ملف الصباح

إقامات للدعارة بطنجة تحت غطاء مقاولاتي

 تسيرها وكالات عقارية وسياحية تحت ذريعة التنشيط السياحي

جرت العادة أن تكون الإقامات والفيلات المفروشة فضاء محبذا لدى زوار مدينة طنجة، سيما السائحين الأجانب والخليجيين ممن يريدون الابتعاد عن الفنادق المزدحمة طمعا في المزيد من الحرية والهدوء، لكن ما يجري خلف الأبواب المغلقة لهذه الأماكن، جعلها دائما توصف بـ  “الفضاءات مشبوهة”.

فالزائر لعاصمة البوغاز، لا يحتاج إلى وقت طويل للبحث عن هذه النوعية “المشبوهة”، لأنها متوفرة لدى جل الوكالات العقارية والسياحية بالمدينة، التي تسهر على تدبيرها وتسييرها تحت غطاء مقاولاتي، وذلك كما هو الشأن عند عدد من الوسطاء والسماسرة، الذين يوفرون لزبنائهم شققا وإقامات فاخرة مع باقة من الخدمات الإضافية، وهو ما جعل التنافس يحتدم في السنوات الأخيرة بين الجانبين.

فالإقامات البسيطة المنتشرة بوسط طنجة وفي أطرافها، لم تعد لوحدها المجال النشيط في تجارة الهوى بمدينة البوغاز، بل وجدت تجارة الدعارة “الراقية” لنفسها تربة خصبة في العديد من أحياء خمسة نجوم، كمنطقة “فيلا فيستا” مثلا، الموجودة بخليج طنجة، التي تقام بها كل ليلة أنشطة في مجال الدعارة، لأن أرباب هذه الفيلات يؤجرونها لمن يريدون إحياء ليالي حمراء، أو أنهم يعدونها بأنفسهم لاستقبال زبائن الشهوة الجنسية وحصد مبالغ مالية مهمة غير خاضعة للضرائب.

مناطق أخرى بوسط طنجة وهوامشها الساحلية لا تستقبل المغاربة فقط، بل إن أهم زبائنها هم من الأجانب، مثل مناطق “ملاباطا” و”جبل لكبير” و”أشقار”، التي تضم فيلات وإقامات مفروشة توضع تحت خدمة شخصيات ثرية مغربية، وأيضا أوروبية وخليجية، وهي نوعية الزبائن المفضلين عند الكثيرين من تجار الجنس، لأنها الأكثر “كرما”.

كذلك تجد بجل الشوارع الرئيسة للمدينة، انطلاقا من شوارع محمد الخامس (البولفار) وموسى بن نصير والمقاومة ومنطقة “النجمة” وغيرها… شققا فاخرة وإقامات معدة للدعارة من مختلف المستويات، وهو ما أكدته شكايات تقدم بها في أكثر من مناسبة سكان هذه المناطق، الذين أكدوا وجود إقامات سكنية مشبوهة تستقبل مومسات وتقام بها سهرات شبه يومية، لدرجة أنها أصبحت معروفة لدى فرقة الأخلاق العامة التابعة لولاية أمن طنجة، التي تقوم بمداهماتها من حين لآخر وتعتقل الموجودين بداخلها. وأسفرت عدة عمليات على إيقاف بعض الخليجيين والأوروبيين وهم في حالات تلبس مع بائعات هوى مغربيات، الذين جرى تقديمهم أمام النيابة العامة المختصة، إلا أنه سرعان ما يتم إطلاق سراحهم بعد أدائهم لغرامة مالية لا تتعدى 2000 درهم، فيما تطبق عقوبات سجنية متفاوتة على الفتيات ووسطاء الدعارة قد تصل إلى سنتين حبسا نافذا بتهم “إعداد محلات للدعارة والفساد”، ومع ذلك فإن الدعارة متواصلة في هذه الأحياء وعملية استقطاب الزبناء تتم في واضحة النهار وتتضاعف بعد حلول الظلام وفي منتصف الليل.

وذكر أحد حراس إقامة سياحية بالمدينة، أن جل هذه العمليات “المشبوهة” يشرف عليها حراس الإقامات، فهم من يقومون، اعتمادا على هواتفهم المحمولة، بجلب مجموعة من ممارسات الهوى وعرضهن على الزبون، الذي تبقى له حرية اختيار “طريدته” من بين المعروضات أمامه، اللواتي يدفعن قسطا من إتاوتهن للحارس حتى يسمح  لهن بولوج الإقامة في المناسبات المقبلة.

ويحكي المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن جل الإقامات والشقق المفروشة، المخصصة لإقامة السهرات وممارسة الجنس، تستقطب يوميا شابات وقاصرات لم يصلن بعد الثامنة عشرة، بعضهن لا زلن يتابعن دراستهن في مؤسسات خصوصية، ويمارسن الجنس بطرق شاذة مقابل مبالغ مالية متفاوتة قد تصل في بعض الأحيان إلى 5 آلاف درهم لليلة، وذلك بحسب “طراوة” الجسد وكرم الزبون، الذي قد يكون خليجيا ويدفع أكثر من أجل متعة يمارس فيها غروره وكبته.

وبهذه الصور، التي لا تمثل إلا جزءا من الواقع المعاش، تبقى طنجة من بين المدن المغربية التي تحتل الرتب الأولى من حيث عدد الشقق والإقامات الراقية المخصصة لـ “تجارة اللحم البشري”، لأن المتحكمين في تحريك خيوط هذه اللعبة، شبكات منظمة تعمل بوسائل تدبير وتسيير عصرية، وتشغل جحافل من الموارد البشرية، مستخدمين وسائقين وحراسا شخصيين ووسطاء… من أجل حماية الزبناء من أعين السلطات وتقديم كل الخدمات، من إقامة وحارس وخادمة وطباخة وسيارة لتلبية كل الطلبات.

المختار الرمشي (طنجة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق