خاص

بانوراما الصيف: رياضيون والمنشطات (11)

الطير رفض الاستسلام فنال البراءة

حصدت المنشطات في السنوات الأخيرة أزيد من 40 رياضيا مغربيا، غالبيتهم في رياضة ألعاب القوى، إذ في كل سنة، يسقط عدد من العدائين في مختلف المنافسات والملتقيات الدولية، إلى درجة أصبح المغرب قبلة مفضلة للمختبر الدولي الموجود بإسبانيا، وأضحى العداؤون المغاربة فريسة سهلة للمتاجرين في هذه الآفة التي أصبح خطرها أكثر تهديدا مما تمثله المخدرات.

خلف اتهام حسن الطير، لاعب فريق الرجاء الرياضي حاليا، بتناوله مواد منشطة أثناء احترافه بالدوري الإماراتي الممتاز، موجة من ردود الفعل، حول انتقال وباء المنشطات إلى كرة القدم الوطنية، بعدما اجتاح مضامير ألعاب القوى الوطنية بشكل خاص خلال العقدين الأخيرين، وأسالت الكثير من المداد، بعد تبادل الاتهامات بين اللاعب وناديه الإمارات الإماراتي الموسم الماضي، غير أن الطير استطاع أن يكون أول مغربي يبرئ نفسه من تناول المنشطات، بعدما كان قريبا من التوقيف مدة سنتين، وكان لذلك العديد من العوامل التي لعبت لجانبه.
وتلقى الطير صفعة قوية عندما أوقفته اللجنة التأديبية بالاتحاد الإماراتي مؤقتا بداية يناير 2010، بدعوى تناوله مواد منشطة، إثر فحص خضع له في مباراة فريقه أمام النصر ضمن الدوري المحلي الممتاز.
وسارعت الصحف  الإماراتية إلى تناول القضية التي تحولت إلى تبادل الاتهامات بين اللاعب وناديه إلى مطالبته بتقديم كل ما يفيد براءته من جهات طبية معتمدة، وإلا سيواجه عقوبة التوقيف، طبقا لقوانين اللجنة الإماراتية لمكافحة المنشطات، وأن نادي الإمارات يستعد لتوقيفه مدة سنتين طبقا للقوانين المعمول بها دوليا.
وزادت تعليقات اللجنة الإماراتية لمكافحة المنشطات في شخص عضوها   عبد العزيز المهيري، من حدة المشكل بعد أن أكد أن اللجنة التأديبية تتشكل من قانونيين ومستشارين في الشؤون القضائية وأعضاء من لجنة المنشطات، وتصدر قرارا نهائيا تخطر به كافة الأطراف المحلية والدولية، ويكون من حق اللاعب الطعن فيه خلال أجل 21 يوما لدى المحكمة الدولية الرياضية في لوزان بسويسرا، وأن المستندات والتقارير التي سيدلي بها اللاعب، لا يمكن أن يعتد بها، إلا إذا توفرت على درجة عالية من المصداقية، وعلى شروط دقيقة، منها أن تكون الجهات التي أصدرتها جهات طبية رسمية ومعروفة وتتمتع بالثقة العالية والكفاءة المهنية.
وزادت نتائج تحاليل “العينة باء” التي أكدت نتائج “العينة ألف” بشأن تناول حسن الطير مواد منشطة من تفاقم وضعه، إذ أبلغ بنتائج العينة باء وطالبته بحضور اجتماع للجنة التأديبية بالاتحاد الإماراتي للدفاع عن نفسه، مستعينا بملفه الطبي، الذي يتضمن نتائج فحوص تفيد أن جسمه يفرز نسبة مرتفعة من مادة التيستوستيرون، التي وجدت في عينته.
وقطع الطير مسافات طويلة بحثا عن براءته، بعد أن أكد في العديد من المناسبات عدم تناوله مواد محظورة، إذ توجه إلى تونس لعرض نفسه على المختبر المعتمد دوليا، ومن تم خضع لمجموعة من الفحوص بالمغرب وفرنسا، وذلك قبل أن يسلك الطرق القانونية والقضائية من خلال عرض ملفه على الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وعلى المحكمة الرياضية الدولية “طاس”، في حال لم ينصفه المسؤولون بالإمارات.
ونال حسن الطير مراده، بعد أن قاده بحثه عن براءته إلى مدينة كولن الألمانية، التي أجرى بها فحصا مضادا للعينتين، فأثبت خلو جسمه من مواد منشطة، وشاءت الأقدار الإلهية أن تلعب في صف الطير، بسبب إعلان إفلاس المختبر الطبي الماليزي بالعاصمة كوالالامبور الذي أكد أن فحص العينتين إيجابي، وأن اتهام الطير جاء في سياق بحث المختبر الأخير عن منفذ ينعش به ميزانيته للبقاء، ليعلن النادي الإماراتي إسقاط التهمة عنه، ويكون المغربي الوحيد الذي نال البراءة بعد رفضه الاستسلام لنتائج مختبر يحتضر.

صلاح الدين محسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق