ربورتاج

خبايا إمبراطورية المزادات العقارية بالبيضاء

يضبط إيقاعاتها “كومسير” متقاعد ويفوق “رقم معاملاتها” 300 مليار وضحايا أجانب ومغاربة يهود

تتمدد إمبراطورية المزادات العلنية في أطراف البيضاء ومناطقها الصناعية وأحيائها الراقية و«مثلثاتها الذهبية» وتلتهم مزيدا من العقارات الموجودة تحت طائلة الحجز، أو موضوع تصفيات قضائية، والاستيلاء عليها، برخص التراب، عبر شبكة معقدة من السماسرة والوسطاء وموظفين بأقسام البيوعات والمحاكم التجارية والابتدائية يضبط إيقاعها رجل أمن متقاعد برتبة «كومسير»!

يتساقط، تباعا، ضحايا النصب على العقارات بمجموع مقاطعات البيضاء ومديونة والنواصر والمحمدية، عبر التحايل على القوانين المنظمة للمزادات العلنية والبيوعات، واختلاق وقائع جديدة وخبرات مزورة لتسهيل وضع اليد على عشرات الهكتارات من الأراضي والسجلات التجارية والفيلات والعمارات والمصانع تتجاوز قيمتها، حسب مصادر مقربة من ملفات النصب، 300 مليار ســـــــنتيم.

وقالت المصادر نفسها إن أغلب الضحايا هم أرباب معامل وشركات أشغال عمومية ووحدات إنتاجية بعدد من المناطق الصناعية وشبه الصناعية وصلت إلى مرحلة التصفية القضائية، تم الحجز على ممتلكاتها لأداء ديون الملتزميــــــن والأغيـــــــــار، مؤكـــــــــــــــدة أن عصابــــة المزادات العلنية تتوفر على قاعدة مدققة ومحينة من المعطيات والمعلومات تمكنها من الدخـــــــول بقـوة لربـــــــح رهان أكبر عرض، عبر مجموعات من الوسطاء والسماسرة الذي يترامون على هذه المزادات تحت اسم «تصريح بشراء عقار باسم الغير» وهو الإجراء المنظم في إطار الفصل 477 من قانون المسطرة المدنية.

مسارات وقناة واحدة

هذه العمليات المنظمة لتعقب المزادات العلنية والاستفادة منها انطلقت تقريبا من 2001 وأخذت منحى تصاعديا على مدى 15 سنة تقريبا، استطاعت خلالها الإمبراطورية توسيع «أراضيها» ومجال نفوذها ورقم معاملاتها التي يتجاوز مئات الملايير، بعضها عبارة عن عقارات ومبان عينية، وآخر عبارة عن سيولة مالية لا أحد يعرف أين توجد إلى حد الآن.

والغريب أن كل هذه المزادات تنتهي، تقريبا، في قناة رجل واحد، يملك، حسب شهادات ملكية حصلت عليها «الصباح»، على ثماني ممتلكات تقدر قيمتها بملايين الدراهم، بعضها مسجل في اسم شركتين في اسمه، وأملاك أخرى في اسمه الشخصي.

إنه رجل الأمن المتقاعد نفسه، برتبة «كومسير»، الذي أضحى اسمه أشهر من نار على علم في أقسام البيوعات وقاعات المزادات العلنية وأقسام التبليغ ومكاتب الخبراء ولدى رؤساء محاكم وقضاة بالمحاكم التجارية والابتدائية.

الإمبراطور الكبير من مواليد 1953 بمنطقة بني مسكين، مازال يحمل إلى اليوم لقب «ع. البوليسي». التحق بالإدارة العامة للأمن الوطني خلال سبعينات القرن الماضي، إذ اشتغل ضابط أمن في منطقة الحدود بمطار محمد الخامس بالبيضاء، وهو الموقع الذي ظل يشغله إلى حين إحالته على التقاعد في 2009.

