fbpx
خاص

ثلاثة أسئلة: ضغط على السيولة النقدية

هل سيعجل الإعلان عن البنوك المرخص لها بطرح المنتوجات التمويلية التشاركية في السوق؟
ليس بالضرورة، ذلك أن هناك مسارا آخر انطلق، يتعين على البنوك المرخص لها بمزاولة النشاط البنكي التشاركي المرور منه، يتضمن تكوين الأطر وتعبئة الإمكانات المالية، لغاية مواجهة الطلب المرتقب في السوق، والذي يرتقب أن يكون كبيرا، بالنظر إلى حجم انتظارات المغاربة من المنتوجات التمويلية التشاركية، خصوصا منتوجي “المرابحة” و”الإجارة”.
وبهذا الخصوص، فإن طرح منتوج مثل “المرابحة”، سيمثل ضغطا على السيولة النقدية للبنوك، ذلك أنها مضطرة لتلبية أي طلب قرض من أجل اقتناء سكن، وشراء عقار بتمويلها الخاص، وهو الأمر الذي يبرر حصول البنوك الكبرى على تراخيص مزاولة النشاط البنكي التشاركي، بالنظر إلى إمكاناتها التمويلية الضخمة، بالإضافة إلى سبب آخر مرتبط باستمرار مشاورات بعض المؤسسات، الحاصلة على الترخيص، مثل مجموعة “التجاري وفا بنك”، مع شركاء دوليين، لغاية تأمين عرض المنتوجات التمويلية التشاركية بسلاسة في السوق.

لماذا تأخرت “التجاري وفا بنك” في إبرام شراكاتها الخاصة؟
السبب مرتبط أساسا، بالقدرات التمويلية التي ستغطي المنتوجات التشاركية الجديدة، ذلك أن مجموعة “التجاري وفا بنك”، التي راكمت خبرة في تدبير التمويلات الإسلامية، عبر فرعها “دار الصفاء”، كانت تراهن على الحصول على رخصة دون شراكة، باعتبار توفرها على الموارد البشرية اللازمة لتأمين الاستثمار في هذا النوع من المعاملات الائتمانية، إلا أن واقع السوق غير توجه البنك، نحو إبرام شراكات مهمة، خصوصا مع شركاء دوليين، يمتلكون الدعم المالي اللازم، بما يتلاءم مع إكراهات التنافسية داخل السوق خلال الفترة المقبلة حول التمويلات التشاركية.
ونعود في هذا الشأن إلى منتوج “المرابحة”، ذلك أنه سيصعب على البنك معالجة 30 ألف ملف طلب قرض عقاري دفعة واحدة، بما يستلزم منه اقتناء 30 ألف عقار بتمويل ذاتي، أي توجيه مخصصات مالية مهمة لهذه الغاية، ما يشكل ضغطا على سيولته النقدية، وكذا استثماراته في الخارج، علما أن المجموعة تتوفر على غرار المجموعات البنكية الأخرى، الحاصلة على ترخيص بنك المغرب بمزاولة النشاط البنكي التشاركي، على شبكات بنكية تابعة في إفريقيا.

كيف سيؤثر تأخر ورش التأمينات الإسلامية على تسويق المنتوجات الجديدة؟
بطبيعة الحال، سيعيق تأخر الانتهاء من مشروع التأمينات الإسلامية (التكافل)، تسويق المنتوجات التمويلية التشاركية الجديدة، ذلك أنه لا يمكن طرح منتوج من هذا النوع دون التوفر على تأمين ملائم له، كما أن هذه التأمينات ستفتح مجالا جديدا للاستثمار، إذ لا يعقل أن تظل جامدة، ما يستلزم صكوكا إسلامية من أجل إخراج هذه الاستثمارات من جمودها.
هذه المعطيات توضح أن البنوك التشاركية والتأمينات الإسلامية والصكوك، ثلاثي لا ينفصل، وبالتالي فتأخر إطلاق التأمينات الإسلامية، سيشكل عائقا مؤقتا أمام التسويق، في الوقت الذي يفترض بنا، منح المزيد من الوقت للبنوك، من أجل التأقلم مع الثقافة الجديدة للتمويلات التشاركية، والانسجام بدورنا مع هذه المتغيرات، ذلك أن هذا النوع من المشاريع (النظام البنكي التشاركي)، لا يمكن أن يولد كبيرا، وبالتالي يرتقب أن توسع البنوك المرخص لها، أنشطتها بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة.

أجرى الحوار: ب. ع

(*)  أستاذ الاقتصاد في جامعة محمد الخامس بالرباط وخبير دولي في المالية الإسلامية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق