fbpx
الصباح السياسي

أتلاتي: الدستور أسس للملكية البرلمانية بالمفهوم الدستوري

atlati3480أستاذ العلوم السياسية قال إن المشروع الجديد وسع صلاحيات البرلمان

لاحظ طارق أتلاتي، أستاذ العلوم السياسية في كلية الحقوق بالمحمدية، أن “أول ما يمكن استقراؤه في إطار النظرة المحددة لمجريات الأحداث وفق التسلسل المتسارع للأحداث بما أنتجته اليوم من دستور معدل، هو تحقق التناغم والتفاعل بين مكونات الشعب والملك بغرض الدفع بعجلة التطور الإيجابي للمملكة، خارج تفاصيل البنود المعدلة بالدستور”. فالملك ، يقول أتلاتي في تصريح ل”الصباح”، “قد أوفى بعهده اتجاه الشعب واحترام الأجندة المتفق عليها، معبرا في بذلك عن إيمانه بهموم الشعب ومطالبه، وإن كانت خارج الوسائط الدستورية”.

الحل الوسط
وفقا لما تعرفه الساحة المغربية من تجاذب تيارات وأطياف تتراوح بين راغب في الحفاظ على الوضع السائد للاحتفاظ بمكتسبات المرحلة وعدم المغامرة، وبين شارع راغب في التجديد والتحديث بوتيرة أسرع، فإن الدستور، يوضح أتلاتي، “أهم سمة طغت عليه وفق منظورنا الشخصي، هي تحكيم طريق الحكمة والعقلنة باختيار الحل الأوسط الذي يكفل لجميع المؤسسات حقوقها، ولعب أدوارها بالصيغة المتوافق عليها مرحليا على درب النضج المفترض تحققه عقب الممارسة غير المعتادة في ظرفية غير عادية، قصد التأسيس لبنيات الملكية البرلمانية بالمفهوم الدستوري الدقيق”.
وتبقى النقطة الأكثر جدلا اليوم في الدستور، بعيد توزيع الاختصاصات وتحديد السلطة، حسب المتدخل، هي النقطة المتعلقة بالإعلان على أن الإسلام دين الدولة، وهو “ما تعتبره فئات عريضة، مناقضا للتوجه العام للدولة المبني على الحرية والحداثة، مقابل فئة أخرى تعتبر أن ضغطها هو الذي جاء بهذه الصيغة، وهو ما يوحي بمعارك مستقبلية بين اتجاهين، وإن كان احتفاظ الملك بصفة أمير المؤمنين يعتبر الضمانة على تحديد مصدر واحد للمشروعية الدينية بدل استقواء جهات على أخرى بمفهوم المرجعية الإسلامية”.

تخل عن اختصاصات
بالرجوع إلى المسألة الجوهرية المرتبطة بالفصل بين السلط، فإن أهم ملاحظة تسجل هي “الاستجابة الملكية لمطلب الشعب بالتخلي عن كثير من الاختصاصات لفائدة السلطة التنفيذية في شخص الوزير الأول، وإن كانت الأحزاب لم تطالب بذلك ولم تخض أي معارك من أجله”، إذ بموجب الدستور المعدل، يفسر أتلاتي، فإن “الوزير الأول ستتغير تسميته إلى رئيس الحكومة، وفي ذلك أكثر من دلالة، ثم ستكون له كامل المسؤولية في الإشراف والتوجيه والتنسيق والمراقبة على مستوى كامل الإدارات العمومية، وبذلك من المفروض أن ينهي ذلك عهد مدير مؤسسة عمومية يتحكم في وزير أو مدير عام يشتغل خارج سياق المنطق الحكومي”.
وزاد المصدر نفسه أنه علاقة بالسلطة التشريعية، فإن الدستور الجديد وسع من نطاق صلاحيات البرلمان بشكل يعيد الاعتبار إلى هذه المؤسسة الدستورية التي تعتبر في أبجديات الفقه السياسي والدستوري هي ركيزة الحكم بتجسيدها لحكم الشعب بالشعب، وذلك من منطلق تمتع البرلمان اليوم بصلاحيات كانت حكرا على الملك، أو في تحديد منهجية التعامل بين سلطة الملك كرئيس للدولة والسلطة التشريعية في إطار ديمقراطي أو من خلال ضبط قواعد تحرك هذه المؤسسة فيما يرتبط بالاختلالات التي ظلت تعانيها طيلة عقود، والتي تفاقمت خصوصا بالحسم في ظاهرة للترحال السياسي التي حدت من التطور الإيجابي للدولة عموما، وأثرت في مصلحتها العليا.

عنوان الأمازيغية
فيما يخص القضاء، لاحظ أتلاتي أن المستجد القوي يكمن في الارتقاء به إلى سلطة وإحداث المجلس الأعلى للسلطة القضائية والذي احتفظ فيه الملك بصفة الرئاسة، مع إبعاد ممثل السلطة التنفيذية عن التمثيلية به، وإشراك جهات إما حقوقية أو خبيرة في مجال إصلاح القضاء، وهو ما يعتبر خلخلة لمجال ظل لعقود غير واضح المعالم ويتأرجح بين إيقاعات الحراك السياسي تارة والحراك الاجتماعي تارة أخرى والتأثير القوي للمنطق البيروقراطي بشكل عام.وعلاقة بالمسألة الأمازيغية التي أثارت جدلا واسعا بين فئات المحافظين، وإلى جانبها تكتلات حزبية عارضت ترسيمها في الدستور، فإن هذا الأخير “حمل بكل جرأة عنوان الأمازيغية لغة رسمية للبلاد، إلى جانب العربية، مع الانفتاح على اللغات الحية، وفي ذلك رد اعتبار للثقافة والحضارة المغربيتين كعامل قوة على الصعيد الإقليمي والدولي، يوضح أتلاتي الذي شدد على أن الجدل التاريخي الذي عرفه الفصل 19 على مر عقود قد تم التخفيف منه نسبيا بتوزيع مضامينه بين فصلين اثنين هما الفصل 41 و 42، فالجديد في هذا الإطار، هو حذف صيغة أن أمير المؤمنين هو الممثل الأسمى للأمة، لتفادي التأويلات المؤثرة على الاختصاص التشريعي بالأساس.

تفادي المنزلقات
لاشك اليوم، يقول أتلاتي أن “الدستور المعدل يدخل المغرب مرحلة تاريخية قوية وجديدة من منطلق تفرده مرة أخرى باستحضار التكامل المطلوب بين الملك والشعب. تجاذبات كثيرة حضرت في التأسيس لهذا المشروع بين مختلف المكونات، غير أنه بدا واضحا أنه باستثناء الهوية الإسلامية، لارتباطها بالملك بصفته أميرا للمؤمنين، وتفاديا لأي منزلقات، فإن كل التيارات المحافظة الأخرى التي عبرت عن آراء أحيانا معاكسة للحقوق والحريات، فإن الدستور الحالي لم يستجب لها وظل فيها على مسافة من التعصب”. إلى ذلك، ختم أتلاتي بالتذكير بأن الملك شدد في خطابه على توجه جديد للدولة مفاده المحاسبة والمحاسبة ثم المحاسبة، استجابة للمطلب الملح للشعب المغربي لإسقاط الفساد ومعاقبة المفسدين. “لعل الرهان الحقيقي الآن بعد أن يعرض الدستور على الاستفتاء وافتراض الاستجابة له بنعم، أن تتدارك أغلبية الأحزاب الموقف وتعيد النظر في حساباتها المبنية على التأسيس للديمقراطية الداخلية قصد إنتاج نخب ديمقراطية يتلاءم معها السلوك الانتخابي للمواطن”.
إن الفرصة التاريخية التي يحظى بها المغرب اليوم، يوضح أتلاتي، هي “غير عادية وكفيلة بالتمكين مستقبلا من العديد من الأمور الإيجابية، إن استطاعت الأحزاب أن تبرهن بأنها للجميع، وأن ممثلي مجلسي البرلمان يجسدون تمثيلية الشعب بدل الرهان على المنطق الحزبي الضيق القاضي بحصر التعيينات الدستورية في صفوف أعضاء الحزب المنتمين إليه، لأن البرلمان للجميع والملك للجميع والمغرب للجميع”.

نادية البوكيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى