fbpx
أســــــرة

التأرجح بين الحاضر وتفاصيل الماضي

لم تكن عائلة الحاجة فاطمة تظن أنه سيحل يوم ما وتصبح والدتهم أسيرة لمرض الزهايمر، إلا أن الواقع المر كان عكس ذلك.

ورغم محاولات الزوج والأبناء فعل المستحيل من أجل علاج أحب الناس إليهم عبر نقلها إلى أكبر المستشفيات في فرنسا وأشهر الأطباء هناك، إلا أنهم فشلوا في إيجاد علاج لها إذ صدموا بأن الزهايمر لا علاج له لكن يمكن منح المصاب به وصفة لتأخير تقدم المرض.

وعادت عائلة الحاجة فاطمة من فرنسا بخفي حنين مستسلمين لقدر مرض الشيخوخة، محاولين في الوقت نفسه مساعدتها عبر تقديم الدعم النفسي لها وإحاطتها بكامل الحب والرعاية حتى لا تتضرر أكثر.

ويحكي أحد أبنائها الذي قرر التكفل بها عبر نقلها إلى بيته، أن الزهايمر يسبب معاناة كبيرة لعائلة المريض بسبب السلوكات التي يقوم بها المعني بالأمر عندما يفقد ذاكرته.

وأضاف ابن الحاجة فاطمة في حديث مع “الصباح”، أنه من غرائب الزهايمر أن المصاب به تعود له ذاكرته ويتصرف بشكل طبيعي وكأنه ليس مريضا إلا أنه بعد مرور وقت قصير ينسى أسماء من حوله وحتى علاقة القرابة التي تربطه بهم ويبدأ في سؤالهم من يكونون.

وتابع “في بعض الأحيان بمجرد أن تلقي عليها التحية تبادلك إياها وتسأل عن أحوالك وتتحدث بشكل عاد إلا أنه بمجرد مرور بعض الوقت تبدأ في سؤالك من تكون ومن أين أتيت وفي أحيان أخرى تتذكر فقط أشخاصا لم يعد لهم وجود في الحياة، وهو ما يجعلها أسيرة للزمن الماضي”.

ويظل الهاجس الأول والأخير الذي يرهق عائلة الحاجة فاطمة هو سلامتها البدنية وسلامة المحيطين بها، إذ كشف ابنها أنه يحرص على تبادل الأدوار رفقة زوجته في ما يتعلق بمراقبة والدته، حماية لها من الأخطار، مشيرا إلى أنه يحرص على إحكام غلق أبواب بيته حتى لا تخرج دون علمهم.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن الزهايمر لا علاج له وأنه مرض لا يمكن التغلب عليه حتى ولو كانت عائلة المريض غنية، مشيرا إلى أنهم في البداية حاولوا تسخير إمكانياتهم المالية الكبيرة لعلاج والدتهم إلا أنهم لم يفلحوا في ذلك وقرروا الاستسلام بعدما أكد لهم الأطباء ضرورة التعايش معه.

وكشف ابن المصابة بالزهايمر أنه يتبع نصائح الأطباء المشرفين على والدته ويكتفي فقط بتطبيقها سواء في كيفية التعامل معها أو الأدوية التي تتناولها وهي وسائل تساهم في تأخير تطور المرض.

وختم ابن الحاجة فاطمة متمنياته بألا يتقدم المرض وألا يسيطر على القدرة الصحية والعقلية لوالدته مفضلا أن يقف الزهايمر عند بداياته الأولى ولا يعرف تطورات أو مضاعفات حتى لا يحرم من سماع كلمة “ابني” منها.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى