خاص

“اللوكس”… الطلب يقاوم الضريبة

تمثل %8 من إجمالي مبيعات السوق ومحركات “غازوال” لجذب الزبناء

 

تفيد جميع المؤشرات إلى إمكانية بلوغ موسم استثنائي، من خلال تسويق 160 ألف سيارة بنهاية السنة الجارية، أي ما يفوق المسجل خلال بعض المواسم الاستثنائية، التي تناهز فيها المبيعات السنوية سقف 134 ألف وحدة، إلا أنه بالاطلاع على تفاصيل المبيعات المسجلة خلال الأشهر الماضية، يظهر تحسن مبيعات السيارات الراقية، التي كانت تعيش حالة من الركود بعد دخول الضريبة على السيارات الفاخرة حيز التنفيذ، يتعلق الأمر باستمرار الطلب على السيارات الفارهة، خصوصا التي يناهز سعرها 40 مليون سنتيم، أي السقف الذي يجنب المالك الوقوع في الالتزام الضريبي الجديد.

واستغلت علامات مثل «مرسيدس» و»بي إم دبلفي» الفرصة، لمنافسة العلامات المرجعية الراقية في السوق مثل «فيراري» و»مازيراتي»، اللتان دخلتا إلى السوق، على التوالي، عبر مجموعتي «إنيفير موتور» و»صوميد»، عبر عروض خاصة على سيارات جديدة، تتضمن مزايا الرقي ذاتها الموجودة في العلامات المعروفة، الأمر الذي حول اهتمام الباحثين عن الرفاه إلى العلامتين المعروفتين، خصوصا نحو الطرازات الرياضية التي يسوقانها.

وسجلت كل من «مازيراتي» و»فيراري» دخولهما إلى السوق بطموحات كبيرة، سرعان ما اصطدمت بواقع، أجبرهما على إعادة النظر في إستراتيجيتهما التجارية، فالمبيعات المتوقعة لم تتحقق بعد مرور حوالي خمسة أشهر على استقرارهما بالمغرب. وفي هذا الشأن عاينت «الصباح» في جولة استطلاعية لمراكز بيع أبرز العلامات الراقية في الدار البيضاء، بطء العملية التسويقية لفئة تمثل 8 % من إجمالي مبيعات سوق السيارات السنوية.

وبهذا الخصوص، عبر مسؤول تجاري في «مازيراتي» عن عدم رضاه عن وتيرة البيع، التي سجلت تراجعا كبيرا بعد دخول الضريبة الجديدة على السيارات الفارهة حيز التنفيذ، ويتعلق الأمر بالسيارات التي يفوق سعرها 40 مليون سنتيم، إذ سيؤدي مقتنوها للدولة، نسبة 5 في المائة من قيمتها، و 10 % بالنسبة إلى السيارات، التي يتراوح سعرها بين 60 مليون سنتيم و80 مليونا، ويمكن أن يرتفع معدل الضريبة إلى 15 % بالنسبة إلى السيارات التي تفوق قيمتها 100 مليون سنتيم.

وأضاف المسؤول التجاري، الذي ظل متحفظا حول الإحصائيات الخاصة بحجم المبيعات التي سجلتها العلامة منذ دخولها المغرب، أن سيارات الشركة لاقت إقبالا كبيرا في البداية، خصوصا الإصدارات التي تحمل محركا يعمل بـ»الغازوال»، إلا أن الواقع سرعان ما تغير بسبب الإكراه الضريبي، مستبعدا أي علاقة للمبيعات بالقدرة الشرائية للمواطن، إذ تتوفر هذه العلامات على فئة معينة من الزبناء.

وتبدأ أسعار بيع سيارات «مازيراتي» من 800 ألف درهم، حسب المصدر ذاته، إلا أن مخططها التجاري المرتكز على بيع 100 وحدة سنويا ومضاعفة هذا العدد ثلاث مرات في أفق 2015، بات مهددا بالفشل، إذ لن تتمكن الشركة المسوقة «صوميد»، من تحقيق رقم معاملاتها المتوقع هذه السنة (120 مليون درهم) في أحسن الأحوال.

ومن جهتها، واجهت علامة «فيراري» المستقدمة في ثالث استثمارتها الإفريقية من قبل مجموعة «إينيفير موتورز»، مناخا تجاريا صعبا لم يكن يتوقعه إنريكو كالييرا، مدير التسويق في الصانع الإيطالي، الذي أكد أهمية الاقتصاد المغربي وقدراته الواعدة في المجال السياحي، على تشجيع الإقبال على هذه الفئة من السيارات، خصوصا من قبل المتقاعدين الأجانب المقيمين في المملكة.

وفي هذا الشأن، طرقت «الصباح» أبواب المجموعة المسوقة للاستفسار حول حجم المبيعات دون استجابة، في الوقت الذي أكد مهنيون في السوق معاناة الشركة في تسويق هذه الفئة من السيارات، التي يتراوح سعر بيعها بين 2.2 ملايين درهم و3 ملايين، علما أنها كانت تخطط لبيع أزيد من 12 سيارة بنهاية السنة الحالية، إلا أن هذا الهدف يظل صعب التحقيق في ظل استمرار انكماش عام في الطلب على السيارات الراقية، وتطور مستوى المنافسة بين الفاعلين.

وبين «فيراري» و»بورش» لم يتغير الواقع كثيرا، إذ ظل التحفظ حول المبيعات سياسة موحدة بين الفاعلين، فيما أظهرت إحصائيات العلامة الألمانية ارتفاعا في وتيرة تسليمها للسيارات بزائد 18 % خلال نصف سنة، أي ما يعادل 81 ألفا و500 وحدة جديدة، إلا أن هذه الوتيرة سرعان ما تباطأت بعد دخول الضريبة الجديدة على السيارات الفارهة حيز التنفيذ، يؤكد مصدر مسؤول في القسم التجاري بالشركة المسوقة للعلامة، الذي يشدد على ركود المبيعات خلال غشت وشتنبر الماضيين بسبب العطل، ولم تتمكن الشركة من تسويق أزيد من 150 سيارة في مختلف أنحاء المغرب، خلال السنة الماضية.

إلى ذلك، سجلت مبيعات علامة «جاغوار»، التي تمتلك رصيدا تاريخيا في المغرب، ارتفاعا بزائد 14 % في مبيعاتها العالمية، بما فيها السوق الوطنية، قبل أن تتراجع المبيعات نسبيا بنهاية السنة، والأمر نفسه بالنسبة إلى علامة «جيب» الأمريكية، التي لجأت إلى تكثيف استثماراتها عبر افتتاح نقطة بيع جديدة في الدار البيضاء، من أجل مواجهة ركود المبيعات، إذ أعادت النظر في إستراتيجيتها التجارية عبر طرح إصدارات بأسعار مناسبة. يتعلق الأمر بالفئات الثلاث التالية: (كومباس، ورانغلر، ورانغلر إنليميتيد)، وكذا النسخة الجديدة من طراز «شيروكي» بسعر يتراوح بين 478 ألف درهم و678 ألفا.

 وفي السياق ذاته، يرتقب أن تلاحـــــق العلامــــــــــــات المتخصصة في السيارات الراقيــــــــــــــة، توجه «جيب» في ملاءمة عرضها لمتغيـــــرات السوق، الذي يعاني إكراها ضريبيا، وقدرة شرائية قوية مركزة في قاعـــــــــدة صغيرة من الزبناء، ناهيك عن المنافسة التي تفرضها الإصدارات من الفئة المتوسطــــــــــــة، التي باتت تتضمـن أرقى شروط الرفاه والأمان في السيارة.

“الرانج روفر” الأكثر طلبا

أصبحت بعد سنوات قليلة من عودتها إلى السوق، من أكثر السيارات الفارهة مبيعا بالمغرب، لما تتميز به من فخامة رغم أن سعرها يمكن أن يصل إلى 150 مليون سنتيم. وبالنسبة إلى المغاربة لا تهم التكنولوجيا التي تتوفر عليها «الرانج روفر» ولا إمكانات محركها، بل كل ما يهم هو الموضة.

وحسب جواد وهو من خبراء السيارات الفارهة بالبيضاء، وصاحب محل لتوريد السيارات، خصوصا من ألمانيا، فإن «الرانج روفر» تبقى من أكثر السيارات طلبا لدى المغاربة، مضيفا «منذ 2010 انعكست الآية بشكل كبير فبعد أن كان الطلب متزايدا على «البورش» و»المازيراتي» تحول الأمر الآن إلى «الرانج روفر» دون أن نعلم السبب. أصبح الطلب عليها كثيرا، بل إن المغاربة يطلبونها جديدة وبمواصفات ترفع ثمنها إلى 150 مليونا».

بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق