأمنية لمحاربة العنف ضد النساء بالمراكز الأمنية مقارنة مع السابق، خاصة بمدينة الدار البيضاء، وبشكل عام فإحداثها كان عملا إيجابيا، وهناك تحسن في التعامل عبر شراكة مع الجمعيات وتسريع الإجراءات القانونية، وتوجيه النساء إلى بعض مراكز الإيواء، أما في ما يخص السلبيات، نلاحظ أنه لا يوجد تخصص في التعامل مع هذا النوع من القضايا، كما نسجل غياب أخصائيات ومساعدات اجتماعيات داخل تلك المراكز.

هل لديكم تنسيق مع السلطات حول تلك المراكز؟
<  المشكل الكبير الذي نواجهه في محاربة العنف ضد النساء هو عدم توفر مراكز إيواء، فنحن في الدار البيضاء لا نتوفر إلا على مركز واحد ويوجد في منطقة بعيدة يصعب على النساء القيام بجميع إجراءات المرافقة سواء بالنسبة للصحة أو المساطر القضائية. ونحن طرقنا عدة أبواب للحصول على مراكز، إلا أننا لم نتلق أي جواب، في حين نرى أن جمعيات أخرى تحصل على هذا النوع من المراكز بسهولة.

هل ساهمت المدونة في خفض معدلات العنف ضد النساء؟
<  بطبيعة الحال، المدونة الجديدة اعتبرت العنف مرفوضا لأنها أوقفت مسألة الطاعة، وهو العنف من الأسباب التي تؤدي للطلاق والطرد من بيت الزوجية. وظاهرة العنف عميقة جدا لأنها لا تتطلب فقط الجانب الزجري، فالقانون يحدد قاعدة تؤثر في سلوك المجتمع، غير أن هذا التأثير في سلوك المجتمع يتطلب مدة زمنية أطول، ويتطلب كثيرا من التحسيس والتوعية والتربية وعدة إجراءات أخرى. ويجب ألا ننسى أن المجتمع لديه سلطة ذكورية وتربية بهذا الشكل تكون ضحيتها المرأة، وكذلك الرجل يعتبر ضحية لهذه التربية التي تحدد له شكل التعامل والدور الممنوح له من طرف المجتمع الذي يرسخ فيه أنه القوي الذي لا يبكي، والذي يجب أن يطاع وأنه المتفوق، وهذه التربية من بين المسببات الأساسية للعنف وبالتالي يجب أن تتوفر إجراءات مرافقة وضمنها معالجة الأزواج العنيفين، وهو ما تهتم به بعض الدول الأوربية وسبق لوزارة التنمية الاجتماعية أن صرحت بأنها ستفتح مراكز لمعالجة الأزواج. والظاهرة لا بد من معالجتها في شتى جوانبها والجانب القانوني مهم ولا بد من التعامل مع ظاهرة العنف ضد النساء بطريقة خاصة، لأنها تحدث داخل البيوت، وبالتالي، فإن وسائل الإثبات التي تطلب بالنسبة للجرائم العادية غير متوفرة، ولذلك فالضابطة القضائية لها دور كبير في هذا النوع من الملفات عبر إجراء بحث والتأكد من العنف. ويجب الأخذ  بيد الضحية والاستماع إليها وإعادة الثقة إليها ومساعدتها وتمكينها من القرار، وهذه الأمور تتطلب إمكانات، ويجب أن لا ننظر في مسألة العنف إلى النساء فقط يل يجب أن ننظر أيضا إلى الأطفال ضحايا العنف.

ما مآل صندوق النفقة الذي أعلن عن تأسيسه بمناسبة دخول قانون الأسرة حيز التنفيذ؟
<  هذا مشكل كبير جدا نطرحه في كل تقرير سنوي، ورفعنا بخصوصه مذكرات، وهو من بين الشروط الأساسية لإنجاح هذه  الإصلاحات، وأن المشكل كبير الذي تعاني منه جميع المراكز،  هو أن النفقة تشكل النسبة الكبيرة للشكايات التي تصلنا من النساء، وسبق للوزير الأول أن صرح أن 2011 ستكون سنة تفعيل هذا الصندوق، وسننتظر لأن 2011 قريبة، ولكن لحد الساعة ليس لنا علم بوجود مشروع قانون. وبالنسبة لنا هذا الصندوق أساسي لأن النساء والأطفال يبقون ضائعين لأن تحصيل النفقة من ضمن المشاكل الكبيرة التي نبقى عاجزين أمامها. إذ غالبا ما تحكم المحكمة للمرأة بالنفقة، لكن تطبيق هذا الحكم هو المشكل لعدة أسباب أولها عدم وجود اقتطاع من المنبع، ولكون بعض القطاعات غير المهيكلة يصعب تحديد دخل المشتغلين فيها، وهناك كذلك الفقر الذي يجعل أزواجا عاجزين عن أداء مبالغ النفقة الصادرة ضدهم، وبالتالي فالصندوق على الأقل ينقذ تلك الزوجة وأطفالها في انتظار تحصيل الضريبة من الزوج، وهذا يظهر أن الأسرة والأطفال لم تعطهم الأهمية الكبيرة، لأن مشكل النفقة من ضمن مسببات الهدر المدرسي وزيادة معدلات الدعارة، لكن مع الأسف لا زالت الحكومة لا توليه الأهمية التي يستحق ونحن نتمنى أن يتم إصداره في 2011.

مــا هــي مظاهر العنف ضد النساء
العنف الجسدي يشكل نسبة كبيرة من العنف الذي يستهدف النساء، وهناك العنف الاقتصادي الذي يتجلى في عدم الإنفاق على الزوجة إما من اجل إجبارها على التعدد أو دفعها لطلب التطليق للشقاق أو تعذيبها، كما أن العنف الرمزي المرتكب في حق النساء امتد إلى الاستيلاء على أجورهن إذا كن عاملات، فالعاملات في المعامل يتم الاستيلاء على أجورهن مباشرة بعد خروجهن من مقر العمل نهاية كل شهر دون احترام حقوق الأطفال في النفقة، كما أن هذا النوع من العنف يمتد إلى الاستيلاء على الميراث. بالإضافة إلى العنف الجنسي الذي يتوزع إلى نوعين، نوع خارجي يتمثل في الاغتصاب خارج البيت، لكن هناك كذلك الاغتصاب الزوجي كظاهرة لم تكن النساء تتحدثن عنه من قبل والقانون لا يجرم الاغتصاب في إطار العلاقة الزوجية الذي يعتبر الأفظع، لأن المرأة يمثل الزواج لها حماية وعقد محبة واحترام وبناء أسرة، وبالتالي عندما تتعرض لهذا النوع من العنف تكون له تأثيرات نفسية كبيرة جدا عليها.

أين وصل مشروع قانون مكافحة العنف ضد النساء
حسب تصريحات  الوزيرة فإن مشروع القانون قدم إلى الأمانة العامة ونحن ليس لدينا اطلاع على مضامينه، ونحن كرابطة طالبنا بقانون إطار لأن العقوبات الزجرية والتعامل مع ظاهرة العنف ضد النساء بشكل خاص وتوفير الحماية والوقاية وأن تكون هناك آلية ملزمة عبر هيأة تابعة للوزير الأول لديها ميزانية خاصة وواضحة. الآن القانون قدم للأمانة العامة نحن ليس لدينا أي علم بذلك، ونستند إلى تصريحات وزيرة التنمية الاجتماعية. ويجب أن نوضح أن القانون الجنائي مقبل على إصلاحات، وبالتالي يمكن أن يشتمل على جزء خاص بعنف النوع.

كيف تنظرون إلى إنشاء جمعية للرجال ضحايا العنف النسائي؟
أولا يجب أن نفهم ما معنى العنف ضد النساء، ولماذا أصبح ظاهرة تبنتها الأمم المتحدة، الأمر لم يأت بطريقة عفوية، الأمم المتحدة تبنتها لأنها اطلعت على أشكال العنف الممارس ضد النساء ورأت أنه ظاهرة تشكل نسبة كبيرة، وارتأت أن هذه النسبة الكبيرة ناتجة عن اختلال علاقة السلطة. وهذا ما جعل اعتداءات متعددة تمارس على النساء لكونهن نساء. والعنف ضد الرجال ليس ظاهرة، بل هي حالات استثنائية ليست لها نفس القواعد وغير مرتبطة بالسلطة، لأن النساء ليست لهن سلطة بشكل عام. وأنا لا أقول أن عنف النساء ضد الرجال غير موجود، ولكنه يبقى حالات قليلة، وبالتالي لا يمكننا الحديث عن ظاهرة عنف ضد الرجال.
أجرى الحوار: إسماعيل روحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض