ملف الصباح

صندوق التكافل الاجتماعي.. مقترح ينتظر التنفيذ

نصت مدونة الأسرة على إحداث صندوق التكافل الاجتماعي، الغرض الأساسي منه حل مسألة النفقة، التي شكلت وما زالت حملا ثقيلا على المطلقة وأبنائها. إلا أنه ورغم مضي أزيد من خمس سنوات على صدور المدونة ورغم مطالب الجمعيات الحقوقية بإخراجه لما يعرفه المغاربة من واقع الفقر والتهميش وغياب نظام التغطية الاجتماعية لدى الكثير من المواطنين، ما زال لم يعرف طريقه إلى التنفيذ.
وكانت لجنة المالية والتجهيزات والتخطيط والتنمية الجهوية بمجلس المستشارين صادقت، على تعديل في قانون المالية للعام المقبل، نص على أن العمل بصندوق التكافل العائلي الذي أقره مجلس النواب، سيتأجل إلى فاتح يناير المقبل، باعتبار إحداثه يتوقف على صدور قانون يحدد بمتقضاه موارده وشروط ومساطر الاستفادة من دعمه وكذا الآمر بالصرف.
وكان رؤساء الفرق البرلمانية توصلوا إلى صيغة متوافق عليها، تقضي بانطلاق العمل بالصندوق سنة 2011، لإفساح المجال أمام وضع قانون يوضح بدقة موارد وآليات عمل هذا الصندوق، فيما اعتبر فريق العدالة والتنمية، الذي تمكن من إدخال تعديل في القانون المالي يقضي بإحداث الصندوق عام 2010، (اعتبر) استنادا إلى تصريحات عدد من أعضائه، تناقلتها حينها وسائل الإعلام، أن “تأجيل البدء في العمل بصندوق التكافل العائلي، مجرد تخريجة سياسية، جنّبت فرق الأغلبية والفرق الأخرى التي عارضت التعديل، إقبار الصندوق نهائيا، فقامت بإقباره سنة أخرى، وهو ما يضر بمصلحة عدد كبير من الأسر، يقع وزرها على الحكومة ومن ساندها في هذا التأجيل”، قبل أن يشير إلى أن تأجيل العمل بالصندوق سنة إضافية، يكشف غياب إرادة سياسية، “التي لو توفرت لتم خلال شهر واحد التفكير في التفاصيل الدقيقة للصندوق”.
من جهتها، اعتبرت وزارة العدل المعنية بإحداث هذا الصندوق الذي جاءت به مدونة الأسرة، أن ظروف إحداث الصندوق لم تتوفر بعد، خاصة موارد التمويل وتحديد سبل الاستفادة منه، فيما أكدت مصادر مطلعة أن لجنة مصغرة تعكف بجدية على إعداد تصور متكامل حول الصندوق، وقامت بزيارة إلى مصر من أجل الاستفادة من تجربتها في هذا المجال، إضافة إلى دراسة نماذج دولية أخرى. كما التقت اللجنة مع ممثلين عن صندوق الإيداع والتدبير، من أجل بحث سبل تمويل الصندوق وضمان توازنه ودوام خدماته. إذ اعتبرت وزارة العدل أن العائق الوحيد الذي أدى إلى تأجيل انطلاق العمل بالصندوق إلى السنة المقبلة، يكمن في نقطة التمويل والتوازن بين الموارد والنفقات.
المخاض الذي مر من خلاله صندوق التكافل، انتهى فقط إلى إدراجه ضمن قانون المالية، فبعد أن قال حزب الاستقلال إن “إحداث صندوق التكافل العائلي يجب أن يأتي في إطار قانون، وأن إدراجه ضمن قانون المالية يطرح عدة صعوبات وتحديات”، حذر قياديو حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يرأس الغرفة الثانية، وزير العدل من إقرار مشروع الصندوق كما اعتمده مجلس النواب، ودعوه إلى تكليف مكتب دراسات ببحث وسائل ومصادر تمويل الصندوق، من أجل إنضاج شروط إحداث الصندوق.
وكان الخطاب الملكي لافتتاح الدورة البرلمانية بتاريخ أكتوبر 2003، أوصى بإحداث الصندوق، وأمر بفرض رسوم جديدة من أجل توفير التمويل اللازم، يمكن فرضها على عقود الزواج وعمليات تسجيل المواليد في الحالة المدنية والدعاوى المرفوعة من أجل الطلاق.
هجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق