fbpx
خاص

الحيطي: اختبار لمصداقية ميثاق باريس

قالت إن الحدث محطة لأجرأة توصيات قمة المناخ الماضية التي تطلب بلوغها 21 سنة من العمل

أكدت حكيمة الحيطي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة، المبعوثة الخاصة للجنة المشرفة على تنظيم قمة المناخ العالمية “كوب 22″، على خصوصية قمة مراكش، باعتبارها محطة لأجرأة توصيات قمة باريس “كوب 21″، التي تطلب الوصول إليها 21 سنة من العمل الجاد، موضحة أن المناسبة تتيح وضع الدول الأطراف أمام وعودها التي قطعتها على نفسها في العاصمة الفرنسية، وتشرك لأول مرة القطاع الخاص في اتخاذ قرار بشأن المناخ، موضحة في حوار مع “الصباح”، أن المغرب استطاع تجاوز بعض العثرات التنظيمية بنجاح، ويعتمد على التعبئة الداخلية والخارجية لإنجاح الحدث، الذي سيستقطب كبريات التحالفات العالمية بشأن حماية المناخ وتشجيع استخدام الطاقات النظيفة. فيما يلي نص الحوار:

كيف تعاملتم مع التأخير المسجل في أشغال التحضير لقمة المناخ العالمية؟

لا يمكن الحديث عن تأخير كبير، وإنما عن بعض العثرات اللوجستيكية والتقنية التي تم تجاوزها بيسر، واليوم، تمكنا من إتمام التحضيرات اللازمة لاستضافة قمة المناخ العالمية في أحسن الظروف، وهو الأمر الذي تظهره قرية باب إيغلي التي ستحتضن الحدث، إذ تم تجهيزها بشكل راق يتلاءم مع قيمة المناسبة، فيما بلغت استعدادات اللجنة ذروتها، سواء من خلال المضمون وتظاهرات “بري كوب”، التي تم تنظيمها في المملكة، وساهمت بشكل كبير في رفع مستوى التعبئة، وإشعاع مراكش على المستوى العالمي.

كيف تقيمون مستوى التعبئة للحدث؟
في الحقيقة، لست حاليا في موقع لتقييم مستوى التعبئة، الذي سيعكسه حجم الحضور عند افتتاح قمة المناخ “كوب 22″، فإذا حضر العدد المنشود من رؤساء الدول والمشاركين، سيكون هذا دليلا على نجاح اللجنة المنظمة للقمة، ونجاحي أنا أيضا، باعتباري مسؤولة عن التعبئة في اللجنة.
وبهذا الخصوص، عملت رفقة فريقي على رفع مستوى التعبئة حول قمة المناخ العالمية في مراكش في الأمريكيتين ودول أوربا الشرقية، وكذا الدول الاسكندنافية وأقطار القارة السمراء، لغاية التحسيس بأهمية الحدث، الذي يعتبر محطة تاريخية، تطلب بلوغها 21 سنة من العمل الجاد، ومناسبة للمصادقة على توصيات قمة باريس “كوب 21″، ووفاء الدول الأطراف الموقعة على اتفاق التغيرات المناخية بالوعود التي التزمت بها.

ماذا عن التعبئة الداخلية؟
لا يستطيع أحد أن ينكر، حجم الترويج والتعبئة التي همت قمة المناخ العالمية “كوب 22” داخل المملكة، فالصغير قبل الكبير يعرف بالحدث ومكان تنظيمه، ونسبة مهمة من المواطنين، باتوا يدركون أهمية التغيرات المناخية وتزايد وعيهم بحماية البيئة، والأمر نفسه بالنسبة إلى المؤسسات العمومية والخاصة والمجتمع المدني، الذي يعول عليه لكسب رهان الحدث من تأثير اختلالات المناخ، ذلك أن اللجنة التنظيمية لقمة المناخ، المكونة من عشرة أشخاص، لا يمكنها وحدها، إحداث التأثير المطلوب، وبالتالي فهي تعتمد الرؤية الملكية التشاركية في إطار تعبئة شاملة، من أجل ضمان فعالية التدخلات وتفعيل التوصيات والاتفاقيات الخاصة بحماية البيئة.

كيف يمكن إنجاح التعبئة لقمة المناخ في حين أن بعض المخططات الوطنية ما زالت متعثرة، مثل المخطط الوطني لتدبير النفايات المنزلية؟
لا يمكن ربط هذه بتلك في هذا المقام، فصحيح أن هناك تأخرا مزمنا في بعض المخططات الوطنية، لكن ذلك يعود إلى سنوات طويلة، إذ تمكنا خلال سنتين أو ثلاث سنوات الماضية من تدارك الأمر، وتحقيق ما يتطلب إنجازه عشر سنوات، خصوصا بفضل مساعدة وزارة الداخلية والجماعات المحلية، التي ساهمت في حل مشاكل توفير الأوعية العقارية الخاصة بالمطارح وتدبيرها.
وتفيد المعطيات المتوفرة، إحداث 26 مطرحا معقلنا تحوي محطات للمعالجة في مناطق مختلفة من المملكة، موازاة مع أوراش مفتوحة لإنجاز مطارح شبيهة في طنجة ومراكش، وكذا خنيفرة وورزازات والعيون والداخلة، فيما تم استهداف المطارح العشوائية، من خلال تجديد 36 مطرحا، وإطلاق أشغال إنجاز 24 مطرحا، ضمن برنامج يمتد إلى غاية 2018، بما يساعد على تحقيق أهداف المخطط الوطني المندمج لتدبير النفايات الصلبة 2020، وبلوغ نسبة 20 % في إعادة التدوير.

 أين بلغت مفاوضاتكم مع التحالفات العالمية للطاقات النظيفة؟
دخلنا منذ بداية السنة في مفاوضات مع 75 تحالفا عالميا لحماية المناخ، تحت المظلة القانونية للأمم المتحدة، وتمكنا خلال الأيام القليلة السابقة لقمة المناخ “كوب 22” من إتمام مشاورات رسمية مع خمسة تحالفات أو ستة جديدة، علما أن المباحثات مع هذه الأطراف، ترتبط بالمحافظ على الدينامية التي وفرتها قمتا ليما وباريس، خصوصا على مستوى أجندة الأجرأة، ذلك أنه بعد الاتفاق على هذه الأجندة، خرجت إلى الوجود مجموعة من التحالفات العالمية، من بينها تحالفات الطاقات المتجددة والبنوك والبناء، وكذا الفلاحة والنقل وغيرها، وهي البنيات التي تضم جميع المكونات التي تسير هذه القطاعات على صعيد السياسات الدولية والبحث العلمي والتقنيات، وكذلك من الناحية المالية، فهي تتحكم في أسواق مالية كبيرة، إذ أن رؤساء التحالفات المالية المذكورة، ينتمون إلى أكبر 500 شركة عالمية.
عينتم بطلة سامية للمناخ، فما تأثير ذلك على التحضيرات لقمة مراكش؟

التعيين الذي أتشرف به، كان له تأثير كبير على القدرة التفاوضية للجنة المشرفة على تنظيم قمة المناخ العالمية “كوب 22″، خصوصا مع الدول الموقعة على ميثاق باريس “كوب 21” والتحالفات الكبرى المعنية بحماية البيئة. إنه لشرف لي وللمغرب، علما أن المنصب يتيح ثلاثة مستويات من التدخل بالنسبة إلى بطلات المناخ على الصعيد العالمي، عبر مستوى ريادي أول، يسمح بالتواصل مع جميع قادة وزعماء الدول، من أجل تنزيل السياسات العمومية طويلة المدى، التي تتضمن إجراءات لخفض الانبعاثات، بما يضمن توحيد الرؤى والالتقائية في التوجهات العمومية على المستوى الدولي، فقمة المناخ بباريس مثلا، تضمنت اتفاقا بين الدول لخفض انبعاثات الطاقات الأحفورية، مثل الفحم والبترول وغيرهما من الطاقات غير النظيفة، غير أنه تبين في ما بعد، أن بعض الدول النامية والاقتصاديات الواعدة، تمنح رخصا لإحداث محطات للفحم، وتصادق على دعم الطاقات المذكورة، ما يحيل  على تناقض في السياسات العمومية بين الدول المنخرطة في اتفاق باريس، ويقحم الطاقات المتجددة في سوق غير تنافسي.

إشراك الخواص في قرار المناخ

 ما حدود دعم البطلات للمبادرات العالمية بشأن المناخ؟
بداية أود التأكيد على خصوصية قمة المناخ في مراكش، باعتبارها أول قمة تجلب القطاع الخاص إلى طاولة المفاوضات حول الحد من تأثيرات التغيرات المناخية، أما المبادرات التي تحدثتم عنها، فتمثل المستوى الثالث من تدخل بطلات المناخ، إذ ترسم هذه المبادرات خارطة طريق تدخل البطلات على المستوى الدولي، فهناك عدة مبادرات في هذا الشأن، يصل عددها إلى 11 ألف مبادرة مودعة في موقع إلكتروني لاتفاقية الإطار الأممية بشأن المناخ، خاص بالمبادرات “NASCA”، لتي كانت لها القدرات التقنية والمعرفية لكي تسجل نفسها في هذه الآلية التي أحدثتها اتفاقية الأطراف. هدفنا ضمان تسجيل المبادرات بطريقة سلسة، وتشجيع جميع المبادرات. ويمكن القول، إنه في المغرب فقط، توجد 30 ألف مبادرة غير مسجلة في الموقع المذكور، والأمر نفسه بالنسبة إلى مبادرات دول الجنوب ودول القارة الإفريقية، المحمولة من قبل المجتمع المدني. وبهذا الخصوص، وضعنا أنا ولورنس توبيانا، بطلة المناخ الفرنسية، خارطة طريق لتشجيع المبادرات وتسهيل تسجيلها، صادقت عليها الأمم المتحدة.

في سطور

بطلة سامية للمناخ
مبعوثة خاصة للمؤتمر 22 للأطراف المتعاقدة في الاتفاقية الأممية حول المناخ
وزيرة منتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة مكلفة بالبيئة
حاصلة على دكتوراه في هندسة البيئة من مدرسة المعادن بسانت ايتيان بفرنسا في 2010
حاصلة على الدكتوراه الوطنية في علوم البيئة من كلية العلوم بمكناس في 1991
حاصلة على دبلوم في التواصل السياسي من جامعة واشنطن في 2008

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى