تقارير

مسيرة صامتة ضد تصاعد العنصرية بهولندا

مسيرة ضد العنصرية بهولندا
فعاليات مغربية تعتبر الحكومة الهولندية الجديدة “كارثة سياسية” ستزيد الأوضاع تأزما

نظمت السبت الماضي مجموعة من المنظمات الممثلة للجالية المسلمة بهولندا، وبدعم من منظمات هولندية مسيرة صامتة بالعاصمة امستردام، تعبيرا عن رفضها تصاعد موجة العنصرية وتنامي قوة اليمين المتطرف في البلاد.
وتأتي هذه التظاهرة، التي تزامنت مع تقديم الحكومة الهولندية الجديدة برنامجها الحكومي إلى البرلمان، بحسب الشبكة الهولندية المغربية لمواجهة العنصرية ودعم التعاضد الاجتماعي، على خلفية الأحداث الأخيرة التي تعرفها هولندا، بسبب ترخيص الممارسات الداعية إلى التمييز والعنصرية بدعوى حرية الرأي، من خلال تهديد المجتمع الهولندي وإثارة الفتنة فيه، وتمرير أفكار مسمومة، كفكرة “الإرهاب” و “تسونامي الهجرة الإسلامية”.
وفي السياق ذاته، نددت الشبكة في بيان لها ببرنامج الحكومة الجديدة التي يساندها حزب “من أجل الحرية” اليميني المتطرف، وما يتبع ذلك من انعكاسات تتنافى مع المواثيق الدولية وحقوق الإنسان، وتهدد تنوع الهويات والأصول في المجتمع الهولندي، معتبرة في الوقت نفسه أن الحكومة الهولندية التي تم تشكيلها هي  بمثابة “كارثة سياسية” تزيد من تأزم الأوضاع وتعلن حربا على مستويات عدة خاصة الهجرة والإسلام.
ويتضمن البرنامج الذي صادقت عليه الحكومة الهولندية المشكلة مؤخرا العديد من النقط المثيرة للجدل، كتضييق مسألة التجمع العائلي واللجوء السياسي وإقرانهما بشروط إضافية، ومنع النقاب قانونيا والحجاب في الأماكن العامة ، بالإضافة إلى سحب الجنسية وترحيل الشباب في حالة قيامهم بجناية، مع تعقيد شروط دخول المهاجرين.
ولمواجهة ما اعتبرته «مدا عنصريا»، ستهدف الشبكة الهولندية المغربية لمواجهة العنصرية إلى التصدي للسياسة العنصرية التي تتبناها الحكومة الحالية، بالتركيز على جملة من العناصر كاختبار سياسة الحكومة على ضوء المواثيق الدولية والاتفاقيات الأوربية ووضع كتاب لمتابعة وتسجيل الممارسات اليومية نتيجة السياسة الحكومية، والسهر على تلقي الشكاوى المتعلقة بالاعتداءات العنصرية التي تطول المسلمين والمغاربة بهولندا.
من جانب آخر، أشارت منظمات حقوقية إلى تصاعد التمييز العنصري تجاه المهاجرين من أصول مسلمة خلال السنوات الأخيرة، ورأت أن المسلمين الذين يعيشون في هولندا يتعرضون للاضطهاد والتمييز الديني، في جميع قطاعات الحياة العامة: في العمل، والمدارس، وكذلك في المقاهي والمطاعم ومدارس الرياضة، الأمر الذي يشير بوضوح إلى تزايد الكراهية تجاه المسلمين.
وفي هذا الصدد، قال الناشط في تجمع العمل المشترك للمغاربة في هولندا، حبيب القدوري، “إنهم يتابعون الأحداث عن قرب، وأبدى انزعاجه من هذا التنامي والذي شمل المؤسسات والأشخاص.
وأوضح القدوري في تصريحات صحافية، أن «المناطق التي يقل فيها الأجانب هي الأكثر عرضة لمثل هذه الحركات العنصرية قائلا «في هذه المناطق، يستفز الهولنديون الأجانب، وعندما يسألون لماذا، يبررون ذلك بأنهم صوتوا، ويؤيدون فيلدرز في طرد الأجانب».
من جهته، اعتبر الناطق الرسمي لاتحاد المساجد المغربية بهولندا، ياسين الفرقاني، أنّ «تكاثـر الاعتداءات على المساجد أضحى في المجتمع الهولندي، وكأنّه من المسلمات».
وأضاف الفرقاني في تصريحات لوسائل الإعلام، أنّ «اتحاد المساجد المغربية بهولندا يتلقّى باستمرار بلاغات من المقيمين على شؤون المساجد، تفيد بوقوع حوادث اعتداء متكرّرة عليها، ومع أنّ الإحصاءات الرسمية الدقيقة غير متوفرة، إلاّ أنّ مؤسسة العمل المشترك لمغاربة هولندا ترى أنّ الأمر يدعو ‘’للقلق’’، وأنّ الوقت قد حان لدق ناقوس الخطر. وقال إنّ «أغلبية حوادث الاعتداء على المساجد لا تصل إلى وسائل الإعلام، بحيث تبقَى حبيسة البحث الجنائي قبل أن يطويها النسيان».
وكان مجمع العمل المشترك للمغاربة ومجلس المساجد المغربية في هولندا قد أصدرا بيانا حذرا فيه من تنامي ظواهر العنصرية ضد المساجد والأشخاص، كما طالبا الجهات الأمنية بتشديد المراقبة على المساجد تجنبا لحصول اعتداءات جديدة.
وشدد البيان ذاته على ضرورة التزام مرتادي المساجد بمزيد من الحيطة والحذر والإبلاغ عن كل الحوادث الواقعة في المساجد إلى الشرطة ومراكز مقاومة العنصرية بالبلاد.
عبد الحكيم السباعي (الناظور)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق