fbpx
افتتاحية

إنها الحرب

د. خالد الحري
د. خالد الحري

قدمت عمليات الجديدة والكارة وتازة وسلا دليلا إضافيا أن الحرب على الإرهاب حرب مصيرية، ليس فقط بالنسبة إلى الأجهزة الاستخباراتية والأمنية، لكن بالنسبة إلى جميع المغاربة المحاطين بأعداد غير معروفة من «الذئاب المنفردة» المستعدة للافتراس والنهش في أي لحظة.

الإرهاب لا ملة له، يتحرك، مثل أفعى سامة، وسط الأحياء الشعبية وبين الأسر والأبناء والجيران في انتظار «النقطة الصفر» لإسقاط أكبر عدد من الضحايا والأبرياء، لذلك، لا يمكن مواجهته إلا بمزيد من الحذر واليقظة والضربات الاستباقية النوعية للقضاء عليه في المــهد.

فالتصدي إلى المخططات الإجرامية الدموية ومحاولات زعزعة استقرار البلد وأمنه الداخلي، ينبغي أن تكون قضية مشتركة وموضوع إجماع لتضييق دوائر التحرك على الخلايا النائمة والمستيقظة وإرباك عمليات أصحابها والتشويش على نواياهم، علما أن الذئاب المنفردة لم تعد تكتفي بالوسائل البدائية في المواجهة، بل انتقلت إلى عمليات تسليح نوعية، تدل عليها «ترسانة» الأسلحة والمسدسات ووسائل الاتصال الحديثة والمواد المستعملة في صناعة المتفجرات التي وجدت في حوزة الإرهابيين السبعة.

إن اليقظة القصوى ما يعطي معنى إلى العمليات الأمنية والاستخباراتية الاستباقية التي تعد، اليوم، قوة المغرب الضاربة، في حربه على المجموعات الإرهابية المتشبعة بالفكر الداعشي الدموي.

عمليات نوعية يقودها رجال ونساء لا يتسرب النوم إلى جفونهم، يقومون بمجهودات استثنائية في تعقب تحركات الخلايا واتصالات زعمائها وهوياتهم وحساباتهم وأسمائهم الحقيقية والوهمية وترصد طرق تفكيرهم ومخططاتهم، في كل لحظة وحين، وفق مخطط أمني بالغ الدقة، يستحضر حتمية التنسيق مع الأجهزة الاستخبارتية الدولية في تجميع وتحليل المعلومات وأخذ المبادرة.

وفي كل عملية نوعية، ورغم التعقيدات التقنية والأمنية المحاطة بها، تقدم الأجهزة الاستخباراتية مؤشرات عملية أنها تشتغل وفق مخطط مضبوط لمحاربة الجريمة الإرهابية، من أهم بنوده العمل وفق المقتضيات المنظمة بقوانين صادرة عن المؤسسة التشريعية، وفي احترام لقرينة البراءة وحقوق الموقوفين وتطبيق المساطر المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب، مع إخطار النيابة العامة المختصة للقيام بعـــــــملها.

إنها عملية مزدوجة ومعقدة في الآن نفسه، طرفها الأول التجند واليقظة القصوى لحماية البلد والمواطنين من ضربات إرهابية محتملة، يدل عليها عدد الخلايا المفككة، والأخرى تحت المراقبة والرصد، والثاني، الالتزام باحترام القانون وتنفيذ العمليات وفق مساطره، دون الإخلال بحقوق المتهمين، وحقهم في متابعة ومحاكمة عادلتين.

وتعطي هذه الازدواجية مشروعية للمقاربة المغربية المندمجة لمحاربة الإرهاب، كما تعطي مشروعية لدور المغرب في إفريقيا والعالم، إذ تعد هذه المقاربة درسا توجيهيا لعدد من الدول المهددة بالخطر العابر للقارات، بالقدر الذي تعتبر خبرة الأجهزة المغربية مرجعا أساسيا يعتمد عليه لفك عدد من الألغاز والأسرار المحيطة بهذا الملف المتشابك.

فقد تكون عودة المغرب إلى أسرته المؤسساتية في عدد من التنظيمات الدولية والإفريقية حقا تاريخيا غير متنازع عليه، لكن هي ضرورة قصوى لأمن العالم، بسبب الدور النشيط والفاعل الذي يضطلع به، منذ سنوات، في تأسيس منظومة حماية ناجعة ضد النزاعات الإرهابية والمتطرفة العابرة للقارات، والتي ليست الخلايا المحلية سوى الجزء الظاهر منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق