ملف الصباح

الخدمة بعد البيع… حقوق مقرونة بشروط

خلافات تنشب بين شركات السيارات وزبنائها بسبب عدم قراءة عقد البيع واستيضاح مضامينه

تنوعت، خلال السنوات الأخيرة، الوسائل التي تستخدمها شركات السيارات من أجل رفع حصتها من السوق وجلب المزيد من الزبناء. وابتكرت أساليب وعروضا جديدة من أجل إقناع الباحثين عن اقتناء سيارة جديدة بجودة عروضها. ولم يعد السعر وحده السلاح الذي تواجه به الشركات منافسيها في السوق، بل تحولت المنافسة، حاليا، إلى من يقدم أحسن وأجود خدمة للزبناء ما بعد البيع، فهناك بعض الشركات التي مددت الضمانات التي تمنحها على السيارة، بل إن بعضا منها يمنح ضمانات غير محددة، في حين تركز أخرى على خدمات الصيانة ما بعد البيع. ويقترح وكلاء بيع السيارات مجموعة من الخدمات المتنوعة من أجل إقناع الزبون بأهمية التعامل معها، من خلال الامتيازات التي تقدمها بالمقارنة مع منافسيها.

لكن بالقدر الذي أصبحت الخدمة بعد البيع عنصر جذب، فإنها تمثل في بعض الحالات سببا في نشوب حالات نزاع ما بين الشركة وزبنائها، بسبب عدم اطلاع الزبون على الشروط التي تضمن الاستفادة من الخدمات الموعود بها عند عملية الاقتناء.  وغالبا ما تنشب خلافات بين الزبون والشركة حول إصلاح بعض الأعطاب، التي يمكن أن تتعرض لها سيارته داخل الآجال المحددة للضمانة.

وينتج عن عدم انتباه المشتري لهذه الشروط حرمانه من الصيانة المجانية، إذ يتعين الاستفسار حول التجهيزات التي تشملها الضمانة، ما دامت تقتصر على أجهزة بعينها في المحرك. وغالبا ما يركز الراغب في اقتناء سيارة على نوع السيارة والألوان المتاحة والتجهيزات الداخلية المتوفرة فيها، وعن صيغ التمويل المقترحة، في حين لا يولي أي اهتمام للخدمة بعد البيع، حتى يفاجأ بعد اقتنائه السيارة أن هناك مجموعة من الأعطاب التي لا تشملها الضمانة المخولة من طرف الشركة المصنعة.

وأوضح مسؤول بإحدى شركات بيع السيارات الجديدة في تصريح لـ»الصباح»، بهذا الصدد، أن الشركة لا تتحمل أي مسؤولية ، مضيفا أن على الزبون أن يسأل عن طبيعة الضمانة ومدتها وشروطها. وأكد أنه لاحظ، خلال مساره في قسم المبيعات، أن هناك قلة قليلة من الزبناء هي التي تدقق في طبيعة الخدمات التي يؤمنها عقد الضمانة، وتسأل عما يتضمنه العقد الذي يوقعونه من حقوق إذا لحق عطب بالسيارة ضمن مدة الضمان المحددة.

وأكد أن العقد الموقع بين المشتري والشركة  يوضح بصورة لا لبس فيها مسؤولية الزبون ومسؤولية الشركة، وهذا ما يمنح مسؤولي أقسام الصيانة الحق في رفض أغلب الطلبات التي تفد على مصالحهم، ولا يمكن، في جميع الأحوال، أن تتحمل الشركة الموزعة تبعات الاستعمال السيئ للسيارة من طرف الزبون.

لكن رغم ذلك، فإن الشركات تظل مسؤولة على الأقل في ما يتعلق بالجانب التواصلي، إذ من المفترض أن تضع الزبون أمام مسؤولياته، من خلال إطلاعه على الجوانب التي لا يشملها عقد ضمان الصيانة وتلك التي تسقط هذا الحق.

هل يتعلق الأمر بنوع من الغموض الذي تستفيد منه الشركات في غياب إطار قانوني يضبط هذه الجوانب؟

وأوضح مسؤول عن مصلحة الخدمة بعد البيع، جوابا على هذا السؤال، أنه لا يمكن وصف المسألة بالغموض، بقدر ما هو سوء شرح وفهم لحقوق الزبون في ما يخص الخدمة بعد البيع وشروط الاستفادة من الضمانة، مضيفا أن المسؤولية مشتركة بين الطرفين، بمعنى أن من واجب مسؤولي الشركة تقديم شروحات وافية عما يتضمنه العقد، حتى لو لم يسأل عنه الزبون، ومن واجب الزبون من جهته أن يستوضح الأمور الغامضة بالنسبة إليه قبل إتمام عملية البيع.

 الاستيضاح أولا

الاستيضاح حول الخدمات المقدمة بعد البيع، يكتسي أهمية كبرى، إذ يمكن أن يصطدم الزبون برفض الشركة التكفل بتغطية نفقات صيانة الأعطاب التي يمكن أن تصيب السيارة، بمبررات كثيرة، يجد معها نفسه مضطرا لأداء ثمن الإصلاحات أو اللجوء إلى محلات الميكانيك.

من جهة أخرى، فإن الضمانة غير محدودة المدة تظل، هي الأخرى، مقرونة بشرط صيانة السيارة في حالة الأعطاب وعند تغيير زيت المحرك و قطع الغيار المتعلقة بالعملية لدى الشركة المسوقة، وفي حال لجأ مالك السيارة إلى الغير، فإن الضمانة تسقط تلقائيا. لذا يتعين التدقيق في كل الشروط والاستفسار عنها لضمان عدم ضياع الحقوق المنصوص عنها في عقد البيع.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض