خاص

كاميرا الطريق… الملاك الحارس

توثيق حادثة سطو مسلح رفع درجة الوعي بأهميتها والمنتوجات المقلدة والصينية تغرق السوق

كشفت الواقعة الأخيرة للسرقة تحت التهديد بالسلاح الأبيض في حي السلامة بالبيضاء، التي التقطتها كاميرا طريق “داش كاميرا” مثبتة في إحدى السيارات المتوقفة، عن أهمية هذا الجهاز، الذي أعلن عن وجوده في السوق أخيرا، باعتباره “الملاك الحارس”، حسب أحد التجار، إذ ساهم في توثيق عملية السرقة وكشف هوية الجناة، وحماية أرواح وممتلكات أشخاص آخرين، كانوا سيتعرضون للحادث ذاته، في حال استمرار منفذي السطو طلقاء.

تجاوزت كاميرا الطريق من خلال الواقعة الأخيرة، صورتها النمطية في السوق، باعتبارها إكسسوارا لا تخلو سيارة راقية منه، إلى جهاز أمني خاص، يحمي مالكه ضد حوادث التخريب والسرقة، إذ يتيح مزايا لا حصرا لها، بما يضمن السلامة أثناء القيادة، خصوصا عند حوادث السير والخروقات المرورية المختلفة، وكذلك عند التوقف في المدارات الحضرية والقروية، وعند ركن السيارة في المواقف الخاصة أو العمومية.

في حي بوركون الشهير بالبيضاء، تتمركز محلات متخصصة في تسويق إكسسوارات السيارات، بما فيها كاميرا الطريق، التي أصبحت ضالة كل سائق هذه الأيام، فالكل يستفسر حول السعر وطريقة الاستخدام، بعد معاينة أهميتها عبر مقطع فيديو السرقة الشهير، الذي تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع، وهو الأمر الذي يعلق عليه حسن، موزع لعلامة “بلاك في” الكورية الجنوبية في البيضاء، بفخر، موضحا بالقول، “كنا كنوعيو الناس باش ياخذوا الكاميرا، راها ضرورية، ولكن أغلبهم كيصحابها زايدة في السيارة”.

الواقعة الأخيرة أثبتت وجهة نظر حسن، وصاحب شركة “بلاك في” المغرب “blackvue maroc”، المتخصصة في استيراد وتوزيعه كاميرات الطريق، والتي تم توثيق مقطع السطو عبر إحداها، إذ يرى أيوب بلعرب، مدير عام الشركة، أنه بغض النظر عن أهمية الجهاز الأمنية لفائدة السائق والسيارة، فإنه يمثل استثمارا طويل الأمد، ذلك أن الكاميرا المثبتة تنقل بسرعة من سيارة إلى أخرى، عند التجديد، كما تدخل عنصر جذب في صفقة البيع، إذ يتحول سعر الكاميرا التي لا تتجاوز كلفتها ألفين و500 درهم، إلى عشرة آلاف درهم، وفق منطق السوق، الذي أصبح أكثر تركيزا على الخصائص التكنولوجية في السيارات.

الاختيار الصعب

يجد مالك السيارة نفسه أمام اختيارات غير محدودة عند قراره شراء كاميرا طريق لسيارته، إلا أن شرط الجودة يظل قاسما مشتركا بين جميع الملاك، الذين يفضلون منتوجا أصليا لا يبخس قيمة السيارة، بغض النظر عن طرازها، الأمر الذي يفرض التعامل مع شركات مهيكلة ووكلاء معتمدين، حسب بلعرب، الذي يدير شبكة مهمة من الوكلاء في البيضاء وخارجها. ويعرض أشهرهم “تينينغ أوطو” في حي بوركون، على زبنائه باقة متنوعة من الكاميرات، التي تلائم جميع الاحتياجات، بسعر يبدأ من 2700 درهم، وهو المبلغ الذي تعتبره إدارة الشركة، منخفضا، بالنظر إلى المزايا التي توفرها الكاميرات، خصوصا ما يتعلق بتأمين السيارة من كل ضرر قد يلحق بها، خلال تحركها في الشوارع، أو عند ركنها بالمواقف العمومية أو المرآب الخاص.

وتتنوع العلامات الرائجة في السوق، حاليا، بين الأصلي والمقلد، إلا أن العلامة الكورية الجنوبية “بلاك في” تظل الأشهر، والأكثر طلبا في السوق، بسبب جودتها المعروفة عالميا، إذ تعتبر الرائدة في مجالها، لتوفرها على تقنيات بصرية من “سوني”، وتجدد ابتكاراتها، التي توجت أخيرا بنظام “كلاود”، الذي يتيح الاتصال بالكاميرا المثبتة في السيارة عن طريق الهاتف المحمول، والتأكد من حالتها ومحيطها في لحظات، وهو النظام الذي عرضته شركة “بلاك في” المغرب لزبنائها، لمناسبة المعرض الدولي للسيارات “أوطو إكسبو 2016” خلال ماي الماضي بالبيضاء، بعد أن خلف أصداء دولية حسنة في السوق الدولي.

ويرى سعيد، تقني متخصص في تثبيت الإكسسوارات الكهربائية للسيارات، أن الحصول على “داش كاميرا”، لا يرتبط بالضرورة بقيمة السيارة المالية أو طرازها، فالجميع أصبح يبحث عن تأمين سياراتهم، وتجنب تحمل تكاليف إصلاح الأضرار، التي تسببها حوادث الاصطدامات الناتجة عن عدم الانتباه خلال الركن في المواقف العمومية والخاصة، وكذا الأعمال التخريبية، مشيرا في هذا الشأن، إلى مقاطع الفيديو المسربة عن الكاميرات الجديدة، والتي تظهر تعرض سيارات لعمليات تخريب متعمدة.

كاميرات “الشينوا”

لم تعد أي علامة، مهما بلغت درجة شهرتها في السوق، في منأى عن التقليد، إذ سجلت الفترة الماضية، تدفقا مهما لكاميرات الطريق المقلدة، وكذا تلك المستوردة من الصين، والتي تحمل علامات معروفة، مثل علامة “بلاك في”، إذ أصبح “درب غلف” فضاء مرجعيا في تسويق المقلدة. وعاينت “الصباح” في هذا الشأن، تقديم بعض دكاكين الإكسسوارات إلى الزبناء كاميرا تحمل علامة معروفة بسعر لا يتجاوز 800 درهم، إلى جانب مصاريف تثبيت واقتناء الدعامة البلاستيكية في حدود 150 درهما، الأمر الذي يحبذه بعض الملاك بسبب اقتران البيع بخدمة التثبيت في فضاء واحد، إلا أنه سرعان ما تتضح عيوب المنتوج عند عمله على الطريق، واتصاله بواسطة الأنترنت مع الهاتف المحمول، الذي يتيح تسجيل المحتوى والتعرف عليه عن بعد.

وفي المقابل، يعرض فاعلون آخرون في السوق منتوجات أصلية مع خدمة التثبيت والصيانة، إلى جانب ضمانة على جودة المنتوج تصل إلى سنة كاملة، يتعلق الأمر بعلامة مثل “بلاك في” التي تتيح منتوجا جيدا بسعر في متناول ملاك السيارات، من ذوي القدرة الشرائية المحدودة والمهنيين، فالكاميرات التي تحمل عدسات مصنعة من قبل شركة “سوني” بدقة “فول أش دي”، تسمح لمالك السيارة تأمين محيطها عند ركنها في الشارع، ضد حوادث السرقة والأعمال التخريبية، وكذا الاصطدام عند ركن سيارات أخرى محاذية، وهي الميزة التي استحسنها حسين، زبون، قرر اللجوء إلى أحد موزعي الشركة في البيضاء، قصد تثبيت كاميرا في سيارته، لضبط المتسببين في صدم سيارته، بعد تسجيله مجموعة من الأضرار في هيكلها، نتيجة صدمها من قبل سيارات أخرى، عندما كان يودعها مواقف السيارات الخاصة بمراكز التسوق.

مشاهدة المحتوى عن بعد

استغلت “بلاك في” المغرب، تزايد الوعي بأهمية كاميرا الطريق أخيرا، من أجل إعلان إطلاق نظام “كلاود”، الذي يعتبر ثورة في سوق كاميرات الطريق، علما أن هذا النظام، يتيح لمالك السيارة الاطلاع عن بعد على محتوى الكاميرا المثبتة في سيارته، خصوصا محيطها، في زمنه الحقيقي، وتسجيل هذا المحتوى بذاكرة الهاتف، أو بطاقة ذاكرة خارجية “ميكرو إس دي”، في الوقت الذي تحمل كل كاميرا رقما تسلسليا يميزها، وترفق بضمان على المنتوج لسنة كاملة، فيما تمنح الشركة الزبون في هذا الباب، حرية اختيار فاعل الاتصالات، الذي يرغب في الاستعانة بخدماته عند الاتصال بالكاميرا عبر النظام المذكور، الذي يتيح أيضا تزويد مالك السيارة عن بعد بإشعارات عند تجاوز السرعة السقف المسموح به، وكذا عند حالات الكبح غير العادي، والوضعيات غير المستقرة للسيارة، وهو الأمر الذي أغرى عددا من الشركات للاستعانة بهذه الكاميرات.

 منتوجات وأسعار متنوعة

تعرض شركة “بلاك في” المغرب، باقة متكاملة من الأجهزة، تهم جهازين بقناة واحدة، يتراوح سعرهما، على التوالي، بين 2700 درهم و3500، يتعلق الأمر بجهاز “دي إر 3500″ و”دي إر 650 جي دبلفي 1 سي أش”. أما بالنسبة إلى تشكيلة الأجهزة من قناتين، أي التي تؤمن مراقبة لمقدمة السيارة ومؤخرتها، فتتوزع بين “دي إر 650 جي دبلفي 2 سي أش”، بسعر 4500 درهم، وكذا كاميرا “دي ‘إر 650 جي دبلفي 2 سي أش إي إر” بسعر 4800 درهم، إلى جانب كاميرا “دي إر 750 إل دبلفي 2 سي أش” بسعر يصل إلى 4999 درهما، وهي الأغلى بين جميع الكاميرات، إضافة إلى تعريفة تثبيت للجهاز في السيارة محددة في 300 درهم عند جميع الموزعين المعتمدين، وكذا عرض لاقتناء جهاز “باور ماجيك برو”، بسعر 500 درهم فقط، إذ يتيح تحديد مدة التسجيل ويحافظ على طاقة بطارية السيارة، علما أن الكاميرات تتوفر على كاشفات حركة وصدمات، يمكن ضبط درجة استشعارها حسب الغاية.

بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق