خاص

بانوراما الصيف: تفجير أركانة…التفاصيل الكاملة لما وقع -الحلقة الرابعة-

عادل العثماني بأركانة بعد التفجير
الترتيبات الأولى للهجرة إلى الشيشان

اتفق مع السلفي وديع “اسقريبة” على الهجرة للجهاد وتمكن من غسل دماغ صديق للسفر رفقتهما

في يوم 28 أبريل الماضي، حوالي الساعة 11 و55  دقيقة بالضبط، دوى انفجار هائل بمقهى “أركانة” في ساحة جامع الفنا السياحية بمراكش. الانفجار العنيف خلف 10 قتلى على الفور، فيما نقل العشرات إلى المراكز الاستشفائية المختصة. وبعد حوالي ثلاثة أيام، تم تحديد الحصيلة النهائية: 18 قتيلا وأكثر من 40 جريحا من مختلف الجنسيات.
وتضاربت الأنباء في أول الأمر، وراجت فرضية انفجار قنينة غاز، لكن المعطيات الأولية للأبحاث كشفت أن الأمر يتعلق بعمل إرهابي. على الفور حل جلالة الملك بمكان الحادث، الذي قطع جميع برامج عمله في ذلك اليوم، وجاء للاطمئنان على الضحايا، وتعزية أسر القتلى، ومعاينة فداحة ما وقع عن كثب، قبل أن يعطي تعليماته بإجراء أبحاث معمقة في إطار الاحترام التام للقانون.
وتناقلت وسائل الإعلام الوطنية والدولية تصريحا مرئيا لوزير الداخلية، وهو يتوعد بتعقب الجناة أينما كانوا، وتسليمهم إلى العدالة لأخذ القصاص منهم. ولم يكد يستفيق المغاربة من هول الصدمة بعد، حتى أعلن الوزير عن إيقاف المتهم الرئيسي، عادل العثماني، الذي يلقب ب”أبي صهيب” و”أبو سياف الزرقاوي” و”أبو تراب المهاجر”. وبعده بأيام قليلة، تم الإعلان رسميا عن إيقاف ستة أشخاص آخرين، تبين أنهم كانوا على علم بالمخطط الإرهابي، وباركوا عملية تنفيذه.
فمن هو “أبو سياف الزرقاوي”؟ وكيف نشأ واعتنق الفكر الوهابي المتطرف؟ وكيف التقى بأفراد الخلية؟ ووحدتهم الرغبة في “الجهاد” في أي بؤرة من بؤر العالم، وبعد أن عجزوا عن الالتحاق بصفوف القاعدة، بعد محاولات هجرة فاشلة إلى سوريا والشيشان والعراق وليبيا، وترحيلهم إلى المغرب، قرروا تنفيذ مخططاتهم في أرض وطنهم، بمباركة من قياديين في القاعدة؟ “الصباح” تنفرد بنشر التفاصيل الكاملة لما وقع.

كانت نتائج الأبحاث مع عادل العثماني صادمة، فالصورة التي ظهر عليها الشاب خلال إعادة تمثيل وقائع جريمته الإرهابية، كانت متناقضة تماما مع الشكل الذي ينبغي أن يظهر عليه إسلامي متشدد من طينته، زار مختلف بقاع التوتر في العالم بغرض “الجهاد”.
ففي أول محضر تنجزه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في إطار البحث مع المتهم، صرح “أبو سياف الزرقاوي” أنه التزم دينيا في غضون سنة 2005، وذلك بايعاز من المسمى وديع، الملقب “اسقريبة” وهو سلفي جهادي، ولما توطدت علاقته به صارا يترددان على مسجد سيدي عبد الجبار، إضافة إلى بعض المساجد الكائنة بالحي.
وأوضح أن وديع سلمه كتبا وأقراصا مدمجة قصد الاطلاع عليها، بغرض تنمية معارفه الدينية. كما أكد شروعه في التردد على ناد للإنترنت بالحي، حيث ولج لأول مرة مواقع إلكترونية جهادية وفقا لمنهاج تنظيم القاعدة، مما جعله يتأثر بها بصفة تلقائية، فعكف على مشاهدة مضامين هذه الأشرطة التي تتمحور حول العمليات الجهادية بالشيشان وأفغانستان والعراق، والتي يقوم بها تنظيم القاعدة، كما اطلع على توجهات وإيديولوجيات منظري وقياديي هذا التنظيم العالمي.
وأكد العثماني أنه في السنة نفسها توطدت علاقته بالسلفي الجهادي “عز الدين لشداري”، الذي سبق أن شاركه محاولات الهجرة السرية إلى أوربا انطلاقا من ميناء آسفي. وأكد أنه تناقش معه في مواضيع ذات صبغة جهادية، كما شاهدا معا أشرطة بثها متطرفون، واستمع إلى خطب منظرين للإرهاب في العالم، وتابع، عبر أشرطة فيديو، جميع العمليات الجهادية التي يقوم بها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.
وصرح أنهما كانا يقومان بتحميل هذه الأشرطة انطلاقا من مواقع إلكترونية بمخادع الإنترنت الكائنة بحيهم. وكشف أنه، في أواخر سنة 2005، تعرف على السلفي الجهادي حكيم الداح، وذلك عندما كان رفقة وديع “اسقريبة” بمسجد الزاوية بآسفي، مشيرا إلى أن حكيم الداح، خلال هذا اللقاء، تناول معهما موضوعا يتعلق بمعاناة المسلمين بمختلف بؤر التوتر في العالم. وفي ما بعد ستتوطد علاقته به.
وقال العثماني إنه، خلال ولوجه أحد المنتديات المتطرفة، دخل في دردشة إلكترونية سنة 2006 مع مواطن شيشاني ادعى له أنه مقيم بسوريا، يتكلم اللغة العربية، وعبر له عن رغبته في الجهاد في الشيشان، كما وعده بمساعدته لتحقيق هذه الرغبة. وقد بقي معه على اتصال مدة شهر تقريبا، مشيرا إلى أنه تراسل مع هذا الشخص عبر البريد الإلكتروني، بعنوان أنشأه بطلب منه لتفادي الدردشة على موقع المتطرفين، لأنه يخضع للمراقبة الأمنية.
وأوضح العثماني أنه خلال المدة التي  كان ينتظر فيها اتصالا من الشخص المذكور مارس أنشطة رياضية استعدادا للسفر إلى الشيشان، كما عمل على حفظ القرآن، وهناك تمكن من ولوج مواقع إلكترونية جهادية مباشرة، للاطلاع على أخبار المجاهدين في بؤر التوتر.
وأوضح أنه في سنة 2007، قرر السفر إلى الشيشان للجهاد، حيث ربط الاتصال بصديقه المسمى “م.أ”، وتحدث معه حول رغبته الجهادية، مشيرا إلى أنه تعمد خلال هذا اللقاء أن يحمل معه قرصا مدمجا يتضمن شريطا يظهر تنفيذ عمليات إرهابية، فشاهدا معا مضمونه بمنزله، وكان ذلك، حسب اعترافاته، بهدف استقطابه والتأثير عليه، مما جعل صديقه يقتنع بمرافقته إلى الشيشان من أجل الجهاد. وكشف المتهم الرئيسي أنه أنجز جواز سفر لفائدة صديقه، في إطار التحضير للسفر، بعدما اشتريا ملابس واقية من الثلج، موضحا أن لقبه في تلك الفترة كان هو “أبو صهيب”.

محمد البودالي


اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق