مؤيدون ومعارضون للباعة المتجولين والسلطة تلتزم الحياد عرفت مختلف مدن المملكة خلال السنة الجارية انتشار ظاهرة الباعة المتجولين الذين احتلوا الشوارع العمومية وأحدثوا عرقلة واضحة في حركة السير بكثير من الشوارع، دون أن تتحرك السلطات المحلية من أجل إعادة الأمور إلى نصابها وتطبيق القانون من أجل حماية حق باقي المواطنين في استعمال آمن للطرق العامة، بعد أن أصبحوا يمشون جنبا إلى جنب مع السيارات التي أضحى أصحابها يحجمون عن استعمال كثير من الشوارع الرئيسية، بسبب شدة الازدحام. فوضى عارمة في الشارع المقابل لـ»قيسارية الحي المحمدي» يضطر أصحاب سيارات الأجرة والحافلات إلى سلك شارع فرعي للوصول إلى شارع الصين بعد هجوم الباعة على الشارع وتحويله إلى سوق مفتوح تعرض به جميع أنواع السلع بدءا من المواد الغذائية مرورا بالملابس والأواني المنزلية إلى الوسائل الترفيهية المستعملة في الشواطئ مع ارتفاع درجة الحرارة، لكن الفوضى هي العنوان العريض الذي يصف به سكان الحي الوضع الذي أصبحوا يعيشونه منذ بداية السنة الجارية بعد أن غضت السلطات الطرف عن هذا النوع من الباعة الذين انتشروا كالفطر في الشوارع الرئيسية للحي، متسببين في مشاكل كبيرة على مستوى النظافة وحركة المرور بالشوارع المذكورة. هذا الوضع المتسم بالفوضى يقر به محمد الذي يبيع الملابس أمام «قيسارية الحي المحمدي»، لكنه يعتبره نتيجة طبيعية للأزمة الاقتصادية التي يعرفها المغرب والتي يعاني بسببها كثير من الشباب من آفة البطالة التي دفعتهم إلى الخروج إلى الشارع والبحث عن سبيل لكسب العيش ولو أدى ذلك إلى إثارة الفوضى بالشارع العام واحتلاله. فالحصول على لقمة العيش بطريقة مشروعة يبرر بالنسبة لمحمد الخروج إلى الشارع وعرض بضاعته للبيع بدل الاتجاه إلى أمور غير قانونية كالسرقة وغيرها.تجارة مربحة في مقابل شباب امتهنوا التجارة على قارعة الطريق بالشوارع الكبرى من أجل الحصول على لقمة العيش، يوجد نوع آخر من المضاربين الذين يستفيدون من هذه التجارة ويمتلكون مساحات بالشارع العام يعملون على كرائها لأشخاص بمبالغ مالية مهمة تتراوح بين 100 و 300 مائة درهم لليوم الواحد. وحسب معطيات حصلت عليها «الصباح» فإن هؤلاء الأشخاص الذين غالبا ما يكونون قد استولوا بالقوة على تلك المساحات، لا يعملون عادة بالشارع العام، بل يعمدون إلى ممارسة أنشطة أخرى أو الاكتفاء بارتياد المقاهي في انتظار حلول المساء لجمع المبالغ المالية التي يحصلون عليها من كراء المساحات التي يمتلكونها دون عقود. تتغاضى السلطات المحلية عن هذا النوع من الأنشطة غير القانونية وتقف عاجزة أمام هذا النوع من الممارسات التي تحتل الملك العام ويحصل على مبالغ مالية مهمة دون بذل أي مجهود. وإلى جانب هؤلاء يوجد نوع آخر من الأشخاص الذين يستغلون الباعة المتجولين ويقومون باقتناء ما بين خمس وعشر عربات لبيع مختلف أنواع الفواكه ويشغلون معهم بعض الشباب الذين يأتون بهم من البوادي المحيطة بالدار البيضاء مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 80 و 100 درهم لليوم الواحد، ويتمكن هؤلاء التجار من تحقيق أرباح مهمة كل يوم، خاصة خلال فصل الصيف الذي يعرف إقبالا كبيرا على الفواكه من مختلف الشرائح الاجتماعية. سلطة غائبةأدى غياب السلطات المحلية ممثلة في قياد المقاطعات ومعاونيهم إلى انتشار كبير لظاهرة الباعة المتجولين الذين احتلوا الطرق والشوارع العمومية وأثروا على حركة السير ما خلق نوعا من الفوضى يذهب ضحيته المواطن العادي الذي تتباين وجهة نظره بخصوص هذا النوع من الأنشطة، بين مؤيد لها لأنها تمكن من خفض الأثمان وبالتالي تمكنه من استهلاك المزيد من البضائع وتلبية مزيد من حاجياته اليومية، ومعارض ممثل في أصحاب المحلات والسائقين الذين يرون في هذه الأنشطة نوعا من التأثير على أنشطة التجار الذين يعانون مشاكل مالية كبيرة تهدد كثيرا منهم بالإفلاس، بعد أن اشتدت المنافسة من طرف البائعين المتجولين الذين يعرضون بضاعتهم على قارعة الطريق دون تحمل أعباء الضريبة وأداء فاتورة استهلاك الماء والكهرباء وأجور العمال والمساعدين. إسماعيل روحي