بدأ «ع. البوليسي» مساره بالهجرة إلى إيطاليا، حيث ارتبط بشبكة علاقات مع مهاجرين وتجار خردة وسيارات ساعدته على تعلم الأبجديات الأولى في فن السمسرة والبيع والشراء، وهي الحرفة الذي ظل يمارسها بعد حصوله على وظيفة في الأمن الوطني، إذ يذكر بعض أصدقائه أن الرجل كان مستعدا للمتاجرة في أي شيء، بدءا من السيارات وأوراقها (الورقة الخضراء على الخصوص) واستبدال العملة الأجنبية، ومساعدة الخليجيين على قضاء أغراضهم فور وصولهم إلى المطار.

هذه الطريقة ساعدته على ربط علاقات مع عدد من السعوديين، على الخصوص، الذين كانوا يلجؤون إلى خدماته، كما وفر له وجوده في شرطة الحدود مساحات واسعة للحصول على عدد من الأجهزة الإلكترونية وحلي ذهبية وأشياء ثمينة كان يحصل عليها هدايا، أو عمولات، أو عن طريق الحجز.

يضفي «ع. البوليسي» على نفسه هالة من الغموض، ويكره الظهور في الواجهة، ويفضل عليها مناطق الظل، وهي الأنسب بالنسبة إليه لإنجاز عمليات الغامضة. حتى أشقاؤه ومقربوه لا يعرفون كثيرا عن رجل يلفه الضباب والدخان مثل مارد، أما أنه يتزوج ويكون أسرة وينجب أولادا، فكان آخر شيء يفكر فيه على الإطلاق، بدليل أن تزوج، مرغما، تحت إلحاح «أصدقائه» وعمره تجاوز العقد السادس.

تمرس «ع. البوليسي» على جميع المساطر القانونية ويحفظ عن ظهر قلب جميع فصول المسطرة المدنية والقانون التجاري و»قوالب» المزادات العلنية وأنواع الخبرات والحجوزات وأشكال التحفيظ والبيوعات، حتى تحول إلى جهبد في الميدان يسير محامين ومفوضين قضائيين ومأمورين ورؤساء مكاتب ضبط وأحيانا قضاة عبر هاتفه المحمول ويرسم الخرائط ومخارج الحلول ويملي المذكرات والمرافعات بطلاقة قل نظيرها.

ولعل هذا المراس الطويل في بحور القانون وتموجاته وثقوبه ما يجعل من  «ع. البوليسي» إمبراطورا للمزادات العلنية دون منازع، استطاع أن يذهل خمسة وزراء عدل وصلت «ملفاته» بين أيديهم وعجزوا عن فك طلاسيمها، لأنهم يكتفون فقط بالنظر إلى الإجراءات والأحكام والأوراق الموضوعة أمامهم، دون أن يطرحوا سؤالا عن مصدر كل هذه الأموال التي يديرها مجرد «كومسير» متقاعد.

الانطلاقة الحقيقية

انطلاقا من 2005، قرر «ع. البوليسي» التنحي عن العلميات الصغيرة التي لا تتجاوز أرباحها الصافية مليون أو مليوني درهم، والتوجه إلى «الخبطات» الكبيرة، ممثلة في عقارات الأجانب المهجورة، أو العقارات موضوع حجز قضائي، وتصفية قضائية، وكانت البداية الحقيقية من عقار بياضة القريب من القصر الملكي بالأحباس، أو ما يعرف بعقار «شركة نيكولاس» التي كانت مملوكة لعائلة يهودية مغربية.

العائلة تحمل اسم وزانة توفي الأب الكبير، ومازال بعض أبنائه على قيد الحياة يحملون ملفاتهم ويطوفون بها محاكم ومؤسسات المملكة طلبا لإنصاف يرونه بعيد المنال، بسبب تشعبات الملف وسطوة عصابة لا تترك أي أثر خلفها.

إبراهيم وزانة، نجل مالك شركة نيكولاس للصناعات الجلدية الشهيرة، قال إن عائلته تعرضت إلى مؤامرة كبرى وتحايل للاستيلاء على عقاراتها المقدرة قيمتها الحقيقية، في ذاك الوقت، بأكثر من 9 ملايير  سنتيم، وبيعت في مزاد علني مشبوه، حسب وصفه، بحوالي 800 مليون فقط في منطقة إستراتيجية وسط البيضاء ودفع منها 600 مليون سنتيم فقط.

وأكد إبراهام وزانة أن عصابة العقارات، وبتواطؤ مع جهات نافذة غير معروفة إلى حد الآن، لم تكتف بالتلاعب في مساطر مزاد علني لوضع يدها على العقار ذي الرسم العقاري عدد 927/س، بل استولت على عقار مجاور لآخر في ملكية الشركة نفسها تبلغ مساحته 6732 مترا مربعا، مضاف إليها 3089 هكتارا، ليصل العدد الإجمالي للعقارات المستولى عليها بهذه الطريقة المشبوهة إلى 9821 مترا مـــــــربعا.

وقال وزانة إن مساحة 6732 مترا مربعا، التي ضمت إلى شهادة الملكية المسلمة إلى الشركة التي رسا عليها المزاد العلني بتاريخ 30 يونيو 2005، كانت موضوع نزع ملكية لفائدة جماعة المشور وقدرت قيمتها ب22.200 درهم استفادت منها الشركة مقابل تنازلها عنها، بمعنى أن الأخيرة استفادت من عقار نيكولاس بحوالي 6 ملايين 280 ألف درهم، عوض 8 ملايين و500 ألف درهم المدون في المزاد العلني، أي أقل من 1800 درهم للمتر مربع، في منطقة يقدر فيها المتر المربع ب3500 درهم على أقل تقدير.

الانطلاقة الحقيقية

انطلاقا من 2005، قرر «ع. البوليسي» التنحي عن العمليات الصغيرة التي لا تتجاوز أرباحها الصافية مليون أو مليوني درهم، والتوجه إلى «الخبطات» الكبيرة، ممثلة في عقارات الأجانب المهجورة، أو العقارات موضوع حجز قضائي، وتصفية قضائية، وكانت البداية الحقيقية من عقار بياضة القريب من القصر الملكي بالأحباس، أو ما يعرف بعقار «شركة نيكولاس» التي كانت مملوكة لعائلة يهودية مغربية.

العائلة تحمل اسم وزانة، توفي الأب، ومازال بعض أبنائه على قيد الحياة يحملون ملفاتهم ويطوفون بها محاكم ومؤسسات المملكة طلبا لإنصاف يرونه بعيد المنال، بسبب تشعبات الملف وسطوة عصابة لا تترك أي أثر خلفها.

إبراهيم وزانة، نجل مالك شركة نيكولاس للصناعات الجلدية الشهيرة، قال إن عائلته تعرضت إلى مؤامرة كبرى وتحايل للاستيلاء على عقاراتها المقدرة قيمتها الحقيقية، في ذاك الوقت، بأكثر من 9 ملايير  سنتيم، وبيعت في مزاد علني مشبوه، حسب وصفه، بحوالي 800 مليون فقط في منطقة إستراتيجية وسط البيضاء ودفع منها 600 مليون سنتيم فقط.

وأكد إبراهام وزانة أن عصابة العقارات، وبتواطؤ مع جهات نافذة غير معروفة إلى حد الآن، لم تكتف بالتلاعب في مساطر مزاد علني لوضع يدها على العقار ذي الرسم العقاري عدد 927/س، بل استولت على عقار مجاور لآخر في ملكية الشركة نفسها تبلغ مساحته 6732 مترا مربعا، مضاف إليها 3089 هكتارا، ليصل العدد الإجمالي للعقارات المستولى عليها بهذه الطريقة المشبوهة إلى 9821 مترا مـــــــربعا.

وقال وزانة إن مساحة 6732 مترا مربعا، التي ضمت إلى شهادة الملكية المسلمة إلى الشركة التي رسا عليها المزاد العلني بتاريخ 30 يونيو 2005، كانت موضوع نزع ملكية لفائدة جماعة المشور وقدرت قيمتها ب22.200 درهم استفادت منها الشركة مقابل تنازلها عنها، بمعنى أن الأخيرة استفادت من عقار نيكولاس بحوالي 6 ملايين 280 ألف درهم، عوض 8 ملايين و500 ألف درهم المدون في المزاد العلني، أي أقل من 1800 درهم للمتر مربع، في منطقة يقدر فيها المتر المربع ب3500 درهم على أقل تقدير.

الشراء باسم الغير

هذه القضية التي مازالت تتفاعل إلى اليوم جرب فيها «ع.البوليسي»، لأول مرة، أسلوب الشراء عن بعد، أو ما يسمى قانونيا بـ تصريح بشراء عقار باسم الغير»، أي تشغيل وسطاء ثقة لشراء عقار من العقارات عبر المزاد العلني، ثم إعادة الاستفادة منه من جديد عن طريق البيع المباشر في ظرف 48 ساعة، أو عن طريق هبة أو تنازل.

في مرحلة لاحقة، عمد الإمبراطور إلى تأسيس شركتين باسمين شخصيين لفتاتين (ر) و(ن)، واحدة كانت تسيرها شقيقته، قبل أن تعود إليه في اسمه الشخصي، والأخرى كان يسيرها شقيقه الأكبر قبل وفاته في مدة متقاربة مع وفاة والدتهما، ما حز كثيرا في نفس «ع.البوليسي» الذي تأثر كثيرا لهذه المصاب واعتبره لعنة ربانية، قابله بالإكثار من الاستغفار والذهاب إلى العمرة والحج والإنفاق المبالغ فيه على هذه الرحلات التي تكلفه الواحدة منها بين 70 و80 ألف درهم.

إضافة إلى الشركتين اللتين أنجز بواسطهما عددا كبيرا من العمليات، منها عملية بياضة، كان «ع.البوليسي» يتحرك تحت مظلة سماسرة ووسطاء معروفين في أوساط المزادات العلنية، أحدهما شقيقه، والثاني صديقه (م.س) والثالث خاله، والرابع صديقه، ناهيك عن بعض الشركات في أسماء مسيرين آخرين كان يلجأ إليها من أجل التمويه (عملية شراء عقار فرنسيين تفوق مساحته هكتار بوسط عين السبع).

ويقدم ملف بياضة دليلا ملموسا على الاستعمال الذكي للسمــــــــــاســــــرة مـــن منطلـــــــــق التحايل عــلى الفصــــــــــــل 477 مـــــــــن مــدونـــــــــــــة المسطـــــــرة المدنيــة، إذ فوت ملـــك نيكولاس بتاريخ 30 يونيــــــــــو 2005، عبر مزاد علني بالمحكـــــــــــمة الابتدائيـــــــة بالبيضاء لشركة (ن) التي لم يتم تأسيسها إلا بتاريخ 25 يوليوز ولم تبتدئ مرحلة الاستغلال القانوني إلا بتاريخ 3 غشت 2005 كما هو ثابت من خلال عقدها التأسيسي وسجلها التجاري.

كما أن محضر المزاد يقر بأنه رسا على الممثل القانوني لشركة (ن) المسمى (أ.و) في حين أن هناك إنذارا بتنفيذ شروط المزايدة موقع من قبل مأمور اجراءات التنفيذ (وهو نفسه الموقع على محضر إرساء المزاد العلني) ينذر من خلاله شخص آخر اسمه (م.ر) بوصفه راسيا عليه المزاد العلني بتنفيذ شروط المزايدة، دون أن يفك اللغز إلى حد اليوم، هل الشخص الذي رسا عليه المزاد العلني هو (م.ر) أم على شركة (ن) في شخص «أ.و»، أو مسير الشركة الذي هو (ع.م)؟

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق