fbpx
الأولى

وداعا الشيخ حمزة

CheikhHamza une 1

باحثون: وفاة بلعباس لن تؤثر على الزاوية التي دخلت مرحلة عقلنة تدبيرها

 

وضع الموت حدا لتضارب الأنباء بخصوص الوضعية الصحية للشيخ حمزة بلعباس القائد الروحي للطريقة البودشيشية، بإعلان وفاته رسميا صباح أمس (الأربعاء)، عن سن تناهز الخامسة والتسعين بأحد مستشفيات وجدة.

وعلمت «الصباح» أن العديد من مريدي الزاوية أو «الطريقة»، حجوا صباح أمس، إلى مقرها بقرية «مداغ» بإقليم بركان لتقديم التعازي إلى عائلة الراحل، وستقام صلاة الجنازة اليوم (الخميس).

وذكرت المصادر أنه وفقا لوصية تركها الشيخ، فابنه جمال القادري البودشيشي، هو من سيخلفه على رأس الزاوية، وبعده يوجد حفيد الشيخ معاذ بودشيش.

واعتبر الباحث إدريس الكنبوري أن وفاة الشيخ حمزة سيكون لها تأثير معنوي وروحي على الزاوية أكثر منه تأثير مادي أو تنظيمي، بحكم أن الشيخ دخل منذ حوالي عشرين سنة، مرحلة متاعب صحية حالت دون اضطلاعه بأدوار فعلية في الزاوية لكن توجيهاته ظلت محط تقدير واحترام.

وقال الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية، إن من يسير الزاوية البودشيشية، فعليا هم أبناء الشيخ حمزة وحفدته، دون إغفال الحضور الرمزي والوازن للشيخ، الذي منح للزاوية بعدا روحيا، وأن رحيله سيعيد تنظيم العلاقات الداخلية الخاضعة لتراتبية هرمية.

وتابع الكنبوري أن أهم ما ميز الزاوية البودشيشية في السنوات الأخيرة، هو اتجاهها نحو عقلنة تدبيرها، إذ صارت تخضع للعمل المؤسساتي  والبيروقراطي وهو ما جعل تنظيمها يصير أكثر إحكاما، وغير مرتبط بالأفراد.

وزاد صاحب كتاب «الإسلاميون بين الدين والسلطة» أن الزاوية البودشيشية عاشت منذ أزيد من أربعين سنة، مراحل مد وجزر مع الدولة، خاصة منذ 1974 حين قدم فيها الشيخ عبد السلام ياسين، زعيم جماعة «العدل والإحسان» وأحد المنتسبين إليها سابقا، رسالته الشهيرة «الإسلام أو الطوفان» إلى الراحل الحسن الثاني، وكان حينها قد غادر لتوه الزاوية بعد خلافات مع أقطابها منهم الشيخ حمزة نفسه.

وأضاف الكنبوري أن هذا المعطى جعل الدولة تنظر بعين الشك والريبة إلى الزاوية البودشيشية، من منطلق أنها يمكن أن تضم معارضين محتملين مثل عبد السلام ياسين، قبل أن يتبين لها أن زعيم «العدل والإحسان» كان موقفه يعبر عن حالة فردية معزولة لم تكن تمثل بالضرورة موقف الزاوية ككل.

وعاشت الزاوية البودشيشية، يؤكد الباحث المغربي، بعد هذه الفترة، مرحلة محنة عابرة، سرعان ما تحولت إلى «منحة» بعد أن ثبت صدق نواياها «الحسنة» تجاه الدولة، بل إن مسؤولين كبارا وأطرا مختلفة انخرطت تباعا في الزاوية وصاروا من مريديها، لتنتهي إلى مرحلة التطبيع الكامل مع الدولة، وتعبر عن هذا في العديد من المحطات السياسية الحاسمة.

ومع توالي الأحداث منذ تولي الملك محمد السادس مقاليد الحكم، خرجت الزاوية في العديد من المحطات لتظهر مواقف موالية للدولة، خاصة عندما خرج مريدوها احتجاجا على الرسالة الثانية التي وجهها عبد السلام ياسين إلى الملك في 2001، ثم الإجراءات التي سارت في تعزيز البعد الصوفي لمواجهة التطرف الأصولي، منذ تفجيرات ماي 2003، ثم مساندتها اللامشروطة لدستور 2011 عبر مسيرات.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى