fbpx
الصباح السياسي

الكفاءة والفعالية… بروفايلات على المقاس

إبعاد الاستقلال يسر التوافق حول الهندسة الحكومية بين زعيمي “بيجيدي” والأحرار

يتوقع الفاعلون السياسيون أن تعرف الجولة المقبلة من المشاورات الحكومية، صعوبات أكبر من الجولات السابقة والتي استعصى على بنكيران الحسم في مكونات الأغلبية فيها، بعد الفيتو الذي أشهره عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار في وجه حزب الاستقلال، من جهة، وتشبث رئيس الحكومة بحلفائه في الكتلة الديمقراطية، لخلق التوازن الذي يقيه مما أسماه صقور “بيجيدي” استقواء الأحرار.

ورغم أن الحسم في التحالف الحكومي لم يعلن عنه بعد، في ضوء الأزمة التي فجرها حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، والتي وصلت شظاياها إلى الحزب، فإن أغلب المحللين يؤكدون أن نتائج المجلس الوطني لحزب الاستقلال، وشد الحبل بين شباط وأغلبيته، وأغلب الأطر والقادة الملتفين حول امحمد بوستة وعباس الفاسي، عقدت مأمورية رئيس الحكومة، وجعلته في حيرة من أمره، وغير قادر على الدفاع عن مشاركة الاستقلال في الحكومة، بعد الأزمة الدبلوماسية التي تسبب فيها شباط بتصريحاته.

وحتى لو حسم رئيس الحكومة، كما يتوقع الملاحظون، أمر الحلفاء، فإن المعركة الحقيقية التي تنتظره مع غريمه في التجمع، ستتركز على الهندسة الحكومية، وتوزيع الحقائب بين مكونات الأغلبية، خاصة أن الحديث يجري بقوة عن تقليص عدد الحقائب وتجميع القطاعات في أقطاب، بحثا عن النجاعة والمردودية، وهو الأمر الذي سيصعب أكثر مهمة التوافقات حول المناصب الوزارية الأكثر أهمية.

وإذا ما تم الاحتفاظ بالأغلبية السابقة، فإن مواصلة الأوراش الإصلاحية في العديد من القطاعات، تتطلب منطق الاستمرارية السياسية، وهو ما يعني أن التجمع الوطني للأحرار سيطالب بالاحتفاظ بالحقائب ذات الطبيعة المالية والاقتصادية، والتي تحمل وزراؤه خلال الحكومة السابقة،  مسؤوليتها.

ولا يمانع رئيس الحكومة في هذا المستوى، اعترافا منه بكفاءة أطر التجمع ووزرائه، خاصة أنهم انخرطوا في السياسة الإفريقية التي نهجها الملك، وسهر على تنزيلها خلال زياراته الأخيرة إلى عدد من الدول الإفريقية، عبر العديد من اتفاقيات التعاون والشراكة، والتي تتطلب مواكبة من قبل الحكومة المقبلة.

ويكفي العودة هنا إلى مضامين الخطاب الملكي من دكار، للوقوف عند محددات السياسة الحكومية ومعايير تشكيلها، إذ أكد جلالته على أن “الحكومة هي برنامج واضح وأولويات محددة للقضايا الداخلية والخارجية، وعلى رأسها إفريقيا، وقادرة على تجاوز الصعوبات التي خلفتها السنوات الماضية في ما يخص الوفاء بالتزامات المغرب مع شركائه”.

إن الحكومة، يقول الملك، هي “هيكلة فعالة ومنسجمة تتلاءم مع البرنامج والأسبقيات، وكفاءات مؤهلة، باختصاصات قطاعية مضبوطة”، وهي التوجيهات التي باتت تقيد تحرك رئيس الحكومة، وتحد من اختياراته، خاصة أمام اشتراطات التجمع الوطني للأحرار، وتركيزه على عنصر الانسجام والكفاءة، وهي إشارة واضحة من أخنوش إلى أن الصراع سيكون أشد هذه المرة حول الحقائب الوزارية، والرؤية التي يجب أن تحكم تشكيل الحكومة.

وفي هذا الصدد، يرى ادريس قصوري، الباحث والمحلل السياسي أن المعركة المقبلة لن تقل صعوبة عن مسار المشاورات الأولى من أجل تشكيل الأغلبية الحكومية، والتي أعطت تفوقا لعزيز أخنوش، في ظل أخطاء حميد شباط وتفاعلاتها في البيت الاستقلالي، والتي يمكن اعتبارها بمثابة رصاصة الرحمة أطلقها شباط على نفسه، ليخرج الاستقلال من دائرة المشاورات الحكومية، وهي الهدية التي التقطها التجمع الوطني للأحرار، ووظفها في مواجهة بنكيران، على اعتبار أنه لا يمكن بناء أغلبية مع الاستقلال، في ظل هذه القيادة وتصريحات أمينها العام، التي لا تؤسس للثقة المفترضة بين الفاعلين السياسيين.

والأكيد، يقول القصوري، إن رؤية أخنوش اليوم أكثر قوة  وحضورا مقارنة مع وجهة نظر بنكيران، بسبب أزمة شباط، من جهة، وبفضل انسجام خطابه مع الرؤية الملكية التي تدعو إلى اعتماد الكفاءات المؤهلة والانسجام والاختصاص،  خاصة أن الولاية الحكومية المقبلة سيكون عليها تنويل سياسيات عمومية تستجيب لانتظارات المغاربة.

لكن رغم هذا، فإن الحسم يبقى في يد بنكيران، لأنه هو رئيس الحكومة، وليس أخنوش، وبالتالي ستكون المشاورات صعبة في الأيام المقبلة، لكن لن تستغرق مدة أطول، لأن الجميع اليوم مطوق بالتوجيهات الملكية بضرورة تسريع تشكيل الحكومة في أقرب وقت، واستبعاد أي خيار آخر.

ويرى قصوري أن إيفاد بنكيران إلى موريتانيا حاملا رسالة ملكية إلى الرئيس محمد ولد عبد العزيز، تحمل رسائل سياسية إلى كل الفاعلين بأن هناك حرصا على احترام الشرعية الديمقراطية ودعوة بنكيران لتشكيل الحكومة.

نهاية “البلوكاج”

أكد إدريس قصوري المحلل السياسي في حديث مع “الصباح” أن  الصعوبات التي تواجه بنكيران، بعد هذه المرحلة، لا يجب تضخيمها، لأن الجميع اليوم مقتنع بضرورة التوافق من أجل إخراج الحكومة إلى حيز الوجود، إنقاذا لسمعة المغرب، ونموذجه الديمقراطي، فلا يمكن العودة إلى الاتحاد الإفريقي، بدون حكومة، ولا يمكن مواجهة التحديات الخارجية والتحولات في الأمم المتحدة وفي الولايات المتحدة، بحكومة تصريف الأعمال، رغم الدور الكبير الذي تقوم به الدبلوماسية الملكية في هذا المستوى.

وقال قصوري إن “البلوكاج” لم يعد يخدم أي طرف من أطراف المشاورات السياسية، ولا مصلحة البلاد، خاصة مع الهدية التي قدمها شباط إلى الجميع دولة وأحزابا وحكومة، بالخروج من عنق الزجاجة التي وضع بنكيران نفسه فيها عندما تشبث بمشاركة الاستقلال، لأنه “أعطاه الكلمة”، والحال أنه كان يسعى من خلال الاستقواء بحزب في حجم الاستقلال، لمواجهة تكتل الأحرار والحركة والاتحاد الدستوري.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى